السنة الدراسية في غزة تتحدى اميركا وتعاود نشاطها

العالم – تقارير

وخفضت الولايات المتحدة، وهي أكبر الجهات المانحة للأونروا، 300 مليون دولار من مساهمتها السنوية في يناير.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي ترامب إن هذه الخطوة تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين لاستئناف محادثات التسوية مع الاحتلال الاسرائيلي.

وانطلقت السنة الدراسية الجديدة في الاراضي الفلسطينية بعدما عبرت الامم المتحدة عن مخاوف من عدم التمكن من إعادة فتح المدارس، لكن "الاونروا" حذرت من انها قد تضطر الى اقفالها مجدداً في حال نقص التمويل.

وقال المتحدث بإسم "الأونروا" عدنان أبو حسنة في حديث ان 281 ألف تلميذ من أبناء اللاجئين توجهوا إلى مدارسهم البالغ عددها نحو 274 مدرسة تعمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية في القطاع، مضيفاً "فتحت العام الدراسي رغم المخاطرة الكبيرة حيث أن التمويل الذي لديها لا يكفي إلا لشهر أيلول فقط ولدينا عجز بـ217 مليون دولار وهذا غير مسبوق.

وأكد أنّ "الولايات المتحدة قدمت للأونروا 60 مليون دولار واقتطعت 300 مليون دولار وهذا أخطر ما تعرضت له الوكالة وبالتالي فأنّ مستقبل 530 ألف تلميذ في الأراضي الفلسطينية ومناطق الشرق الأوسط على المحك في حال عدم توفير التمويل.

لكنّه شدد أنّ الأونروا "ستواصل تقديم خدماتها ولن تستسلم"، مضيفاً أنّ "الوكالة استطاعت تخفيض العجز من 446 مليون إلى 217 مليونا"، مبيناً أنه "تم توقيع عقود مع 750 مدرساً في قطاع غزة وفق نظام العمل اليومي.

اقتطاعات ستطاول برامج الاونروا في الضفة الغربية وغزة

أعلنت "الاونروا" في بداية شهر تموز الماضي ان اقتطاعات مالية ستطاول عددا من برامجها الاساسية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة في الاسابيع المقبلة، اذا تعذر تغطية العجز الناجم عن تجميد المساهمة المالية الاميركية.

ولم تعلن الوكالة عن حجم الاقتطاعات المالية المقررة في حال عدم ايجاد حل يغطي النقص في التمويل، الا انها قالت أنها توجه رسالة الى موظفيها، تحدد البرامج التي قد تطاولها الاقتطاعات.

وقال مصدر مطلع إن البرامج التي يتوقع ان تطاولها الاقتطاعات تشمل التوظيف، والاسكان، والصحة النفسية وغيرها.

الأونروا: لن نستسلم أمام التهديد الوجودي

واستقبلت مدارس "الأونروا" التلاميذ على رغم أن الخوف لا يزال قائماً من أن تقفل الوكالة مدارسها في حال عدم توافر التمويل اللازم لخدماتها.

وأوضح الناطق باسم "الأونروا" كريس غانيس إنه لا يزال ممكناً أن تجبر الوكالة على اقفال المدارس في غضون شهر إذا لم يتم الحصول على تمويل جديد. وقال: "في الوقت الحاضر، ليس لدينا ما يكفي من المال لإبقاء المدارس مفتوحة بعد نهاية أيلول".

وقال أبو حسنة إن الوكالة "فتحت المدارس على رغم المخاطرة الكبيرة، لدينا عجز بـ217 مليون دولار وهذا غير مسبوق". وأكد أن الولايات المتحدة "اقتطعت 300 مليون دولار من الدعم المقرر سنوياً وقدمت فقط 60 مليون دولار للأونروا وهذا أخطر ما تعرضت له الوكالة… وبالتالي فإن مستقبل 530 ألف تلميذ في الاراضي الفلسطينية ومناطق الشرق الاوسط على المحك في حال عدم توفير التمويل".

والولايات المتحدة هي أكبر مانح منفرد لـ"الأونروا".

لكن الناطق شدد على انه: "سنواصل تقديم الخدمات ولن نستسلم أمام هذا التهديد الوجودي. الأونروا استطاعت خفض العجز من 446 مليون دولار إلى 217 مليوناً". وتحدث عن "توقيع عقود مع 750 مدرسا في قطاع غزة وفق نظام العمل اليومي".

وتعمل مدارس "الأونروا" في القطاع وفق نظام الفترتين الصباحية والمسائية، نتيجة النقص الكبير في عدد المدارس.

الأونروا: سنستمر في القيام بمهامنا طالما لم يتم التوصل إلى حل سلمي

أكد المفوض العام لوكالة "الأونروا"، بيير كرينبول، أن الوكالة ستستمر في القيام بمهامها إزاء اللاجئين الفلسطينيين التي منحتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة طالما لم يتم التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده المفوض العام للأونروا، مع وزير الخارجية وشئون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أمس الخميس، حيث أعرب عن شكره للجهود التي يبذلها الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني لدعمه جهود الوكالة في تقديم خدماتها المتعددة الى نحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في المؤتمر الصحفي، إن بلاده ستدعو إلى جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب لدعم الأونروا، مؤكدا أن استمرار عمل المنظمة لتأكيد المجتمع الدولي على حل عادل للفلسطينيين.

تحذير اوتشا من خطورة تقليص المساعدات المادية

حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) من خطورة قطع أو تقليص المساعدات المادية المقدمة للأنشطة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة تلك المخصصة لقطاع غزة.

يأتي هذا التحذير عشية إعلان الاتحاد الأوروبي عن قيمة تبرعاته للأونروا التي لن تسد العجز الذي خلفه إحجام الولايات المتحدة عن تقديم مساهماتها، إلا أنه قد يكون فرصة لتحرير الوكالة من الإملاءات والشروط الأميركية.

وقالت الأمم المتحدة: إن تمويل الأنشطة الإنسانية بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق خلال هذا العام ٢٠١٨؛ فبحلول نهاية شهر تموز/يوليو الماضي، لم يُمول سوى ٢٤٪ من احتياجات خطة الاستجابة الإنسانية.

ويذكر إن تركيا بصفتها رئيس اللجنة الاستشارية للأونروا ستعلن في الشهر المقبل عن قيمة تبرعات مهمة إضافية للوكالة خلال اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.

ووفق تقرير أوتشا؛ فقد تأمّن ١٣٢ مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية، من جملة المبلغ المطلوب وقدره ٥٣٩,٧ مليون دولار. 

وقال التقرير: إنه مما لاشك فيه أنّ تراجُع التمويل الموجه لوكالة الأونروا أسهم بصورة ملموسة في الانخفاض العام الذي طرأ على التمويل الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام ٢٠١٨. 

وبالتوازي مع الأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجه وكالة الأونروا، فقد تلقت جميع الوكالات التي تندرج ضمن خطة الاستجابة الإنسانية تقريبًا تمويلًا أقل في العام 2018 عما كان عليه في الأعوام الماضية، وفق التقرير.

وأوضح التقرير أن إغلاق العيادات الصحة المتنقلة يترك أكثر من ٤٠ ألف شخص يعيشون في المنطقة (ج) ومنطقة التماس في مواجهة قيود صارمة على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.

كما لم يتم تأمين أي تمويل لأي مشروع من مشاريع خطة الاستجابة الإنسانية في شرقي القدس، مما يجعل ٣٦ ألف شخص، ولا سيما أولئك الذين يقطنون في كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين، عرضة للضعف وشح تقديم المساعدات .

أما في التعليم فقد أثرت فجوات التمويل اللازم للتدخلات الأساسية وأولويات المجموعة على تقديم التعليم النوعي، بما يشمل مستلزمات المدارس وأنشطة الدعم النفسي-الاجتماعي والتأهّب لحالات الطوارئ. ويعوق شح التمويل حصول الأطفال على التعليم النوعي في المنطقة (ج) وشرقي القدس، حسب التقرير.

موقف الاحتلال ازاء خفض التمويل الأميركي

أخذ كيان الاحتلال الاسرائيلي موقفاً حذراً إزاء خطوات إدارة ترامب فيما يتعلق بـ"الأونروا"، ويفسر هذا الحذر على ضوء المساعي للتوصل إلى تهدئة أو هدنة مع حركة حماس، فتل أبيب تخشى أن تؤدي خطوات ترامب هذه إلى تفجير الأوضاع في قطاع غزة بما يؤدي إلى إفشال التهدئة والمصالحة التي يرى الاحتلال فيهما تأميناً لمصالحها الأمنية.

والواقع أن الاحتلال لايرىد مزيداً من الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في قطاع غزة، مع إقالة عدد كبير من العاملين في الوكالة ووقف دعم مجالات الصحة والتعليم والإغاثة، ما يدفع اللاجئين، خاصة الشباب منهم إلى الشوارع ثم إلى مواجهات مع جيش الاحتلال، وهذه التحذيرات تم إعلانها أكثر من مرة من قبل المستوى الأمني.

وقال المحلل العسكري لصحيفة هآرتس "عاموس هرئيل" ان المستوى السياسي حذر أكثر من مرة، من تداعيات إجراءات ترامب فيما يتعلق بـ"الأونروا"، باعتبار أن الرئيس الأميركي يذهب بعيداً من خلال المساس بجوهر حق العودة في حين أن هناك مراجعة أميركية لـ"صفقة القرن" دون أن تحرز مفاوضات الهدنة أي تقدم حقيقي.

ويدرس اكثر من نصف مليون طفل في مدارس الاونروا وتنفق الوكالة 54 بالمئة من موازنتها المالية على قطاع التربية.

وتأسست وكالة اونروا بعد حرب عام 1948 وهي تقدم مساعدات لاكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين في الأراضي الفلسطينية والاردن ولبنان وسوريا يتحدرون من مئات آلاف الفلسطينيين الذين نزحوا خلال الحرب العربية الاسرائيلية الاولى عام 1948 عقب قيام دولة الاحتلال الاسرائيلي.