التطبيع والتحالفات العربية لن تنقذ ‘اسرائيل’..

العالم – يقال ان

قبل هذا وذاك فان التطبيع يلحق أفدح الأضرار بالشعوب العربية وبالخصوص الشعب الفلسطيني لما يرافقه من تضييع لحقوقه العادلة، وكما اسلفنا فان تداعيات التطبيع والتحالفات العربية مع الكيان الاسرائيلي لا تقتصر على الفلسطينيين اصحاب الارض الذين عانوا على مدى عقود من الاحتلال والقتل والتهجير والابادة والمعتقلات وحتى التصفية البشرية.

في كانون الاول/ديسمبر 2021، أعلن المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، استعداد المملكة لتطبيع العلاقات مع حكومة الاحتلال شرط تطبيق تل أبيب لمبادرة التسوية التي طرحتها الرياض عام 2002، مشيرا الى انه "بمجرد حدوث ذلك فإنه ليست المملكة العربية السعودية وحدها ولكن العالم الإسلامي بأكمله، والأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي سيتبعوننا في ذلك، أي في الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات معها".

إن "الموقف السعودي الرسمي (حسب قول المعلمي في تصريح له لموقع "عرب نيوز" السعودي)هو أننا على استعداد لتطبيع العلاقات مع 'إسرائيل' إذا طبقت عناصر مبادرة التسوية التي قدمتها السعودية في 2002، والتي تدعو لإنهاء احتلال كل الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير".

اذن من خلال الشروط السعودية يتضح انها لا مانع لها من التطبيع (الذي يعني بحد ذاته الاعتراف الرسمي بالكيان المحتل والمغتصب لارض ليست بارضه)من خلال تحقيقه لثلاثة شروط اولها (حال انتهاء احتلال "اسرائيل" لكل الاراضي العربية المسيطرة عليها منذ 1967) وثانيها (تطبيق مبادرة التسوية العربية التي قدمتها السعودية 2002)، وثالثها (اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير).

لا يخفى ان قمة بيروت عام 2002، تضمّنت التنازل العربي عن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم والاعتراف بـ"إسرائيل" وتطبيع العلاقات معها، وأدخال تعديلات عربية خطرة عليها منها تبادل الأراضي لضم حوالي 85% من كتل المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية إلى الكيان الاسرائيلي.

واليوم جددت السعودية رغبتها في التطبيع واقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المحتل، اثر توجيه ولي العهد محمد بن سلمان إشارات جديدة بشأن قرب التطبيع مع "إسرائيل" عبر تصريحات مثيرة لوزير خارجيته فيصل بن فرحان الذي اكد في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية يوم 24 شباط الماضي، ان اتفاقيات التسوية التي أبرمت بين دول عربية و"إسرائيل" بانها تشكل "تطورا إيجابيا للغاية".

إبن فرحان اكد لصحيفة “معاريف” الاسرائيلية بأن “اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط له فائدة كبيرة ليس فقط لإسرائيل نفسها ولكن للمنطقة بأسرها”، لكن السعودية لن تطبع العلاقات مع "إسرائيل" إلا بعد "حل عادل" للقضية الفلسطينية، مضيفا ان "هذا بالتأكيد سيسهل الطريق لجميع الدول العربية الأخرى التي لم تتوصل بعد إلى علاقات مع 'إسرائيل'، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب أن يكون التركيز على القضية الفلسطينية وإيجاد حل عادل لها"، والحل العادل الذي تراه السعودية هو النقاط الثلاث التي اشرنا اليها سابقا.

اولا (انتهاء الاحتلال لكل الاراضي العربية المسيطرة عليها منذ 1967)، والسؤال هو هل هناك اراض عربية محتلة واخرى ليست عربية ليست محتلة من قبل هذا الكيان اللقيط والمعروف محليا وعربيا ودوليا ان اي شبر تحتله هذه الغدة السرطانية هو ارض عربية ليست بارضها، او بصيغة اخرى، هل ان الاراضي العربية المحتلة قبل 1967 ليست عربية؟ لتغض السعودية والدول المطبعة النظر عنها؟

ثانيا ( تطبيق مبادرة التسوية العربية التي قدمتها السعودية "مبادرة تسوية القمة العربية بدورته الـ14 في بيروت 2002")، التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وهدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع "إسرائيل"، وكما هو واضح انها تسوية انصاف الحلول وليست حلا جذريا يرجع الحق لاصحاب الارض. انما هي اساسا مداهنة ومراوغة تبقي اعترافا دوليا بكيان اسرائيل المحتل مع بعذ الرتوش الجزئية التي لا تقدم ولا تؤخر من الامر شيئا.

ثالثا (اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير)، وهي مسالة اعتبارية لا قيمة لها مع بقاء الاحتلال والاغتصاب ومع بقاء الكيان المحتل لارض فلسطين والذي سيكسب بهذه الخطوة اعترافا سعوديا عربيا اكبر من حجم كيانه اللقيط، اي ان ما سيكسبه هو اطار قانوني شرعي غير قابل للنقض مادامت جميع الدول العربية قد اعترفت به (حسب راي السعودية).

تزعم السعودية إنّ تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني شرط مسبق لتطبيع العلاقات، انه موقف يحظى بأهمية كبيرة اقليميا ودوليا باعتبار أن المملكة تقدّم نفسها على انها قائدة العالم العربي والاسلامي، غبر ان العلاقات مع الكيان الاسرائيلي تحسنت ضمن نهج سياسي استحدثه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يُنظر إليه بوصفه الحاكم الفعلي إنما من خلف الستارة.

الواضح الن السعودية والدول العربية المطبعة الاخرى تحاول جعل التطبيع امرا واقعا معترفا به عربيا واقليميا وهو مهمة حيوية عربية يسابقون بها التطورات العسكرية للمقاومة الشرعية العاملة على تقويض هذا الكيان الاسرائيلي ووجوده غير الشرعي بالمنطقة، انهم يسابقون ليس على مستوى اقامة العلاقات الدبلوماسية فحسب انما يتسع الامر ليصل الى تحالفات عسكرية خصوصا وان بقاء الكثير من الدول والمحميات الكانتونية مرهون ببقاء "اسرائيل" بالمنطقة، وقد كشفت وسائل إعلام عبرية مؤخرا ومنها أوردت “القناة 12” الاسرائيلية عن انشاء تحالف عسكري جديد بين الإمارات وكيان الاحتلال الإسرائيلي يضم المملكة العربية السعودية ضمن مؤامرة أبوظبي لفرض التطبيع العلني إقليميا.

يستهدف التحالف المشار اليه تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة "الانتحارية" واكتشافها واعتراضها، وحسب القناة أن "تشكيل التحالف جرى في الأيام الماضية مع دول قريبة وبعيدة من "إسرائيل"، بعد يوم فقط من نجاح الطائرة المسيرة اللبنانية “حسان”، بتنفيذ عمليه داخل الأراضي المحتلة لمدة 40 دقيقة، وعودتها بسلام.

المتوقع ان يستعر مسلسل التنازلات السعودية والعربية عن فلسطين وعروبتها بزعم تشجيع الكيان الاسرائيلي على التسوية بموافقة معظم الدول العربية المطبعة ومحاولة جر غير المطبعة الى مستنقعه التطبيعي هو محاولة فاشلة مقدما لإلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية، وذلك لتشجيع الاسرائيليين على حد زعمهم على حضور مؤتمر مدريد، في وقت ألغت مملكتي السعودية والبحرين المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة، وكان مجلس التعاون الخليجي قد ألغى مقاطعة الكيان الاسرائيلي في عام 1996 كخطوة ضرورية نحو التسوية، مما ألحق أفدح الأضرار بالشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة.

السيد ابو ايمان