الحلال والحرام بين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سلمان

العالم – كشكول

اللافت ان حرام محمد بن عبد الوهاب ، حلله محمد بن سلمان، ولم يكتف الاخير برفع الحرمة عن الموسيقى، بل رفع الحرمة عن الرقص المختلط والغناء واستقبال الفرق الغربية الماجنة والداعرة، كما حلل النوادي الليلة، وتناول "الخمر الحلال" والقمار، حتى باتت النوادي الليلة تقترب شيئا فشيئا من مكة المكرمة والمدينة المنورة.

البعض يقول ان محمد بن سلمان قام بعمل جيد عندما حلل حرام محمد بن عبدالوهاب، ولكن فات هذا البعض ان التطرف البعيد كل البعد عن الاعتدال والفهم الصحيح للنص الديني، الذي اُصيب به محمد بن عبدالوهاب، تسبب في ان يكفر اغلب المسلمين الا اتباعه، وهذه الافة ذاتها اصيب بها محمد بن سلمان، الذي اخرج السعوديين من الدين بسبب تطرفه ايضا، الذي ازال كل حرمة للدين وحتى القيم الاخلاقية والتقاليد العربية.

المشكلة تكمن في ان السعودية بما تمتلكه من موارد مادية ضخمة، جعلتها تستحوذ على اكثر من 80 بالمائة من الفضاء الاعلامي العربي المرئي والمسموع والمكتوب، وكذللك بإدعائها زعامة العالم الاسلامي، بفضل وجود الحرمين الشريفين فيها، الامر الذي جعل خطابها الديني مسموعا ويصل الى ابعد رقعة جغرافية، وهذا التأثير تجلى في انتشار القراءة الوهابية السلفية المشوهة عن الاسلام في العالم، والتي جلبت كل هذا الخراب والدمار للبلدان الاسلامية ، واساءة الى صورة المسلمين في العالم. لذلك يكون الخطاب الديني السعودي، لو جاء وفقا لتعاليم محمد بن عبدالوهاب، او تعاليم "المرجع الديني والسياسي الجديد" محمد بن سلمان، سيكون له تداعيات خطيرة ليس على السعوديين فحسب، بل على كل ما يتأثر بالخطاب السعودي في العالم.

قبل ظهور محمد بن سلمان، قتلت تعاليم محمد بن عبدالوهاب مئات الالاف من المسلمين في مختلف انحاء العالم، باساليب وحشية، لانهم تذوقوا الموسيقى او درسوها او مارسوها، واليوم سيخرج اعداد اكبر من هؤلاء من المنظومة الاخلاقية الاسلامية والعربية، بسبب رؤية محمد بن سلمان الى الترفيه والموسيقى ، وهي رؤية تتجاوز حتى الخلاعة والمجون. ليبقى الشعب السعودي، ومن يتأثر بهم من المسلمين، ضحايا بين حلال وحرام محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سلمان.