السعودية وإجترار الرؤية الامريكية الشاذة من الإتفاق النووي

العالم – يقال ان

ومن اجل رفع العتب "طالب" فرحان في كلمته بـ"انضمام اسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي، وإخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يسهم في صون السلم والأمن والحفاظ على الاستقرار ويحقق الأمن لجميع شعوب المنطقة".

المدعو فرحان هذا يعلم جيدا انه عندما القى كلمته تلك كان يجتر الرؤية الامريكية والخطاب الامريكي بحذافيره ازاء ايران ولكن بلغة عربية، وهي رؤية شاذة تنفرد بها امريكا حتى عن اقرب حلفائها الغربيين، فرنسا وبريطانيا والمانيا، والمجتمع الدولي بأسره، والتي ظهرت بشكل علني في عزلة امريكا في مجلس الامن الدولي، عندما رفض العالم هذه الرؤية الامريكية بشكل حازم، وإنتصر للموقف الايراني المسؤول من الاتفاق النووي، الذي يطالب فرحان المجتمع الدولي الوقوف ضده!!.

ايران التي التزمت بالاتفاق النووي، رغم انسحاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب منه بعد ان وصفه بانه "اسوء اتفاق في التاريخ"، ورغم تنصل الاوروبيين من الالتزام ببنوده، ورغم خضوع العالم للتهديدات الامريكية بفرض عقوبات احادية الجانب وظالمة على ايران شملت حتى الدواء والغذاء، ورغم اكثر من 15 تقريرا صادرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي ايدت جميعها التزام ايران بالاتفاق النوي، ورغم سماح ايران للوكالة الدولية بتفتيش موقعين، لا علاقة لهما بالبرنامج النووي الايراني السلمي، انطلاقا من حرصها على الحفاظ على الاتفاق النووي ومنع امريكا من الاضرار به ونسفه، يأتي المدعو فرحان لـ"يطالب المجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياته تجاه التجاوزات والخروقات التي ترتكبها إيران للاتفاقيات والمعاهدات الدولية وخاصة للاتفاق النووي المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة"!!، في موقف منافق ذيلي رخيص.

المضحك ان فرحان يدعو "حليفة بلاده الاستراتيجية إسرائيل" بـ"الانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووي، وإخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية"، وهو يعلم جيدا ان مطالبته هذه ليست سوى ذر للرماد في العيون، فحليفة السعودية "اسرائيل" لا ترفض التوقيع على معاهدة الانتشار النووي فحسب ، بل تعتبر الكيان الوحيد في المنطقة الذي يكدس في ترسانته اكثر من 200 راس نووية.

لم يكلف فرحان نفسه، حتى في تغطية نفاقه الفاضح، عند الحديث عن "عدم" التزام ايران بالاتفاق النووي، بمسحة ولو باهتة من الدبلوماسية، عبر الاشارة ، مجرد اشارة، الى خطر السلاح النووي "الاسرائيلي" على المنطقة وشعوبها، او حتى الاشارة الى اول دولة استخدمت السلاح النووي ضد البشرية في العالم، وهو ما لم يفت وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ليس فقط الاشارة اليهما بل والتاكيد عليهما من على نفس المنبر الذي استخدمه فرحان في خطابه المنافق ، حيث اكد ظريف بصريح العبارة ودون لف ولا دوران :"ان اميركا ليست فقط المنفذة الوحيدة للهجوم الذري في العالم بل تدعم ايضا الكيان الصهيوني بلا قيد او شرط في حين ان هذا الكيان العدواني، لا يعد فقط المالك الوحيد للسلاح النووي في منطقة الشرق الاوسط بل يعمل ايضا على تهديد دول المنطقة بالابادة النووية وهو يلعب منذ اكثر من 60 عاما دور الراعي الكذّاب بنداء عدم الانتشار النووي".