السعودية .. ابتزازها متواصل تحت سلطة سيف ‘جاستا’

العالم – يقال ان

قصة النهب الاميركي لاموال المملكة السعودية متواصلة منذ زمن طول تفاقمت فصولها مع وصول الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الى السلطة الذي ابتز هذه المملكة بصورة مباشرة وعلنية تحت ذريعة حمايتها من مخاطر اقليمية وهمية اضافة لبيعها المزيد من آلات الدمار الحربية العسكرية باثارة هواجس المملكة من خطر مزعوه قد يأتيها من جارها الجنوبي، فيما ابتزت شركات اميركية تعمل في مجال العلاقات العامة من السعودية ملايين الدولارات ومنها شركة علاقات عامة دولية تحت اسم (Qorvis Communications) تأسست في العاصمة الاميركية واشنطن في عام 2000 على يد المدير الاداري لها "مايكل بيتروزيلو".

شركة (Qorvis Communications) بادارة "مايكل بيتروزيلو"، استغلت بعد تاسيسها قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي أصدره الكونغرس الأمريكي، والذي بات يُعرف اختصارًا بالعربية باسم قانون "جاستا"، ولقي تأييدا ساحقا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، سواء ممن ينتمون إلى الحزب الجمهوري أو إلى الحزب الديمقراطي.

غير ان فضائح شركة (Qorvis) ومديرها "مايكل بيتروزيلو" باعتبارها اهم حلقة وصل في شبكة النفوذ السعودي في الولايات المتحدة الاميركية، لم يردعها عن مواصلة العمل على فسل ادمغة الاميركيين وتهذيب مشاعرهم تجاه السعودية، ومن بين الفضائح ما خلص ايه مقال نُشر في "هوف بوست" في تشرين الأول/أكتوبر 2019 إلى أن “شركة Qorvis هي على الأرجح أهم حلقة في شبكة النفوذ السعودي، ورغم ذلك فقد ظلت على علاقة مع المملكة حتى عندما قالت شركات، في أعقاب مقتل خاشقجي، أنها لن تمثل الرياض مجددًا، وقد تمت مكافأتها على ذلك".

لماذا قانون "جاستا"؟

رغم معارضة الحكومة السعودية لقانون "جاستا" بسبب تمهيده الطريق أمام عائلات ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول لرفع دعوى تعويضات مدنية ضد السعودية لدورها في الهجمات، غير ان القانون تم تثبيته باعتباره سيفا مسلطا ليس على سيادة وأمن المملكة السعودية فحسب بل انما يمس سيادة وامن كافة دول العالم.

القانون أشبه بالسيف المسلط على رقاب كل الدول، دون استثناء، لأنه يتيح للقضاء الأميركي إدانة أية دولة أو جماعة، ومحاكمتها وإلباسها التوصيف الذي يرتئيه دون أي وازع من مبادئ القانون الدولي أو من محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية.

وقانون "جاستا" المذكور أعلاه لا يشير بشكل صريح إلى المملكة السعودية، لكنه يخوِّل بالدرجة الأولى ذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 رفع دعاوى بحق السعودية كبلد دعَّم بشكل مباشر أو غير مباشر المجموعات المصنَّفة دوليًّا "إرهابية" التي نفذت هجوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

الابتزاز.. بلعب دور الوسيط

من هنا استغلت شركة (Qorvis Communications) المذكورة، توجيه اصابع الاتهام الى السعودية من قبل ضحايا الهجوم المذكور، وعملت على ابتزاز ملايين الدولارات من الاموال السعودية بلعبها لدور الوسيط بين ضحايا الارهاب والمملكة، وذلك ما كشفت عنه وفضحته مؤخرا "منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN)"، التي اكدت ان شركة (Qorvis) الأمريكية تقاضي الملايين من الدولارات من السعودية مقابل تبييض انتهاكات المملكة.

ففي الوقت الذي وقفت فيه شركة (Qorvis) إلى جانب الحكومة السعودية في العديد من القضايا التي أثارت الجدل، أدارت الشركة حملة خداع لمئات من قدامى المحاربين الأمريكيين للضغط ضد قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، حيث استخدمت المملكة شركة (Qorvis) كقناة وسيطة لها لخاع الاميركيين ومنهم مئات الاميركيين من قدامى المحاربين، لتحشيدهم كرُسُل سلام متعاطفين معها لمواجهة أصوات عائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

خداع مكشوف ولعب على الحبال

قدامى المحاربين قالوا أنهم لا يعرفون أن الحكومة السعودية كانت تدفع فاتورة مشروع التمويه عليهم ودفعهم لمساندتها من خلال زيارة العاصمة واشنطن ومناصرتها في "الكابيتول هيل" ضد قانون "جاستا"، ذلك بعد خداعهم واستغفالهم من قبل شركة (Qorvis) بالايحاء لهم ان جهود ضغوطهم على الكابيتول انما هو لصالح الجنود الاميركان الذين يمكن أن يواجهوا مقاضاة مماثلة لسلوكهم أثناء الحروب، وهو أمر مضلل في أحسن الأحوال.

الامر لم ينتهي عند حد خداع قدامى المحاربين الأمريكيين لابتزاز المزيد من البترودولار السعودي، فقد ضغطت شركت (Qorvis) ومديرها الاداري "مايكل بيتروزيلو" نيابة عن الحكومة السعودية لتحسين صورتها في أعقاب تدخلها العسكري الكارثي في ​​اليمن في عام 2015، حيث شوهوا الحقائق حول السلوك غير القانوني للسعودية في هذه الحرب.

تضمنت التكتيكات السعودية ايضا تولي تواصلات “منظمة إنسانية” سعودية تمولها الحكومة تدّعي أنها تساعد في تفكيك الألغام الأرضية في اليمن، دون أي ذكر للأضرار الإنسانية الكارثية للحكومة السعودية بسبب تدخلها العسكري في اليمن، حتى تم نشر تقرير للأمم المتحدة في عام 2020 خلص إلى وجوب إحالة المسؤولين السعوديين إلى المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم أفعال يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب.

شركة (Qorvis) أنشأت موقعا الكترونيا تحت اسم “عملية إعادة الأمل”، وهو موقع مخادع مؤيد بوضوح للحكومة السعودية يحاول إضفاء طابع إيجابي على العدوان ضد اليمن ويكرر التزام المملكة الكاذب بالقانون الدولي الإنساني في عملياتها العسكريةـ ويخفي بصورة متعمدة القصف السعودي المتهور وغير المشروع اضافة للحصار الجائر والذي تسببت جميعها في تعرض اليمن لأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

السيد ابو ايمان