السعودية ومصر: السجل الأسوأ ضد الصحافة والصحافيين

العالم- السعودية

وبحسب "القدس العربي" الجانب الأخطر في الهدية أنها قد تعفي بن سلمان من أي مساءلة مستقبلية تخص اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول سنة 2018، وكذلك يمكن لها أن تؤمّن أساساً قانونياً لإغلاق القضية بصفة نهائية.

الصحافة الأمريكية، على غرار «نيويورك تايمز» لم تفوّت فرصة هذه الأخبار للإشارة إلى أن ترامب ساند النظام السعودي، وولي العهد شخصياً، منذ وقت مبكر في عمر الإدارة الحالية: لقد شجع في البدء فرض الحصار على قطر سنة 2017، ووضع الفيتو على قرار مشترك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب على اليمن، ورفض الأدلة التي أوحت بمسؤولية بن سلمان عن اغتيال الخاشقجي، وهذا مقابل مئات المليارات من الدولارات في صفقات السلاح إلى المملكة.

من جانبها خصصت صحيفة «واشنطن بوست» افتتاحيتها يوم أمس لموضوع تصدّر السعودية ومصر قائمة الدول التي كانت بين الأكثر خطورة على الصحافيين في عام 2020، وفاتها مع ذلك أن تذكّر قراءها بأنّ عبد الفتاح السيسي هو «الدكتاتور المفضل» لدى ترامب وفق اعترافه علانية، وأن بن سلمان لا يحتاج في صفة تفضيل مماثلة إلى إقرار من الرئيس الأمريكي. كذلك توجب ألا يكون البيت الأبيض هو وحده الذي يربت على أكتاف طغاة الشرق الأوسط، لأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منح السيسي مؤخراً واحداً من أعلى أوسمة الجمهورية الفرنسية، على نقيض من استنكار برلمانيين فرنسيين ومنظمات حقوق إنسان محلية وعالمية.

وبعيداً عن البيت الأبيض وقصر الإليزيه كانت «لجنة حماية الصحافيين» قد أوضحت في تقريرها السنوي أن النظام المصري يسجل نموذجاً بارزاً في تلفيق تهمة «الأخبار الزائفة» والاستناد إليها لزج الصحافيين في السجون والإبقاء عليهم فترات طويلة من دون محاكمة أو حتى بعد صدور أحكام قضائية بالإفراج، والحال ذاتها تتكرر باستمرار في السعودية حيث لا تكترث السلطات الامنية حتى بإقامة محاكمات شكلية، وتسود في المعتقلات أشكال متنوعة من التعذيب أثناء التحقيق أو بعد الانتهاء منه. وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد نشرت سلسلة تقارير طبية سُرّبت إليها حول طرائق التعذيب التي شملت الضرب والحرق والتجويع، وكل هذا بقرار وإشراف من أجهزة ولي العهد الذي سبق أن اتهمته المخابرات المركزية الأمريكية والأمم المتحدة بالمسؤولية عن اغتيال الخاشقجي.

وإذا لم يكن هناك من جديد في الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون في مصر والسعودية منذ سنوات، والتي يمكن أن تنتهي بالتصفية الجسدية بعد التعذيب والتنكيل وتبدأ من الإيقاف عن العمل وفرض الرقابة والاعتقال التعسفي، فإن الجديد قد يتمثل في إمكانية الزجر التي قد تُنتظر من هذا الرئيس الأمريكي أو ذلك الأوروبي. وهذا، في أقل تقدير، على سبيل تطبيق قسط من مبادئ حريات الصحافة والتعبير بوصفها جزءاً لا يتجزأ من سلة حقوق الإنسان التي تزعم الديمقراطيات الغربية رفع راية الدفاع عنها.