الدول السلطوية وحليفاتها الرجعية تقلق من نجاحات ايران

العالم – ايران- مقالات

في الحقيقة هذه التجربة التي قل ما نجد لها نظيرا حتى في أكثر دول العالم ديمقراطية، تعتبر من الحالات الصحية والصحيحة في نظام الجمهورية الإسلامية والتي تدل على وعي الشعب واستمرارية حضوره في الساحة، وهي التي تزود الحكومة بقوة تجعلها رائدة في الحفاظ والدفاع عن حياض الثورة والبلاد بكل معنى الكلمة.

ومن أهم النجاحات التي حققتها ايران على كافة الأصعدة استمتاعها بالأمن والاستقرار وسط اقليم تعج فيه الاضطرابات الداخلية والتدخلات الأجنبية في محاولات بائسة لفرض رأيها على ارض الواقع. ولم يكن نجاح ايران في البقاء بعيدة عن المؤامرات الاقليمية والأجنبية التي تعبث بأمن وسلام المنطقة في الداخل فحسب بل انها تمكنت من مساعدة بعض الدول الاقليمية في مكافحة الارهاب وتخليصها من الجماعات الارهابية الدخلية على تلك البلدان ايضا.

ما دفع الدول الداعمة للأرهاب بشقيه الحكومي والمنتظم في العالم للقيام بمحاولات بائسة لتجنيد بعض أصحاب النفوس المريضة في الداخل، ومساعدتها من قبل عملائها في الخارج الأمر الذي نجحت في إحتوائه وزارة الأمن حسب تصريحات أدلى بها الوزير محمود علوي يوم امس للتلفزيون الإيراني.

وفي معرض اشارته الى النجاحات التي سجلها قسم مكافحة التجسس في الوزارة قال علوي، ان العديد من الخلايا الارهابية يتم مراقبتها وتفكيكها من قبل كوادر وزارة الامن ونحن نعلن عن القليل منها ليطمئن الشعب بان رجال الامن ساهرون على امنه ولا يسمحون لإيجاد أي تحد يهدد امن واستقرار البلاد.

واشار الوزير علوي الى محاولات الاعداء للتغلغل في البلاد واستقطاب الجواسيس وقال، ان قسم مكافحة التجسس في وزارة الامن يعد من اقوى الاقسام فيها واقوى قسم بين نظيراته في العالم بحيث كان لنا عميل في حكومة احد اعدائنا.

ولم يشر وزير الامن الى اي دولة او نظام يعود هذا الشخص، علما بان وسائل الاعلام في الكيان الاسرائيلي ومنها "جيروزاليم بوست" كانت قد اعلنت قبل نحو شهرين نقلا عن جهاز الامن الداخلي الصهيوني (الشاباك) عن اعتقال وزير الطاقة السابق جونين سيجيف بتهمة التجسس لصالح ايران وانه كان يزودها بالمعلومات منذ امد.

وقال وزير الامن إن مثل هذه الأخبار تؤكد صلابة وجدية قسم مكافحة التجسس بوزارة الامن الايرانية، خاصة وان اجتماعات استخبارية شاملة تعقد دوما بين مختلف الاجهزة مثل الجيش وحرس الثورة الاسلامية وقوى الامن الداخلي والسلطة القضائية، وان الامن المستتب هو ثمرة لهذا التعاون.

ويرى المراقبون ان الضجة التي أثارتها وسائل الإعلام الغربية بشكل عام وصحف الكيان الاسرائيلي بشكل خاص حول استدراج ايران والجماعات المؤيدة لها لوزير اسرائيلي سابق، تؤكد نجاح ايران في اختراق النشاطات المناهضة لها على مستوى المنطقة والعالم.

خاصة وان الصحف الإسرائيلية عامة و"صحيفة ها آرتص بشكل خاص" كتبت بناء على معلومات نشرها مركز خدمة الأمن العام الاسرائيلية الـ "شين بيت"، ومركز مكافحة التجسس الاسرائيلي "الشاباك"، وأيضا الشرطة الاسرائيلية التي اعتقلت الوزير السابق "غونين سيجيف"،  فإن المتهم إعترف أثنا التحقيق معه كان مجندا من قبل إيران وعميلا لأجهزة استخباراتها. وتم التأكيد على أن الاتصال به لأول مرة تم  من خلال السفارة الإيرانية في نيجيريا حيث كان يعيش فيها في تلك الفترة.

وبعيدا عن التفاصيل التي أسهبت فيها وسائل إعلام الكيان الاسرائيلي حول استدراج الوزير من قبل ايران ومن يتعاون معها في الخارج، ومدى حجم المعلومات التي نقلها اليهم، وهل انها كانت ماتزال ذات صلاحية، او ان مفعولها قد انتهى بحسب قدم  المعلومات التي كان يحملها الوزير المستدرج.

لكن ما أثار إهتمام الخبراء والمراقبين هو نجاح ايران في الوصول الى مثل هذه الشخصية التي كانت تعمل وتواصل الإنتماء لنظام يعتبر ألد أعداء النظام الحاكم في ايران.

ولم نكن هنا بصدد البحث في أهمية وحجم المعلومات التي استفادت منها ايران من الوزير المستدرج، إلا ان إلقاء نظرة عابرة على الإتهامات التي وجهها الكيان الاسرائيلي للوزير السابق غونين سيجيف، تكشف مدى أهمية ما حصلت عليه ايران وأهمها:

– زيارة الوزير سيجيف طهران مرتين، ولقائه ضباطا بالمخابرات الإيرانية، كما انه التقاهم في أماكن مختلفة بالخارج في فنادق وشقق تستخدم وفقا للتقديرات السرية للاستخبارات الإيرانية.

– تقديمه معلومات حول قطاع الطاقة الإسرائيلي ومواقع أمنية ومبان ومسؤولين في أجهزة سياسية وأمنية للجانب الايراني.

فيما يبقى السؤال الأهم الذي اختلفت الإجابات عليه، وهو وزن المعلومات التي حصلت إيران عليها، خاصة وانه نجح في اقامة علاقات بين مستوطنين إسرائيليين يعملون في مجال الحماية والأمن والعلاقات الخارجية، وضباط مخابرات إيرانية قدمهم للإسرائيليين على أنهم رجال أعمال حسب بيان "الشاباك". حيث ان ما ذكر يكفي للجهة المستدرجة أيا كانت ان تبقى تدعي بتفوقها الاستخباري ومكافحتها للتجسس دفاعا عن امنها واستقلاليتها عما يدور حولها من أحداث وكوارث.

ومن هذا المنطلق يرى المراقبون ان الطمأنينة التي تعيشها ايران رغم الظروف الحرجة المحيطة بها، في مكافحة انواع الفساد، بما فيه المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها ايران، جراء الضغوط الخارجية وبالتحديد البلطجية الامريكية التي تمثلت في مايو أيار الماضي بخروجها من الاتفاق النووي ومحاولتها استئناف العقوبات الظالمة على ايران، فإنها ستنجح في اجتياز المرحلة الراهنة بفضل صمودها وثقتها بوحدة المواقف بين كل اركان النظام الإسلامي، الذي اثبت تراص صفوفه من أعلى صنوف القيادة وصولا بمختلف قطاعات الشعب التي تجسد دعمها للنظام والثورة من خلال حضورها المليوني في المسيرات كلما اقتضت الضرورة.

عبدالهادي الضيغمي