السعودية والعودة الى لبنان من باب رئاسة الحكومة 

العالم – كشكول

من الملاحظات على عهد الرئيس رفيق الحريري إقصاؤه للشخصيات والأسماء والعائلات التاريخية في نادي رئاسة الحكومة. و بعد اغتياله كان من الطبيعي أن يتسلم إبنه سعد الحريري رئاسة الحكومة وحمل إرث والده طوال السنوات التالية.
اليوم وقبل أشهر قليلة من الإنتخابات البرلمانية، يتزايد الحديث عن انسحاب سعد الحريري من السباق الإنتخابي ما يعني انتهاء حياته السياسية. لكن في الواقع فإن انتهاء الحياة السياسية لسعد الحريري كان قبل 4 سنوات وعلى يد السعودية التي رعت وتبنت والده قبله.
في تشرين الثاني نوفمبر 2017، اعلن سعد الحريري استقالته من العاصمة السعودية الرياض في حادثة عرفت حينها بحادثة (اختطاف الحريري).
حينها وبعد عودة الحريري الى بيروت ونجاح مساعي الرئيسين عون وبري في إفشال تبعات (اختطاف الحريري) كانت الفرصة ذهبية امامه لتثبيت إسمه لدى الشارع. لكنه أصر على ربط مصيره بالرياض.
الفرصة الثانية كانت عند تقديم الحريري استقالته من رئاسة الحكومة عقب احتجاجات تشرين 2019. الاستقالة كانت في دافعها الأساسي استجابة لطلب سعودي بهدف إحراج حزب الله وحلفائه. حينها خسر الحريري فرصته الثانية.
اليوم ومع اقتراب الإنتخابات، يتوجه الحريري لمغادرة المشهد السياسي. قرار يمثل خسارته للفرصة الثالثة، حيث يقدم ورقة مجانية للمقاربة السعودية حول لبنان والتي أصبحت تراهن على بهاء الحريري الداخل بقوة على خط السياسة مسلحا بما يسمى (fresh dollar). فيما كان يمكن لسعد الحريري أن يستفيد من فرصة الإنتخابات لفرض إسمه على الساحة السياسية خاصة وأنه يحظى بقبول عام لدى باقي القوى السياسية، لاسيما خصومه.
عليه، ينتقل مفتاح (البيت السياسي لآل الحريري) إلى يد بهاء الذي يدخل بنفس الطريقة والأسلوب التي جاء فيها والده قبل ثلاثين عاما. وبالتالي سيكون البوابة التي تسعى السعودية للعودة من خلالها إلى اللعبة السياسية في لبنان بعد التغيرات التي طرأت على المشهد في لبنان والمنطقة.