الحديدة ليست سهلة والجهنم بانتظار الغزاة

العالم – اليمن

وأفادت وسائل اعلام يمنية بأنه منذ ليلة البارحة شن المرتزقة قصفا مكثفاً باتجاه جامعة الحديدة والمطار في تصعيد لم نشهده منذ توقيع اتفاق السويد.

وأكدت وسائل اعلام يمنية ان فريق مراقبة وقف النار ليس متواجدًا في أي خط تماس وأنه بانتظار وصول الفريق الجديد.

ويأتي ذلك عقب يوم من ارتكاب المرتزقة لجريمة استشهد على إثرها أحد مهندسي فريق نزع الألغام أثناء فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر وبمعية فريق المراقبين الدوليين.

وأصيب خمسة مواطنين بينهم أربعة أطفال اليوم الخميس إثر قصف لمرتزقة العدوان في محافظة الحديدة.

كما استشهد مواطن وأصيبت امرأتان أمس الاربعاء في قصف مدفعية للمرتزقة على منازل المواطنين في قرية المنقم بمديرية الدريهمي.

ومع حلول سريان وقف إطلاق النار في الحديدة أخذت الأمور في الحديدة إلى التدهور مجددا، والعودة إلى المربع الأول، وبدأت عواصم العدوان في شحن سفن الأسلحة مجددا إلى الحديدة في خرق واضح لاتفاق السويد والإعداد لجولة جديدة من المواجهة العسكرية والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي تغير ليعود الخيار العسكري إلى طاولة أبوظبي والرياض. والجواب ان زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى المنطقة، انعكست في تبدل مواقف الطرف الآخر تجاه الاتفاق في الحديدة والتصلب في ملف الأسرى ودفع وقف إطلاق النار في الحديدة نحو الانهيار عبر تصعيد الخروقات وشحن كميات كبيرة من الأسلحة وشق طرق التفافية وبناء تحصينات تحضيرا لمعركة ينوون فتحها.

ولا يختلف مع هذا الطرح ناطق حكومة الإنقاذ ضيف الله الشامي وزير الاعلام اليمني الذي أشار إلى أن المؤامرة الأمريكية بكل عناصرها التي شهدتها دول عدة كالعراق وسوريا ولبنان وليبيا تتجمع في اليمن، لمحاولة تحقيق إنجاز منع من حدوثه الصمود الأسطوري للشعب.

ويذهب أبعد من ذلك القاضي عبد الوهاب المحبشي عضو المكتب السياسي لأنصارالله إلى القول بأن الحرب في اليمن هي أهم أولويات واشنطن في المنطقة حاليا، مطلقا فرضية أن توقف السعودية عن دفع رواتب الضباط الأمريكيين في مراكز القيادة للعدوان على اليمن، فإن الحرب لن تتوقف لأنها حرب تنفذ بالدرجة الأولى لتحقيق المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى وإسرائيلية بدرجة ثانية.

في هذه الاثناء أفشلت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية الأربعاء هجوما لقوى العدوان السعودي على اليمن في غرب حيس بمحافظة الحديدة.

وأوضح مصدر عسكري يمني أن “الغزاة والمرتزقة شنوا هجوماً فاشلاً غرب حيس مستخدمين المدرعات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، لكن أبطال الجيش واللجان تصدوا لهم أوقعوا عددا من القتلى والجرحى في صفوفهم”.

وبعد ان اتهم محافظ ​الحديدة الحسن طاهر انصار الله بانهم يرفضون "أي خطوة" للمضي قدما في تنفيذ اتفاقية السويد​، ورأى أن طلباتهم في فتح الملف الاقتصادي ومطار صنعاء هو تهرب من تنفيذ اتفاقية السويد وأن الحسم العسكري بات أكثر ترجيحا، توعد القيادي في رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي، التحالف العربي بـ"جهنم"، في حال عدم تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

وقال الحوثي، في تغريدات على "تويتر": "الحديدة ليست سهلة، فإما السلام وتنفيذ اتفاق السويد، وإلا فجهنم بانتظار الغزاة ومرتزقتهم".

وأضاف الحوثي: "أبلغنا المبعوث بأننا مع فتح الطريق إلى المطاحن عندما تكون الظروف تسمح وآمنة قائلا: "نجدد الدعوة إلى إلزام الطرف الآخر الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم عرقلة تنفيذ اتفاق السويد".

من ناحية أخرى، شن الأمين العام للمكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" فضل أبو طالب، هجوما على السفير البريطاني لدى اليمن، وقال في منشور عبر صفحته على "فيسبوك": "تصريحات السفير البريطاني ليست غريبة علينا، فهي تأتي تأكيدا على السياسات والتوجهات العدوانية ضد الشعب اليمني".

وأشار إلى "أن بريطانيا دولة معادية للشعب اليمني، وهي طرف أساسي في العدوان على الشعب اليمني منذ اليوم الأول مؤكدا ان بريطانيا مشاركة عمليا وفنيا ولوجستيا في هذا العدوان، وهي تبيع جميع أنواع الأسلحة الفتاكة لدول العدوان.

وأضاف أن "بريطانيا تسهم بشكل كبير في توفير الغطاء السياسي الدولي على انتهاكات العدوان في اليمن".

وكان السفير البريطاني لدى اليمن مايكل أرون، قال في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، أن اتفاق ستوكهولم كان يهدف لانسحاب "أنصار الله" من الحديدة، وتبادل الأسرى وليس وقف إطلاق النار.

وسيعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة مشاورات مغلقة خاصة لمناقشة الوضع في اليمن، بطلب من بريطانيا لمناقشة الالتزام بتنفيذ اتفاق الحديدة، وآخر التطورات في المجالين الإنساني والسياسي هي الثالثة خلال شهر يناير.

ومن المقرر أن يُطلع غريفيث وكاميرت الأعضاء على “التقدم” في تنفيذ اتفاقية الحديدة، وأن يُطالبا باتفاق الطرفين على سبل التنفيذ لإعادة نشر القوات من مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة. كما من المرجح أن تكون هذه الإحاطة الأخيرة لكاميرت، بعد أن أبلغ الأمين العام أعضاء المجلس في 28 يناير الجاري بتنحي كاميرت، وتعويضه بالميجور جنرال مايكل أنكر لوليسغارد الدنماركي.

وتأتي المشاورات بعد أكثر من أسبوعين من مصادقة المجلس على بعثة الأمم المتحدة، في القرار 2452 لمراقبة التزام الأطراف بوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، وإعادة الانتشار المتبادل للقوات من مدينة الحديدة، وموانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى.

هذا ورد عضو المكتب السياسي لأنصار الله إبراهيم الديلمي على تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي قال على موقع "تويتر"، أن التحالف العربي مستعد لاستخدام مزيد من القوة المركزة من أجل حث أنصار الله على الالتزام باتفاق ستوكهولم.

وقال الديلمي، إن "قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية، قادرة على التصدي لأي عدوان من قبل التحالف، وأن أحدا لن يستطيع أن يفرض عليهم سلاما بالقوة"، لكنه أكد في الوقت نفسه أنهم "أهل للسلام المشرف والعادل".

وعن إمكانية تنازل أنصار الله وتسليمها ميناء الحديدة قال الديلمي لـ"سبوتنيك"، إن "هذا يعد خروجا على اتفاقية ستوكهولم التي نصت على تسليم الميناء للقوات المحلية وإدارة الميناء المدنية ولا دخل لقوات أجنبية أو محايدة أو الأمم المتحدة أو قوات من الطرف الآخر".

وأوضح أن "هذا من الأمور التي يتم بحثها في الحل السياسي لاحقا لتثبيت بناء السلطات السياسية التي سوف تستلم زمام الأمور في البلد خلال المرحلة الانتقالية".

وذكر أن "الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة وعليها أن تتصدى لمثل هذه التصريحات (من قبل التحالف) وتمنع هذه اللغة المتعالية في مواجهة اليمن واليمنيين"، مطالبا "مجلس الأمن والأمم المتحدة ومبعوثها بالتحرك لإنجاز هذا الاتفاق".

كما كشف رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى في منشور له على الفيس بوك، اليوم الخميس إن الجولة الجديدة لمناقشة ملف الأسرى ستُعقد في الخامس من فبراير المقبل.

وأضاف المرتضى إن جولة المشاورات القادمة حول ملف الأسرى ستعقد في عمان أو في جنيف برعاية أممية مشيراً إلى ىأنه إذا حضر وفد الرياض هذه الجولة كحضورهم السابق بدون صلاحيات فلن نستطيع الخروج بأكثر من إعادة التزمين والصور التذكارية.

وبرغم الأنباء الواردة بشأن اختيار خليفة لباتريك كاميرت رئيسا للجنة وقف إطلاق النار الأممية المشرفة على اتفاق الحديدة لا يتوقع اليمنيون حلول السلام قريبا، أو صحوة سعودية وإمارتية، و قفزة مبكرة من المركب الأمريكي الذي يتهيا لمغادرة المنطقة ومناطق أخرى في العالم والانكفاء إلى الداخل، في وقت تمد فيه صنعاء للسلام يدا، وتتعاظم فيه القدرات المناوئة للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة ومنها اليمن الذي أذهل العالم وحتى حلفائه بصموده وتجربته العسكرية.

ولاتزال أمريكا تريد اليمن الاستراتيجي بموقعه والغني بثرواته والمطل على قلب خطوط التجارة الدولية كركيزة للعودة مستقبلا إلى المسرح العالمي.

والتورط السعودي الإماراتي تحول بتأكيد مراقبين بعد 5 أعوام إلى مغامرة، ومقامرة غير محسوبة النتائج في ظل المحيط الدولي الذي استنفد وقته تواطئا ودعما والمعطيات في الداخل اليمني عسكريا وسياسيا.

وتراجع النظامين السعودي والإماراتي عن بناء السلام في اليمن، والرضوخ للرغبة الأمريكية بالمضي في الخيار العسكري قد يفضي إلى نهاية فرعونية لا يعود ممكنا معها الانسحاب المشرف أو تفادي سقوط العروش القائمة حاليا وتهتز بفعل الاستنزاف في اليمن وعوامل أخرى لنكون منصفين.