الحرب على أوكرانيا تعري هشاشة التحالف الأمريكي السعودي

العالم – السعودية

جاء ذلك في مقال للناشطة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2011 وعضوة مجلس إدارة (DAWN)، وسارة لي ويتسن المديرة التنفيذية للمنظمة الحقوقية.

وأشار المقال إلى رفض ولي العهد محمد بن سلمان طلب واشنطن بزيادة إنتاج النفط، ما لم يزد الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، ويتدخل في النظام القضائي الأمريكي لوقف ثلاث دعاوى مدنية ضده.

وجاء في المقال: ينبغي أن يكون غزو روسيا لأوكرانيا لحظة حاسمة للنضال العالمي من أجل الديمقراطية وسيادة القانون.

عوضاً عن ذلك، كشفت بشكل صارخ كيف أن دعم الولايات المتحدة للحكومات الاستبدادية مثل تلك الموجودة في السعودية والإمارات العربية المتحدة، وحكومة الفصل العنصري في "إسرائيل"، قد قوض القوانين الدولية التي تهدف إلى حماية العالم من عدوانية زعيم مثل فلاديمير بوتين.

كما كشفت الحرب عن الفوائد الوهمية لدعم الولايات المتحدة لهؤلاء الحلفاء والشركاء البغيضين في الشرق الأوسط، وخاصة السعودية والإمارات، في سعيهما لفرض تنازلات شائنة من قبل إدارة بايدن خلال أزمة دولية.

لطالما استبعد صناع السياسات وغيرهم من المراقبين عواقب المعايير المزدوجة والنفاق الأميركي في الشرق الأوسط باعتبارها ثانوية.

وعلى الرغم من مصداقية الولايات المتحدة المهترئة، فإن المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أكثر من كافية لتعزيز التماسك القوي في الرد على الغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن الحرب أوضحت أيضاً نتيجة أخطر بكثير لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تآكل القوانين والمبادئ الدولية ذاتها التي تتشبث بها الولايات المتحدة وأوروبا اليوم بشدة لإدانة العدوان الروسي.

إن الأهمية الاستراتيجية لأوكرانيا والتداعيات الاستثنائية، وحتى الوجودية، للقوى العظمى في الحرب أمر لا جدال فيه. ولكن لا يوجد بالضرورة شيء فريد أو استثنائي حول انتهاكات روسيا.

الحرب التي تقودها السعودية في اليمن هي مثال على اختراق حقوق الانسان باستخدامها القنابل التي تصنعها وتبيعها الولايات المتحدة، دمرت الغارات الجوية السعودية المدارس والعيادات الطبية والمنازل – كما فعلت روسيا في سوريا، وهي تفعل ذلك الآن مرة أخرى في أوكرانيا.

حتى بوتين لم يفرض حصاراً مثل الحصار السعودي والإماراتي على اليمن براً وجواً وبحراً، والذي مضى عليه اليوم سبع سنوات.

كما وضعت السعودية والإمارات ملايين اليمنيين على حافة المجاعة في عقاب جماعي وحشي. ونتيجة لذلك، يواجه العالم تشويشاً لا مفر منه في حثه الولايات المتحدة على إنقاذ أطفال أوكرانيا بينما تساعد في قصف أطفال اليمن.

ولنتأمل "إسرائيل". في حين أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن قد أدلى بتصريحات منمقة ترفض غزو روسيا للأراضي بالقوة كمسألة قانونية، فإن الولايات المتحدة لم تتسامح على مدى عقود فحسب، بل باركت الاستيطان الاسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية وضمها، وقدمت دعماً عسكرياً وسياسياً غير مشروط للحكومة الإسرائيلية على الرغم من انتهاكاتها المستمرة.

الولايات المتحدة هي الآن الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بضم "إسرائيل" لمرتفعات الجولان، على الرغم من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي أعلنت أنها غير قانونية ولاغية وباطلة.

كان بإمكان إدارة بايدن أن تتراجع عن هذه الخطوة من قبل إدارة ترامب، لكنها أكدت أنها لن تفعل ذلك.

كما أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بضم المغرب للصحراء الغربية – وهي خطوة أخرى لترامب لم يتراجع عنها بايدن – في انتهاك لنفس النوع من قرارات مجلس الأمن التي يسعى الغرب الآن إلى فرضها ضد روسيا.

وبينما تهتف الولايات المتحدة حالياً لقرار المحكمة الجنائية الدولية ببدء تحقيق في جرائم الحرب الروسية في أوكرانيا، بذلت كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية قصارى جهدها لتركيع المحكمة، وذهبت إلى حد بعيد في عهد ترامب لمعاقبة المدعية العامة للمحكمة وموظفيها وعائلاتهم، لأنهم تجرأوا على التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية.

ليس من المستغرب أن يسخر بوتين من المطالب الغربية بأن يلتزم بالقانون الدولي بينما تساعد الولايات المتحدة وتحرض على انتهاكات أخرى للقانون الدولي من قبل “حلفائها وشركائها” في الشرق الأوسط.

وللمرة الأولى، ربما، أظهر الصراع الأوكراني بشكل صارخ عواقب تآكل هذه القوانين الدولية على الأمن الغربي. ليس فقط الناس “الآخرون” في الأراضي البعيدة هم المعرضون للخطر نتيجة لذلك، ولكن الجميع في أوروبا.

تصر إدارة بايدن على أن دعم الولايات المتحدة لأكثر حكومات الشرق الأوسط وحشية يستحق هذه التكاليف لأنها تخدم المصالح الأمريكية.

ومع ذلك، فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى عدم موثوقية شركاء الولايات المتحدة المفترضين في المنطقة، مستفيدين من لحظة ضعف عالمية.

تجاهلت كل من السعودية والإمارات و"إسرائيل" مناشدات إدارة بايدن لمعاقبة روسيا على غزوها، ولم ترضخ إلا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي لا أسنان له.

ورفضت "إسرائيل" إلى جانب البحرين وعمان وقطر والسعودية طلبات أمريكية للانضمام إلى 87 دولة لرعاية قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب روسيا بالانسحاب من أوكرانيا.

عوضاً عن ذلك، قدمت "إسرائيل" ملاذاً آمناً للأوليغارشيين الروس الفارين – كما تفعل الإمارات أيضاً.

امتنعت الإمارات عن التصويت على قرار أوكرانيا في مجلس الأمن، على ما يبدو مقابل دعم روسيا لقرار مختلف لتصنيف القوات اليمنية واللجان الشعبية لانصار الله في اليمن كجماعة إرهابية.

وبحسب ما ورد رفضت كل من الإمارات والسعودية تلقي مكالمات من بايدن “حيث كانت الولايات المتحدة تعمل على بناء دعم دولي لأوكرانيا واحتواء ارتفاع أسعار النفط”. ومن غير الواضح من سيوافق على لقاء بلينكن في رحلته المقبلة إلى السعودية والإمارات.

حولت السعودية طلبات الولايات المتحدة للمساعدة بشأن أوكرانيا إلى فرصة للمساومة مع إدارة بايدن.

رفض ولي العهد محمد بن سلمان طلب بايدن بزيادة إنتاج النفط، ما لم يزد الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، ويتدخل في النظام القضائي الأمريكي لوقف ثلاث دعاوى مدنية ضده – بما في ذلك من منظمتنا – (DAWN) بتهمة قتل جمال خاشقجي، ومحاولة قتل المسؤول السعودي السابق سعد الجابري، ومضايقة الصحفية اللبنانية غادة عويس وقرصنة هاتفها.

من الصعب تخيل إبقاء السعر العالمي للنفط رهينة لدعاوى قضائية خاصة تسعى للحصول على تعويضات مالية، ولكن هل عملية صنع القرار المتهورة والنزقة لمحمد بن سلمان تشكل صدمة حقاً؟

لقد أوضحت الحرب في أوكرانيا بصورة مفاجئة الطبيعة الحقيقية لعلاقات الولايات المتحدة مع الحكومات المسيئة في الشرق الأوسط، والتي من المفترض أن تكون من أقرب حلفائها.

وهي في الواقع تبادلات ومعاملات يمكن التخلص منها ولكنها مكلفة تتنكر في هيئة شراكات وتحالفات. لا ينبغي أن يكون هناك شيء مفاجئ في رؤية الحكام المرتزقة غير الخاضعين للمساءلة، مثل أولئك الموجودين في الخليج (الفارسي)، يسيرون مع التيار في تقرير من يصادقون ومن يخونون. ولكن لا بد أن تكون لحظة اعتراف بأن مساعدة هذه الحكومات وتحريضها هو جرح ذاتي في المعركة من أجل الديمقراطية والحرية وسيادة القانون.

المصدر – سعودي ليكس