السلطات السعودية تواصل انتهاكاتها لحقوق الانسان

العالم – كشكول

بات واضحا لدى المنظمات الحقوقية الدولية والمقررون الامميون الخاصون ان الحكومة السعودية ومن خلال استهدافها للناشطين والناشطات تحاول فرض الصمت على حقيقة الواقع في الداخل، والانتهاكات الممنهجة بحق الأفراد، وخاصة الاعتقالات التعسفية واسعة النطاق والتعذيب وسوء المعاملة.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية هاجمت القضاء السعودي في تقرير لها عن إعلان السعودية مؤخراً تخفيف إصدار أحكام بحق المعارضين ومعتقلي الرأي بهدف تلميع صورتها، واعتبرت القضاء السعودي غير مستقبل يخضع لسيطرة مباشرة من قبل ولي العهد محمد بن سلمان، مضيفة إن النظام القضائي في السعودية “لا يزال غير مستقل، وهو نظام متحيّز ويخضع للسلطات العليا” في المملكة.

السلطات السعودية لا زالت حتى اليوم تفتعل فبركات اتهامية ظالمة آخرها ما خبر يفيد سعيها لتثبيت اتهامات ظالمة بحقّ 11 شابًا من بلدة أم الحمام في محافظة القطيف حسب مواقع عربية، ترى ان السلطات عمدت الى"نبش" قضية في الأصل هي من فبركها عام 2020، بحق مجموعة من الشباب في أم الحمام والتهمة المُعلّبة كانت التحضير لعملية إرهابية، على غرار كلّ حوادث الانتهاكات التي تحصل في تلك المنطقة بحقّ أهلها وناسها.

مصادر في المعارضة في الجزيرة العربية وجدت في هذا التطوّر استغلالًا واضحًا لأبناء القطيف وتحويلهم لأوراق ابتزاز سياسي بوجه من تعتبره السعودية خصمًا لا أكثر، علّها تجني شيئًا أو تحصّل مكاسب عاجزة عنها، مضيفة انه لا أدلّة تُدين المتهمين، بل كلّ ما شهدته قضيّتهم هو عبارة عن مسرحية، والمحاكمات الصورية مثال راسخ، فهم حُرموا من توكيل محامين، وجلساتهم بقيت مجهولة التفاصيل، يُمنع الكشف عنها، وان دلالاتها قد تقود الى سيناريوهيْن، على ما تُرجّح المصادر، إمّا إعدام أحد المعتقلين وتغليظ أحكام البقية، أو محاولة مقايضة فاشلة في ملفّات تسعى السعودية لإغلاقها.

الخبراء الامميون المستقلون العاملون في الامم المتحدة أكدوا أن تلك الاعتقالات تتم على خلفية ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية المشروعة في التعبير عن الرأي والمعتقد والتجمع وتكوين الجمعيات، مبدين مخاوفهم من إساءة معاملة المدافعين والنشطاء أثناء اعتقالهم.

وبحسب منظمة القسط لحقوق الإنسان في السعودية ومقرها لندن "منظمة غير حكومية"، في تقريرها السنوي أنه في بداية 2021 ولمدة وجيزة كان للضغط العالمي الشديد على القيادة السعودية لتحسّن سجلها الحقوقي المزري أنْ أدى إلى بعض الإصلاحات الشكلية والتنازلات البسيطة.

من الاصلاحات الشكلية وضع السلطات بعض الإصلاحات المحدودة لنظام الكفالة سيئ السمعة، وهي إصلاحاتٌ لم تخلُ من الثغرات والاستثناءات، إذ لا تمسّ أوضاع الملايين من العمالة المنزلية في المملكة.

منظمة "سند" لحقوق الإنسان، اعلنت مؤخرا إن السلطات السعودية تنتهك الكثير من بنود القوانين المحلية والدولية في التعامل مع قضايا حرية التعبير وكذلك المعتقلين، لاسيما معتقلي الرأي، وبهذا السياق، انتهكت السلطات السعودية المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر عام 1435.

ومن الاصلاحات الشكلية الاخرى التي مارستها السعودية نتيجة الضغوط الحقوقية الدولية ما أعلنته المنظمة السالفة الذكر، عن قيام السلطات السعودية بالافراج عن أميرة سعودية كانت محتجزة منذ نحو 3 سنوات على ضوء مواقفها المؤيدة للإصلاح والمنددة بانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة مدينة في وقت نفسه إهمال هذه السلطات لحالتها الصحية.

احتجاز الاميرة "بسمة بنت سعود" وابنتها "سهود" منذ آذار/مارس 2019، لم يصاحبه "طيلة فترة اعتقالها"، توجيه أي اتهام رسمي ملكي أمني حتى اطلاق سراحها".

ذلك ما اشارت اليه المنظمة في تقريرها السنوي الذي حمل عنوان (بعد أنْ أغلق الستار، اشتدّ القمع: حقوق الإنسان في السعودية)، أنه في بداية 2021 ولمدة وجيزة كان للضغط العالمي الشديد على القيادة السعودية لتحسّن سجلها الحقوقي المزري أنْ أدى إلى بعض الإصلاحات الشكلية والتنازلات البسيطة، وانه "حالما خفّ الضغط" واصلت السلطات السعودية نهجها القمعي المعتاد وتجدّدت وحشيته، وانه رغم الإفراج عن شخصيات بارزة منها مدافعات عن حقوق الإنسان ومعتقلو الرأي، فلم تتركهم السلطات دون قيود، ما يعني أنّ حريتهم منقوصة.

وان السعودية ومع اختتام معركتها على الشخصيات البارزة باعتقال أعداد كبيرة منهم، واصلت حربها على حريّة الرأي وتكميم الأفواه بالاعتقال التعسفي للنشطاء والمدونين صغار السن وغير المعروفين، إلى جانب أهالي المعتقلين، وخلال العام الحالي، زاولت السلطات السعودية ما عهد عنها سابقا من مداومة دؤوبة على قمع حريّة الرأي والمعارضة السلمية، بإنزال أحكام مطولة بالسجن على عدد من النشطاء والنقاد.

السلطات السعودية نفذت في 2021 نفذت 67 إعداما، أكثر من ضعف حالات 2020، وبذلك فقد انتهى المراقبون الحقوقيون الدوليون الى نتيجة مفادها ان "لا بديل عن الضغط الدولي" لدفع المملكة لتغيير سلوكها التعسفي لحقوق الانسان نحو تكريسها العملي.

لهذا المعنى، يرى المدير التنفيذي لمنظمة القسط نبهان الحنشي، انه بالامكان "الاستنتاج من مراقبتنا للوضع الحقوقي في السعودية عن كثب أنّ لا بديل عن الضغط الدولي سبيلًا لدفع السلطات السعودية لإحداث تقدّمٍ فعليٍّ نحو تكريس حقوق الإنسان، ولهذا نحثّ المجتمع الدوليّ على أنْ يجدد مطالبته الملحة بالإصلاح والاحترام الكامل للحقوق والحريّات الأساسية في السعودية وأنْ يداوم على ذلك”.

مقررون خاصون حقوقيون تابعون للامم المتحدة شددوا على أنه لا يمكن اعتبار النقد غير العنيف لسياسات الدولة أو مؤسساتها، بما في ذلك القضاء، جريمة جنائية في أي مجتمع يحكمه القانون ويلتزم بمبادئ والتزامات حقوق الإنسان، لذا فقد وقع كل من المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية على رسالة أرسلت إلى الحكومة السعودية في 30 نوفمبر 2021.

أشارت الرسالة إلى معلومات تلقاها المقررون بشأن اعتقال تعسفي ومداهمات منازل المدافعات عن حقوق الإنسان السيدة أسماء السبيعي والسيدة مها الرفيدي، والاعتقال التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان الدكتور محمد القحطاني والسيد فوزان محسن عوض الحربي والسيد عيسى النخيفي والسيد خالد العمير.

المقررون الخاصون أبدوا مخاوفهم من الاعتقالات الممنهجة التي تقوم بها الحكومة السعودية، وأشاروا إلى أن عددا من القضايا كانت موضوع مراسلات سابقة إلا أنه لم يتم اتخاذ أي خطوات لتصحيح الوضع القانوني وحماية المعقلين، وطالب المقررون من الحكومة السعودية حماية حقوق الأفراد المذكورين في الرسالة من أي ضرر لا يمكن إصلاحه، مؤكدة أن الحكومة السعودية تحاول بشكل مستمر تضليل المجتمع الدولي في الخطابات أو الرد على الرسائل والشكاوى، من خلال سوق معلومات خاطئة.

أثارت أحكام قضاة سلطات آل سعود بحق النشطاء والناشطات المعتقلين في سجون المملكة غضبا حقوقيا دوليا، كما أن المحاكمات الأخيرة لعدد من الحقوقيين والحقوقيات في سجون آل سعود، دفعت رئيس منظمة ماجنيتسكي "بيل براودر" للتحرك ضد هؤلاء القضاة، وقد عمل بالفعل على تشريعات قانون الماجنيتسكي في أوروبا وأمريكا وكندا لمعاقبة قضاة آل سعود.

السيد ابو ايمان