الذكرى السابعة لبيعة الملك سلمان.. سبع سنوات عِجاف على السعودية والمنطقة

العالم – كشكول

منذ اليوم الاول لتوليه مقاليد الحكم في السعودية عام 2015 أصدر الملك سلمان سلسلة من الاوامر الملكية، كان اكثرها كارثية، تلك التي نصب فيها ابنه محمد وليا للعهد، رغم علمه بتهوره ونزقه وقلة خبرته وطموحه الجامح بالعرش، حيث نجح بن سلمان وابوه، بنزع كل هيبة عن المملكة، بإسلوبهما المتهور في الحكم ، حيث جعلا من السعودية وخلال 7 سنوات فقط، مصدرا لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وباتت تتصدر اخبار الفضائح في العالم.

حالة التوتر وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي تعيشه السعودية في ظل حكم سلمان، لا يمكن تحميل مسؤوليتها لولي العهد فقط، وتبرئة الملك منها بذريعة انه مريض وكبير في السن، فكل الفظائع التي ارتكبتها السلطات السعودية، ومنها العدوان العبثي على الشعب اليمني، هي فظاعات، ارتكبت ومازالت بقرارات من الملك نفسه، الذي مازال يخرج بين وقت واخر لتبريرها والدفاع عنها.

قرار خلع الامير مقرن من ولاية العهد وتعيين محمد بن نايف بدلا عنه ، وتعيين ابنه محمد في منصب ولي ولي العهد، ومن ثم انقلابه على ابن نايف وعزله، وتعيين ابنه وليا للعهد، هي قرارات كانت تصدر من سلمان نفسه، وفقا لمخطط كان قد اعده لوصول ابنه لعرش المملكة.

في هذا الشأن يقول الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، في مقال له على موقع "ميدل إيست آي"،: "ان السعودية كانت تحكم من قبل مجلس من الأمراء هم أبناء المؤسس الملك عبد العزيز. وكان هؤلاء يوزعون خيرات البلاد فيما بينهم، مع الحرص على أن تكون جميع فروع العائلة الحاكمة ممثلة، فكانت وزارة الداخلية من نصيب آل نايف ووزارة الدفاع من نصيب آل سلطان والحرس الوطني من نصيب آل عبد الله ووزارة الخارجية من نصيب آل فيصل والإعلام من نصيب آل طلال، وهكذا. وكانت المناصب الوزارية المربحة تورث من الآباء إلى الأبناء كما لو كانت أثاثاً عائلياً، وبهذه الطريقة كانت الخبرة والتجربة تتراكم وتظل داخل الفرع الواحد من العائلة".

الملك سلمان، منح ابنه صلاحيات واسعة من اجل تجريد باقي فروع عائلة ال سعود، من هذه المناصب وحصرها في فرع عائلته والمقربين منها، من اجل رفع اي مانع يمكن ان يعترض وصول ابنه للحكم، وهو ما شجع ابن سلمان للقيام بمغامرة كبيرة تمثلت بحملة الاعتقالات التي طالت أمراء بارزين في السعودية، منهم عمه احمد وابن عمه محمد بن نايف وابن عمه الوليد بن طلال، ورجال اعمال كبار ومشايخ وهابية، الامر الذي هز مكانة السعودية، التي كان الغرب يصفها بـ"واحة مستقرة" تجتذب رؤوس الاموال والاستثمارات اليها.

تشير تقارير دولية إلى أن السعوديين كانوا يتمتعون بأوضاع اقتصادية جيدة نسبياً في السابق، بفضل العائدات النفطية التي تحصل عليها بلادهم، لكنهم بدأوا يشعرون خلال الأعوام السبع الأخيرة بأن ظروفهم المعيشية قد تدهورت كثيراً، بسبب السياسات المتخبطة والحرب المستمرة في اليمن منذ مارس / اذار عام 2015.

كشفت هذه التقارير ايضا، عن ان الحكومة السعودية، وفي ظل حكم الملك سلمان، قامت بتخفيض رواتب القطاع العام وخفض الدعم، وارتفعت أسعار الوقود والكهرباء والمياه، في محاولة منها لمواجهة العجز الكبير في ميزانية الدولة، فضلاً عن اقتراض المملكة المليارات من الداخل والخارج.

كما أطلق الملك "سياسة التقشف" في مختلف قطاعات الدولة لتقليص العجز في الميزانية، وتخفيض الدعم للمحروقات والكهرباء والمياه وسلع أساسية، وهو ما أثر على الاقتصاد السعودي وزاده ركوداً وأضر بـ"القطاع الحكومي" الذي تضاءلت فرص الوظائف فيه.

هذا ما جرى على الصعيد الداخلي في ظل سبع سنوات من حكم الملك سلمان، اما على الصعيد الخارجي، فكانت هذه السنوات حبلى بكوارث لا تعد ولا تحصى، فبعد اشهر فقط من توليه الحكم، اتخذ اسوأ قرار يمكن ان يُتخذ ، وهو قرار العدوان على اليمن، وهو عدوان كان يعتقد سلمان وابنه بانه لن يطول سوى اسابيع او اشهر على اكثر تقدير، الا ان السعودية مازالت تلعق جراح هزائمها، بسبب الحرب التي دخلت عامها السابع، وارتدت عليها خسائر عسكرية واقتصادية ضخمة لم يُفصح بعد عن أبعادها.

الى جانب الخسائر المادية والهزائم العسكرية التي تكبدتها السعودية، باتت السعودية مُلاحقة من قبل المنظمات الدولية، التي تتهمها بارتكاب مجازر بحق المدنيين باليمن، وسط مطالبات برفع تلك الجرائم إلى الجنايات الدولية لمحاكمة المسؤولين السعوديين.

اما جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، البشعة في قنصلية بلاده بإسطنبول، في تشرين الاول/ أكتوبر 2018، فنزلت كالصاعقة على عرش سلمان، وتسببت في عزل ابنه محمد ، سياسيا حتى من قبل حلفاء السعودية في امريكا والغرب، واللافت ان ولي العهد السعودي لم يتعظ بما الحقه من عار بسمعة السعودية في العالم، فحاول تكرار تلك الجريمة البشعة مع رجل المخابرات السعودي السابق سعد الجبري الهارب الى كندا، ومازالت تداعيات محاولة اغتياله تستنزف ما تبقى من سمعة السعودية في الغرب والعالم.

اما حصار قطر، عام 2017 فكان ايضا كارثة من كوارث السياسة الخارجية السعودية في عهد سلمان، فهذا الحصار الذي قادته السعودية والإمارات إلى جانب البحرين ومصر، تسبب في احداث شرخ عميق بين دول مجلس تعاون الخليج الفارسي، مازال عصيا على الردم، ولكن وبعد سنوات من الحصار والحرب النفسية، تراجعت السعودية عن موقفها دون ان تحقق اي هدف من اهداف هذه الازمة التي اصطنعتها دون اي مبرر.

يبدو ان لا الملك سلمان ولا ابنه، يتعظان من سياستهما الفاشلة، فاليوم يعودان لتكرار تجربة قطر مع لبنان، حيث اعلنت السعودية حربا سياسة واقتصادية واعلامية ونفسية شاملة ضد لبنان بذريعة ان وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي وصف الحرب السعودية على اليمن بـ"العدوان" و"العبثية"، حيث حرضت السعودية مرتزقتها داخل لبنان للتهجم على الحكومة والنظام والمقاومة في لبنان، واخدت جيوشها الالكترونية تهدد باخراج اللبنانيين العاملين في السعودية، كما طالب كبار المسؤولين في السعودية باسقاط الحكومة اللبنانية.

ان تجربة لبنان مع السعودية في ظل حكم سلمان وابنه تجربة مريرة، فقبل ذلك شهد العالم اسلوب هذا الثنائي الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء بين الدول، عندما قاما باستدعاء رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، واجباره على تقديم استقالته من منصبه من الرياض، بعد ان اهانوه وضربوه.

اخيرا، قد تحتفل سلطات ال سعود بذكرى تولي سلمان الحكم، الا ان السعودية وبعيدا عن اجواء الاحتفال هذه، تعيش ازمات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وحرب عبثية ضد اليمن ، وانفتاح كبير على الانحلال والخلاعة وأوضاع حقوقية صادمة، وعلاقات فضائحية مع الكيان الاسرائيلي، وهي فضائح لا نعتقد انها ستختفي او تقل، مادام الملك سلمان وابنه، لا يتعظان من فشلهما.