التوتر في العلاقات السعودية الامريكية..الى اين؟

العالم – مقالات وتحليلات

نشر الوثيقة جاء بعد امر تنفيذي من الرئيس الامريكي جو بايدن، ما يفتح الباب امام عوائل ضحايا الهجمات لرفع دعوى ضد المملكة بعد دعوى سابقة، وفقا لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف باسم جاستا الذي اقره الكونغرس الامريكي بالاجماع في العام الفين وستة عشر، وتم بموجبه استجواب بعض المسؤولين السعوديين، يومها هددت السعودية بشكل صريح ببيعها نحو 750 مليار دولار في سندات الخزينة الأمريكية للأوراق المالية وغيرها من الأصول.
وبعد كشف السرية، توترت العلاقات بين الرياض وواشنطن اكثر، وانعكس ذلك من خلال ارجاء وزير الدفاع الامريكي لويد اوست، زياته الى الممكلة الاسبوع الماضي، رغم تجواله على عدد من الدول العربية في المنطقة. ياتي ذلك في ظل نشر صور أقمار صناعية تؤكّد إزالة الولايات المتحدة دفاعها الصاروخي الاكثر تطورا وبطاريات "باتريوت" خلال الأسابيع القليلة الماضية من السعودية.
التوتر في العلاقات ليس مولودا حديثا بين "الحليفين الاستراتيجيين"، بل عمره من عهد الرئيس الاسبق باراك اوباما ثم السابق دونالد ترامب الذي كان يهين ويسخر من ملوك وامراء السعودية، وصولا الى الحالي جو بايدن..
فاثر قانون جاستا، بدأت المملكة التي يسلح حجم تسليحها الى تسعة وسبيعن بالمئة من امريكا، تبحث عن تنويع مصادر الاسلحة، ووقعت مع روسيا اتفاقية تهدف لتطوير مجالات التعاون العسكري المشترك وتعزيز التعاون الدفاعي، حينها هددتها واشنطن بفرض عقوبات ودعتها للتراجع.
يرى خبراء ان اهتزاز العلاقات بين البلدين يعود الى اسباب كثيرة، بينها الانزعاج الامريكي من فشل السعودية في ادارة الملفات التي اوكلتها اليها الادارة الامريكية سواء في سوريا او اليمن او العراق وغيرها، لا سيما الاحراج الناتج عن انتهاك المملكة الفاضح لحقوق الانسان في اليمن وجريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي في المقابل، فان تجرأ السعودية على الولايات المتحدة، مرده الى دب الوهن والضعف في القوى الامريكية عقب الهزائم المتلاحقة التي منيت بها في المنقطة واخرها الانسحاب الهزيمة من افغانستان وعجزها عن ادارة الملف النووي الايراني، وبدأ افول نجمها كدولة احادية القطب عالميا، مع تراجعها الاقتصادي امام الصين.

الدكتور حكم أمهز

خبير في شؤون الشرق الاوسط