الحرب في افغانستان ومسیر محادثات السلام

العالم – تقارير

وجاء ذلك بعد يوم من إعلان المبعوث عن مهلة تنتهي في أبريل نيسان 2019 لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 17 عاما.

تدهورت الأوضاع الأمنية في أفغانستان منذ أنهى حلف شمال الأطلسي عملياته القتالية في 2014. وتقاتل طالبان لإعادة فرض سلطتها بعد الإطاحة بها من الحكم عام 2001 على يد قوات بقيادة الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن قادة الحركة اجتمعوا مع المبعوث الأمريكي الخاص بأفغانستان زلماي خليل زاد في مقرهم السياسي في قطر الأسبوع الماضي للمرة الثانية خلال شهر.

وفوضت حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خليل زاد المولود في أفغانستان بقيادة مفاوضات السلام مع طالبان.

اجتماع دولي لبحث عملية السلام في افغانستان

وفي وقت سابق عقد في العاصمة الروسية موسكو اجتماع دولي لبحث عملية السلام في افغانستان وذلك على مستوى نواب وزراء الخارجية والمبعوثين الخاصين بمشاركة وفدين عن جماعة طالبان والمجلس الأعلى للسلام في أفغانستان.

وحول هذه الطاولة المستديرة جلس مسؤولون افغان وآخرون من حركة طالبان اضافة الى نواب وزارء خارجية ومبعوثين دوليين في العاصمة الروسية موسكو، في اجتماع هو الاول من نوعه على هذا المستوى للبحث عن حل للسلام في افغانستان.

وقال رئيس وفد أفغانستان حاجي دين محمد:" لقد جئنا من أجل السلام، نحن المنظمة الذين يعملون على السلام.  ونحن الأشخاص المناسبين للحضور إلى هنا لاننا نمثل جميع اهلنا" .

لكنّ وزارة الخارجية الأفغانية أكدت أن المجلس لا يمثل الحكومة الأفغانية في الاجتماع مشدّدة على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة مع طالبان وهو ما ترفضه الأخيرة وتؤكد ان اي محادثات مستقبلية يجب ان تبنى على اساس انسحاب القوات الاميركية من بلاده.

واكد محمد سهيل شاهين العضو في وفد طالبان :" لدينا الحق بالعيش في بلد مستقل مثل الآخرين. نريد أن نتحدث مع الأمريكيين ونريد أن تنسحب قواتهم من أفغانستان" .

وصف رئيس المكتب السياسي لجماعة طالبان شیر محمد عباس استانكازي، نتائج مؤتمر موسكو الدولي حول أفغانستان الذي عقد في العاصمة الروسية أمس الجمعة، بأنها كانت إيجابية.

وأكد أهمية الحوار من أجل تسوية الأزمة في أفغانستان، لكنه جدد ربط الشروع في التفاوض المباشر مع الحكومة بسحب القوات الأجنبية من البلاد.

التواجد الاميركي الطويل في افغانستان فاقم وضعها الامني

وفي وقت سابق اكد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الايراني كمال خرازي ان اميركا بعد 17 عاما من التواجد في افغانستان فاقمت الوضع الامني في هذا البلد.

جاء ذلك خلال لقائه المبعوث الخاص السابق للامم المتحدة في شؤون افغانستان وسوريا الاخضر الابراهيمي  في باريس حيث بحث خرازي معه الاوضاع في افغانستان وازمات غرب اسيا مشيرا الى تفاقم الاوضاع في افغانستان وتدهورها .

ولفت خرازي الى ان توفير المناخ لنشاط جماعة "داعش" بشكل واسع كرس مشاكل افغانستان .

إن ترامب يدعو إلى تصعيد الحرب في أفغانستان!

وقال موقع غلوبال ريسيرش الكندي في مقال للكاتب ميشال شوسودوفسكي: إن ترامب يدعو إلى تصعيد الحرب في أفغانستان، لكن لماذا؟ هل هو جزء من "الحرب العالمية على الإرهاب"، أم هو شيء آخر؟

تابع الكاتب: إنه من غير المعروف لدى الجمهور الأوسع أن لدى أفغانستان كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي وموارد المواد الخام الاستراتيجية، ناهيك عن الأفيون، وهي صناعة تقدّر بمليارات الدولارات وتغذي سوق الهيروين غير الشرعية في أمريكا.

نهب وسرقة ثروات أفغانستان المعدنية

وتشمل هذه الاحتياطيات المعدنية عروقاً هائلة من الحديد والنحاس والكوبالت والذهب والليثيوم، وهي مادة خام استراتيجية تستخدم في إنتاج البطاريات عالية التقنية لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، وهذا يبيّن أن مضمون عزم ترامب من تصعيد الحرب في أفغانستان هو نهب وسرقة ثروات أفغانستان المعدنية لتمويل "إعادة بناء" بلد دمرته أمريكا وحلفاؤها بعد 16 سنة من الحرب.

وتشير مذكرة داخلية للبنتاغون عام 2007، نقلت عنها صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن أفغانستان يمكن أن تصبح مثل "السعودية من خلال الليثيوم"، في حين قد يستغرق تطوير صناعة التعدين سنوات عديدة حيث إن الإمكانات كبيرة للغاية بحيث يعتقد المسؤولون التنفيذيون في الصناعة أنها قد تجذب استثمارات ضخمة.

"هناك إمكانات مذهلة هنا"، قال الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القيادة المركزية الأمريكية: "… هناك الكثير من الأمور، بالطبع، لكنني أعتقد أنه من المحتمل أن يكون لها أهمية كبيرة،" وقال جليل جومرياني، مستشار وزير المناجم الأفغاني: "سيصبح هذا العمود الفقري للاقتصاد الأفغاني".

بينما دعت حكومة الرئيس الأفغاني الرئيس دونالد ترامب إلى الترويج لأمريكا، من خلال الاستثمارات في التعدين بما في ذلك الليثيوم، فالصين في الطليعة بتطوير المشاريع في التعدين والطاقة وكذلك مشاريع خطوط الأنابيب وممرات النقل، كما أن الصين شريك تجاري واستثماري رئيسي مع أفغانستان (إلى جانب روسيا وإيران) ، ومن الممكن أن تتعدى على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لأمريكا في آسيا الوسطى.

تمتلك أفغانستان احتياطيات نفطية واسعة تستكشفها شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC).، بينما توجد القواعد العسكرية الأمريكية لتأكيد سيطرة أمريكا على الثروة المعدنية لأفغانستان. ووفقاً لما ذكرته فورين أفيرز، "فإن هناك المزيد من القوات العسكرية الأمريكية المنتشرة هناك [أفغانستان] مقارنة بأي منطقة قتالية نشطة أخرى"، الهدف غير المعلن للوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان هو إبقاء الصين خارجها أي إعاقة الصين عن إقامة علاقات تجارية واستثمارية مع أفغانستان.

وبشكل أشمل، يشكّل إنشاء قواعد عسكرية في أفغانستان على الحدود الغربية للصين جزءاً من عملية أوسع تطويقاً عسكرياً لجمهورية الصين الشعبية – أي عمليات الانتشار البحري في بحر الصين الجنوبي، والمرافق العسكرية في غوام، وكوريا الجنوبية، وأوكيناوا، جزيرة جيجو.

جرائم أمريكا في أفغانستان

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن ضباط الجيش والمخابرات الأمريكيين ارتكبوا جرائم حرب خلال الحرب الأفغانية وإن التحقيقات في هذا الشأن يمكن أن تبدأ بموافقة قضاة المحكمة، وبالنظر إلى أن أمريكا ليست عضواً في المحكمة وتعتبر أن آراءها لا تعنيها خاصة فيما يخص تصرفات القوات الأمريكية في أفغانستان، سنقوم بتوضيح وتحليل النتائج والآثار المترتبة على طرح جرائم أمريكا في أفغانستان من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ الغزو الأمريكي لأفغانستان في عام 2001، شهدنا مقتل آلاف المدنيين في البلاد خلال العديد من العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية، حيث يعدّ حرق وتشويه أجساد المدنيين والتقاط الصور معهم، وإنشاء سجون سرية ومهاجمة حفلات الزفاف ليست سوى جزءاً من الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان أيضاً، استخدمت القوات الأمريكية خلال عمليات استجوابها للمدنيين الأفغان أبشع صور التعذيب، كالإغراق بالماء، أو الوقوف لساعات أو ممارسة أبشع صور التعذيب الجنسي، إضافة إلى منع السجناء من النوم لمدة أسبوع، وتهديد أعضاء أسرة السجناء، وغيرها من الأمور البشعة، وفي هذا السياق قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها إنه "يتم الاحتفاظ بالسجناء الأفغان في الظلام الكامل في مراكز الاعتقال التابعة لوكالة المخابرات المركزية، ويتم توزيعهم على زنزانات انفرادية أو تلك التي تصدر أصواتاً لا يمكن للسجين أن يتحملها، إضافة إلى عدم وجود التدفئة اللازمة ما يؤدي إلى وفاتهم بعد فترة قصيرة".

وبالنظر إلى عضوية أفغانستان في المحكمة الجنائية الدولية، وبسبب ارتفاع الجرائم الأمريكية بحق المدنيين، رفعت الجمعيات الحقوقية الأفغانية وعائلات الضحايا قضاياها إلى المحكمة متهمة القوات الأمريكية بارتكاب أبشع المجازر التي لا يمكن للتاريخ أن ينساها، ووفقاً للتحقيق الأولي الذي أجرته المحكمة، والذي بدأ في عام 2007، فقد أُعلن أن جنود وكالة الاستخبارات المركزية وعملاءها قد ارتكبوا التعذيب والمعاملة القاسية والمضايقة والاغتصاب والعنف الجنسي ضد الأفغان في فترة ما بين 2003-2004، وأفادت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودة، في تقرير لها أن المعتقلين الأفغان تعرضوا للتعذيب والمضايقة والعنف من قبل القوات الأمريكية بين عامي 2003 و2014، وقالت إن أكثر من عشرة آلاف مدني قتلوا في أفغانستان فقط بين عامي 2007 و2011.