الجزائر تدخل منعطفا حساسا مع اقتراب موعد الرئاسيات

العالم – تقارير

انتهت يوم أمس الأحد الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر بعدما استمرت ثلاثة أسابيع، والتي رافقتها احتجاجات شعبية رافضة للانتخابات المقررة الخميس حيث واجه المرشحون الخمسة صعوبات كبيرة لتمرير رسائلهم إلى الناخبين مما جعل مهمة تحديد المرشح الأوفرحظا أمرا عسيرا.

بالتزامن مع دخول الجزائر فترة الصمت الانتخابي، واصلت "كونفديرالية النقابات المنتجة"، دعواتها إلى إضراب وطني وقال الناطق باسمها محمد مسلتي إن "خمس ولايات استجابت بنسبة مئة في المئة وشُلّ النشاط التجاري والقطاعي فيها منذ الصباح"، فيما "تباينت النسب بين ولاية وأخرى مثل سطيف وبرج بوعريريج حيث سُجّلت نسبة 65 في المئة. كما شهدت العاصمة شللاً جزئياً في بعض المناطق، خاصة في الضواحي". وختم مسلتي بالقول "مطالبنا من الإضراب واضحة وهي إلغاء الانتخابات الرئاسية".

في هذه الأثناء، اتهم رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الأحد، من مقر قيادة القوات البرية بعين النعجة في العاصمة "عدو الأمس وأذنابه بأنهم لم يتقبلوا أبداً بلوغ بلادنا عتبة الاستقلال الحقيقي بكل معانيه. والصراع الحقيقي يدور اليوم بين الشعب الجزائري المسنود بالجيش وبين خدّام الاستعمار من العصابة وأذنابها".

وبدأت عملية التصويت للانتخابات الرئاسية الجزائرية في الخارج يوم السبت حيث تعتبر الجالية الجزائرية في فرنسا هي الأكبر خارج البلاد، الى جانب آلاف الجزائريين المسجلين في قنصليات وسفارات دول أوروبية أخرى وشرق أوسطية.

ومع انطلاق عملية تصويت الجالية الجزائرية في الخارج، شهدت بعض المراكز في فرنسا وسويسرا وكندا وبريطانيا، اعتصامات لجزائريين رافضين للانتخابات الرئاسية. وكادت تلك الاعتصامات تخرج في مرات عدّة عن نطاقها السلمي، إثر تراشق التهم بين جزائريين قدموا إلى تلك المراكز من أجل الانتخاب وبين آخرين يصفون "أنصار الرئاسيات" بـ"العبيد".

ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين: عز الدين ميهوبي، وعبد القادر بن قرينة، وعبد المجيد تبون، وعلي بن فليس، وعبد العزيز بلعيد.

وكان رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أعلن أن العدد الإجمالي للناخبين المحتملين يزيد على 24 مليونا و474 ألف ناخب، بينهم نحو 914 ألف ناخب يصوتون في الخارج.

وتشرف على الاقتراع "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" التي تأسست منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، ويرأسها وزير العدل الأسبق محمد شرفي، وكانت الانتخابات في السابق تشرف عليها وزارة الداخلية.

وتتزامن الانتخابات مع محاكمة رموز نظام بوتفليقة، وفي مقدمتهم شقيقه سعيد بوتفليقة، الذي قالت وسائل إعلام جزائرية إنه امتنع عن الرد على أسئلة القاضي في جلسة محاكمة انعقدت السبت، ثم أمر القاضي بإعادته إلى سجن البليدة.

وحدد القضاء الجزائري يوم غد الثلاثاء موعدا للنطق بالحكم في قضية فساد يتابع فيها رئيسا وزراء سابقين وعدد من الوزراء، التمست النيابة العامة عقوبات سجن تصل 20 سنة بحقهم.

وتخص هذه المحاكمة التي بدأت الأربعاء الماضي ملفي مصانع تجميع السيارات، وتمويل حملة بوتفليقة الانتخابية، وهي أول قضية فساد يتابع فيها مسؤولون سياسيون سابقون رفيعي المستوى ورجال أعمال في نظام الرئيس السابق.

ويُتابع هؤلاء بتهم إساءة استغلال الوظيفة، والثراء غير المشروع، وتبديد المال العام، ومنح امتيازات غير مستحقة والرشوة وتبييض الأموال.

ويُحاكم فيها رئيسا الوزراء السابقين، عبد المالك سلال، وأحمد أويحيى، ووزراء سابقون ورجال أعمال مقربون من محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبرته احتجاجات شعبية على الاستقالة في 2 أبريل/ نيسان الماضي.