القحوم: الأميركان يعدون العدة لعمل خطير باليمن في تصعيد قادم

العالم – خاص بالعالم

وقال القحوم في حوار خاص مع قناة العالم خلال برنامج "ضيف وحوار" تحت عنوان "تطورات المشهد اليمني في ظل تعثر الهدنة الاممية: إن الأميركان يتحركون بسرعة لتنفيذ مشاريعهم الخطيرة، لاستحكام المشروع الأميركي الصهيوني في المناطق المحتلة وتحديداً في باب المندب وفي جزيرة سقطرى وفي ميون، ببناء القواعد العسكرية في اليمن فيما يتحرك البريطانيون ويعملون في المهرة ويبنون قاعدة عسكرية هناك.

وأوضح أن العملية العسكرية لقوات صنعاء على ميناء الضبة إنما أتت لتوجيه رسائل تحذير بقطع اليد التي تنهب ثروات اليمن في حضرموت، مشيراً إلى أن هناك رسائل أخرى في المستقبل وأن على دول العدوان أن تفهم أن اليمنيين يملكون القوة والقدرة على ذلك.

وفيما يلي اليكم نص المقابلة التالية…

العالم: نبدأ الحديث من التطور الأخير والمتمثل من العملية العسكرية لقوات صنعاء على ميناء الضبة النفطي في محافظة حضرموت، هذه العملية التي أثارت الكثير من ردود الفعل والتداعيات، برأيكم أنتم كقوى سياسية في صنعاء كيف ترون هذه العملية؟ وهل نحن أمام معادلة جديدة في المشهد اليمني؟

القحوم: هذه العملية أتت في إطار واضح، وهي رسالة تحذيرية من قبل القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، ضد دول العدوان التي تمارس نهب ثروات اليمن والسيطرة عليه، وإيداع إيرادات هذه الثروات بعد سرقتها في البنك الأهلي السعودي. السعودية ودول العدوان هي من تستفيد من ثروات أبناء الشعب اليمني، في المقابل يرزح الشعب اليمني تحت طائلة انعدام المرتبات ومعاناة اقتصادية ومعيشية، في حين يملك الثروات. العملية العسكرية في ميناء الضبة كانت رسالة من قيادة صنعاء، وكان قائد الثورة السيدعبدالملك الحوثي، قد أكد في خطاب سابق على "اننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام نهب هذه الثروات، ولابد من أن يستفيد اليمنيون من هذه الثروات، وعلى دول تحالف العدوان أن ترفع يدها عن هذه الثروات".

العالم: حسب حديثكم هذا وحسب بيانات السلطة الرسمية في صنعاء، أن العملية العسكرية أتت في اطار الرد الطبيعي على مسألة إيقاف نهب الثروات اليمنية منذ فترات طويلة، لكنها قوبلت بحملة إدانات دولية وأممية ايضاً وبعض الدول الإقليمية.. كيف تردون على ذلك؟

القحوم: نحن ندرك ونعلم أن العالم تحكمه سياسة واضحة وهي سياسة المصلحة، الأميركان لديهم مشاريع واضحة في الميدان اليمني، فهم لا يريدون أن تكون هناك مثل ردات الفعل هذه، كلام الأميركان في مجلس الأمن الدولي كان واضحا، أنه لا يريد أن ينفذ مطالب أبناء الشعب اليمني التي هي حقوق مشروعة، في موضوع المرتبات وتحييد الاقتصاد وفتح المطارات ومعالجة الملفات الإنسانية.

اليوم هم يتهربون من هذه الملفات، ويحاولون أن يعبثوا وينهبوا ثروات الشعب اليمني، نحن من منطلق الموقف الوطني الأساسي، مستحيل أن نقف ونتفرج على نهب دول العدوان لهذه الثروات. هذا يمثل جريمة وخيانة للوطن، فلابد من أن يكون هناك موقفاً من قبل القوات المسلحة اليمنية لاستهداف هذه الدول التي تنهب الثروات التي هي ملك الشعب اليمني.

العالم: في ظل موقفكم هذا وبالمقابل ما يسمى بالمجلس الرئاسي، الطرف الآخر والحكومة الموالية للتحالف السعودي الإماراتي هي بدورها توعدت من خلال التصريحات والمواقف بما وصفتها بإجراءات رادعة إزاء العملية العسكرية التي قامت بها قوات صنعاء، مع هذه المواقف هل هناك خشية من عودة التصعيد العسكري بعد هدنة دامت أشهراً؟

القحوم: بالطبع إذا تحدثنا عن موضوع التصعيد العسكري، فإن الأميركان هم موجودون على أرض الواقع، هناك سلوك أميركي إجرامي واضح على مستوى الميدان، وهناك ترتيبات أميركية لبناء قاعدة عسكرية في حضرموت، وتدفق للقوات الأميركية في حضرموت وكذلك في السواحل اليمنية.

العالم: هل إن الحرب اليوم على اليمن تديرها الإدارة الأميركية؟

القحوم: نعم، الأميركان دخلوا بشكل واضح، وكشفوا عن وجههم القبيح وظهر جلياً ولم يعودوا يعتمدون كلياً على الدور السعودي والإماراتي.. اليوم الأميركي والبريطاني هما من يعملان في الميدان اليمني بشكل علني وواضح. فالأميركان يتحركون لتنفيذ مشاريعهم الخطيرة ببناء القواعد العسكرية في اليمن لاستحكام المشروع الأميركي الصهيوني في المناطق المحتلة وتحديداً في باب المندب، وفي جزيرة سقطرى وفي ميون، فيما يعمل البريطانيون في المهرة وينبون قاعدة عسكرية هناك. هذه المشاريع وهذا السلوك والتحرك الأميركي البريطاني، إنما يأتي في إطار التصعيد.

العالم: تقصد أن التحالف السعودي الإماراتي وتحديداً الادارة الأميركية التي تدير قوى العدوان، هم من بدأوا بالتصعيد؟

القحوم: نعم، الأميركان هم من يتحرك لترتيبات في تصعيد قادم، لايريد الأميركي أن يلبي وأن ينفذ مطالب أبناء الشعب اليمني، الأميركي يحاول أن يكسب وقتاً حالياً لترتيب بعض أوراقه المبعثرة على الأرض، على مستوى المرتزقة المحليين وعلى مستوى دور تقاسم النفوذ والسيطرة بين الإمارات والسعودية، بحيث تعمل السعودية في منطقة جغرافية في الشمال والحدود، بينما تعمل الإمارات في المناطق الجنوبية.

الأميركي يبدي اهتماماً بالغاً بمحافظة حضرموت وحضوره بارز ولديه تصريحات علنية، بأنهم سيأتي إلى حضرموت، لبناء قاعدة عسكرية في ثمود ما بين حضرموت والمهرة.

أيضاً البريطاني يعمل بالمهرة بسلوك عدواني، فهناك تدفق للقوات البريطانية عليها، هذا التدفق والتحرك له حضور كبير على مستوى البحر، هناك تدفق للفرقاطات والغواصات الأميركية، وهناك محاولة تضليل من قبل الأميركان على مستوى العالم بالقول: "إننا أتينا إلى هذه المنطقة من أجل أن نحمي الملاحة الدولية"، فيما هم من يمثلون الخطورة على الملاحة الدولية، وهم من يريدون أن يكسبوا الملفات للضغط على الصين وعلى الروس وإيران، وعلى الكثير من الدول التي لديها موقف رافض لبعض السياسات الأميركية على المستوى الدولي والإقليمي.

العالم: تتحدث عن تصعيد بريطاني أميركي تحديداً في المناطق التي يسيطر عليها التحالف السعودي الإماراتي، فهل كان ردكم هو جزء من هذه الممارسات؟

القحوم: نعم، ردنا هو يأتي في هذا الإطار..

العالم: لكنهم هم يقولون أيضاً في المقابل إن هذه العمليات العسكرية الأخيرة من قبل صنعاء، أنها أتت متزامنة بعد أيام عروض عسكرية ضخمة قامت بها صنعاء، وكأن صنعاء تقول إن الخيار العسكري هو الحل، وليس الاتجاه نحو حلحلة الملف سلمياً وسياسياً؟

القحوم: ردات فعلنا هي ردات فعل طبيعية، حيث نرى أن هناك في الميدان سلوك عدواني من قبل الإمارات والسعودية ومن قبل الأميركان والبريطانيين بترتيبات في الميدان، إضافة إلى تحليق للطيران لا يتوقف، وخروقات في الميدان.

الهدنة منذ البداية بنيت على أساس أن تراعي الجوانب الإنسانية، وقبلنا بهذه الهدنة من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية التي كان يسهم بها العدوان، فالحصار الاقتصادي يمارس على كل المستويات، منع الغداء والدواء عن الشعب اليمني، وأيضاً أغلق المطارات للرحلات اليمنية، ولهذا فإننا أمام سلوك عدائي دولي تجاه اليمن. لابد من أن يكون لصنعاء موقف إزاء هذا السلوك العدائي والترتيبات.

العروض العسكرية لصنعاء هي رسالة سلام ورسالة إيضاح أيضاً لدول العدوان بأننا جاهزون ومستعدون واليد قابضة على الزناد، لا تفهموا بأننا مغفلون عما تقوم به أميركا وبريطانيا. ونقول لهم نحن جاهزون، إن أردتم أبواب السلام فأبواب السلام مفتوحة، وإن أردتم أن يكون هناك تصعيداً فنحن جاهزون ومستعدون للدفاع عن الكرامة والسيادة.

العالم: أعود للتساؤل في ضوء كل هذه التطورات التي تحدثت عنها، تحديداً ما يتعلق بالجانب الميداني، ما مدى انعكاسات هذه التطورات على الملف اليمني حالياً؟ هل ستكون هنالك انعكاسات إيجابية أم سلبية برأيكم؟ هل ستزيد هذه التطورات في مسألة التعقيدات الماثلة أمام التوصل لاتفاق نحو هدنة إنسانية وعسكرية جديدة في البلد؟

القحوم: نحن ليس لدينا مشكلة في موضوع الهدنة، نحن مبدئياً موافقون على هذه الهدنة، لكن لابد أن يكون في الهدنة إجراءات تحقق وتلبي مطالب الشعب اليمني، فمطالبه ليست تعجيزية كما يدّعي الأميركي.

عندما نطالب بفتح المطارات والموانئ لدخول الغذاء والدواء والمشتقات النفطية المصرحة المفتشة والآخذة كل الإجراءات من قبل الأمم المتحدة، فإنه يعتبر حق من حقوق الشعب، لماذا كل هذا التعنت من قبل الأميركان والسعودية و"الدول الرباعية". دول رباعية العدوان هي من ترفض أي إجراءات تخص اليمنيين، فقط يريدون أن تكون الهدنة لكسب مزيد من الوقت لترتيب أوراقهم للمضي قدماً في التصعيد.

العالم: الجميع يريد أن يعرف أنتم كقوى سياسية بحكم متابعتكم للمفاوضات الجارية بخصوص التوصل لاتفاق تمديد الهدنة، والمشاورات التي يديرها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من أجل تجديد الهدنة، أين الآن تكمن مسألة أسباب التعثّر وأسباب الفشل لعدم التوصل لاتفاق حتى هذه اللحظة؟

القحوم: أنا لا أعتبرها أنها أسباب للفشل، وإنما هي أسباب للتعنت الأميركي البريطاني، عندما طالبنا بأن يكون هنالك فتحاً للمطار بشكل كامل وهذا حق للشعب اليمني، هم قالوا لا، هذا شرط تعجيزي. وعندما طالبنا تحييد الاقتصاد الذي لا يستفيد منه أبناء الشعب اليمني، تنهبه السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا، فيما يستفيدون هم من هذه الثروات، واليمنيون يتضورون جوعاً، هذا غير معقول. عندما نطالب بصرف المرتبات، يقولون إن هذا شرط تعجيزي، بمعنى أن هذه الشروط ليست شروطاً وإنما هي حقوق لأبناء الشعب اليمني، طالبنا بأن تنفذ. هذه الهدنة بنيت لمراعاة الجوانب الإنسانية. حتى على مستوى إطلاق سراح الأسرى، هناك عرقلة وتعنت في تبادل الأسرى، للأسف الأمم المتحدة لا تمضي قدماً في تحقيق الجوانب الإنسانية في اليمن. الأمم المتحدة أضاعت البوصلة الإنسانية في اليمن.

العالم: سنعود السيد القحوم لمسألة الموقف الأممي من الملف اليمني.. لكن قبل ذلك وأنت تحدثت عن العديد من الملفات.. أنتم ما زلتم تقدمون المطالبات ربما أو أن هذه الملفات تطرح وتعرقل أو تقابل بتعنت.. هل لنا أن نعرف حالياً بحكم متابعتكم ما هي أبرز نقاط الخلاف حاليا والتي لم تؤدي لتوصل الاطراف إلى اتفاق بخصوص تجديد الهدنة أو انتهاء الهدنة السابقة حتى؟

القحوم: أنا أعتقد أنه ليس خلافاً.. بل هو رفض الأميركان تنفيذ هذه الحقوق، الأميركي لا يريد أن يكون هناك تنفيذ لفتح المطار.. في الهدنة السابقة على أساس أن تكون هناك رحلات من صنعاء إلى الأردن ورحلات من صنعاء إلى مصر.. فرفضت مصر وتعنتت دول العدوان ولم تذهب من صنعاء إلى مصر حتى رحلة واحدة، أين هم من هذه الأمور التي هي أمور إنسانية؟ أن يذهب المرضى ليتعالجوا في الأردن؟ هذا ملف إنساني بدرجة أولى، الملفات التي لا يريدون أن يكون لها تنفيذ هو موضوع الاقتصاد، ليس لديهم أي نية في تحييد الاقتصاد.. لأنهم يسيطرون على هذا الاقتصاد، الثروات النفطية والغازية في حضرموت وفي شبوة من الغاز والنفط لا يحصل أبناء الشعب اليمني حتى على جزء بسيط منها، حتى المرتزقة لا يأتيهم إلا الفتات، فلذلك هم مهيمنين على هذه الثروات ويعملون على ضخ ونهب هذه الثروات بشكل كبير على مدى 8 سنوات، اليوم ناقوس الخطر يدق، أنتم إذا رفضتم تنفيذ هذه المطالب فنحن جاهزون، ورسالتنا التحذيرية الأولى -وستلحقها رسائل أخرى- أن تفهم دول التحالف أن اليمنيين وأن اليمن يمتلكون القدرة في إيقاف هذا النهب واسترداد هذه الحقوق واستعادة المنهوبات من قبل التحالف، من الغاز والنفط، نحن اليمنيين نمتلك ثروات هائلة من النفط والغاز.. ولكن نذهب ونستورد.

العالم: برأيك لغة التوعد هذه للرد.. أو كما تتحدث اللجوء إلى الجانب العسكري يمكن أن تعرقل أيضاً ما تبقى من مفاوضات من أجل التواصل لاتفاق سياسي؟

القحوم: أنا أعتقد أنها ليست معرقلة بل ستكون من المسهلات ليفهم الأميركان وكذلك البريطانيين أن صنعاء وأن اليمن وأن الدولة تمتلك قدرة عسكرية تمنعهم من العبث بثروات أبناء الشعب اليمني، عندما يدركوا هذه المعادلة سيتركوا أبناء الشعب اليمني وسيرفعوا أيديهم عن ثروات البلد.

العالم: إذا كنتم كل هذه المطالب والاشترطات التي تطرحونها هي مسائل إنسانية بالأساس وأيضاً أن المستفيد منها هو الشعب اليمني بأكمله.. سواء ما يتعلق بفتح المطار أو الميناء أو صرف المرتبات أو تحييد الملف الاقتصادي.. كل هذه المطالب برأيكم لماذا يرفضها الطرف الآخر بينما المستفيد منها هو الشعب اليمني وهي مطالب إنسانية بالأساس.

القحوم: الأميركان والبريطانيون ودول التحالف تجعل من المواطن حتى في المناطق المحتلة يعاني من الجوانب الاقتصادية.. في الظروف المعيشية، هي لم تدخل منذ البداية من أجل مصلحة يمنية خالصة هولاء يمتلكون مشاريع تدميرية على مستوى اليمن وعلى مستوى المنطقة.

العالم: لكن هم بالمقابل حسب مواقف صادرة منهم.. أي تحديداً المسؤولين الأميركيين والبريطانيين.. يتحدثون أن طرف صنعاء هو من بات يعقرل تمديد الهدنة.. بما وصفوها بأنه يطرح اشتراطات ومطالب تعجيزية ومستحيلة ومتطرفة وما شابه ذلك.

القحوم: أولا الأميركان يمارسون سياسة مزدوجة فيما يخص ملف اليمن، نسمع التصريحات ونسمع الكلام لكن في الواقع نرى ممارسات أخرى، هناك سلوك عدواني.. نحن نواجه هذا السلوك العدواني عن كثب، فلذلك الأميركان لا يعملوا بنية خالصة في إنهاء هذا العدوان وإنهاء معاناة الشعب اليمني، بل يتآمرون على الشعب اليمني، والبريطانيون يهندس لمؤامرات جديدة لإغراق اليمنيين في الاقتتال الداخلي، نحن أمام هذه المؤامرات المهولة نعمل على توحيد الصف الداخلي وعلى التواصل مع المكونات اليمنية وعلى إفهام الموقف الوطني.. أننا لا نريد أن يكون هناك أي مشاكل داخلية.. تعالوا نذوب الجليد وأن نحل مشاكلنا كيمنيين بعيداً عن التحالف، وأن نقف نحن وإياكم كيمنيين وكقوى وأحزاب ومجتمع يمني كامل في مواجهة المحتلة وإرغام المحتل للخروج من اليمن.

العالم: وهذه الدعوة ما زالت مستمرة لكل القوى اليمنية الموجودة، بما فيها مثلاً طرف حكومة رشاد العليمي أو حزب الإصلاح أو كل القوى المناهضة والمعارضة لكم؟

القحوم: نعم صنعاء هي تمثل الدولة وتمثل أبناء الشعب اليمني.. فبابها مفتوح لكل أبناء المحافظات الجنوبية ويدها ممدودة لأبناء كل المحافظات الجنوبية.. تعالوا لنتحاور لما فيه مصلحة وطنية.. تعالوا لنتحاور نحن وأنتم كحزب إصلاح..

العالم: هل هنالك حاليا تقارب مع بعض القوى مثلا.. كتغير في المواقف بعد كل هذه السنوات من الحرب والحصار؟

القحوم: نعم هناك تقدم في الموقف من الحزب الاشتراكي والناصري وتقدم بطيء من قبل حزب الإصلاح وأيضاً من الانتقالي ومن بعض المكونات الجنوبية، اليوم هم حتى أدركوا أن الإمارات والسعودية والأميركان والبريطانيين هم من يستهدفهم، ما حصل في شبوة للإصلاح وفي مناطق أخرى.. هم صفقوا وهللوا بهذا العدوان وقالوا إن هذا العدوان أتى بأمر الله.. وأتت هذه الطائرات لتقصفهم وتقتلهم، اليوم هناك مرحلة واتفاق دولي وتوجه دولي لنتف ريش الإصلاح والتقليص من قوة الإصلاح، اليوم الإصلاح أمام مرمى الاستهداف الخارجي، لا الإمارات تريدهم.. والسعودية تحاول أن تلعب بمشاعرهم، ولكن هي في نفس الموقف، نحن نقول القاعدة الوطنية الجامعة هي تعالوا لنتحاور فيما يخص اليمن، ونذهب نحن وإياكم لنتحرك لمواجهة التحديات والمخاطر ومواجهة ما تريدها السعودية من مشاريع تدميرية.

العالم: لكن هنا دعني أتسائل البعض مؤخراً يقولون إن هناك رغبة سعودية باتت من أجل التوصل لإنهاء الحرب في اليمن أو تهدئة دائمة.. هل لمستم أنتم كقوى سياسية هذه الرغبة السعودية؟

القحوم: نحن نرى أن السعودية تشتغل أيضاً في إطار التكتيك، هي ليست جادة.. السعودية منعدمة الرؤية فيما يخص اليمن، الملف اليمني اليوم يواجه عملية تداخل، كانت السعودية حتى تظن منذ البداية ومنذ أن تحركت ودفعت لهذه الحرب وأعلنت من واشنطن أن الملف اليمني سوف يعود لتحت اليد السعودية والهيمنة السعودية.. اليوم لا.. فاليوم أصبح الملف اليمني جزء للإمارات وجزء للأميركان وجزء البريطانيين.. يعني هناك شركاء للسعودية، السعودية هي جزء لا يتجزأ من المؤامرة الدولية على اليمن، فلذلك السعودية هي عمياء..

العالم: يعني لا تجد رغبة سعودية حتى اللحظة في التوصل إلى حل وسلام في اليمن؟

القحوم: لا رغبة ولا رؤية.. أنا أقول لك حتى لا توجد لدى السعودية أي رؤية في ما يخص الحرب القائمة في اليمن.

العالم: لكن السيد القحوم يستشهد البعض بالزيارات المتبادلة الأخيرة ما بين صنعاء والرياض.. وفد سعودي في صنعاء ووفد يمني في السعودية، وأن هذه لمعالجة ملف الأسرى.. لكن البعض يرى أن هذا هو تطور الأول من نوعه منذ شن الحرب السعودية على اليمن.. وأن هذا تطور يشير إلى تقارب ما بين صنعاء والرياض.

القحوم: أولا أن عناصر القوة وتعاظم القدرات العسكرية في صنعاء وثبات الموقف الوطني في صنعاء وفي المناطق التي لم تحتل أرغم السعودية وأرغم حتى دول التحالف أن تاتي إلى صنعاء وأن تتفاهم مع صنعاء، فعنصر وموقف القوة هو يجعلهم مرغمين أن يتفاهموا مع صنعاء، فزيارات الوفد السعودي إلى صنعاء هو وفد فني أتى لمشاهدة الأسرى.. حتى بشأن موقف الأسرى أردنا أن يكون هناك صفقة للأسرى بشكل كامل.. لكن السعودية أتت إلى صنعاء وهي تريد أسراها لا تنظر إلى أسرى المرتزقة، لان هؤلاء يقاتلون بالمال السعودي المدفوع مسبقاً، فلذلك السعودية الأهم لديها هو تخفيف المعاناة عن نفسها وتفادي الحرج أمام الوضع الدولي والحرج الداخلي.. السعودية فشلت في هذا العدوان، السعودية لم تستطيع أن تستعيد قدرتها ولا إمكاناتها فيما يخص اليمن..

العالم: والمعلومات تقول إن السعودية تريد الانسحاب من الملف اليمني وتسليم هذا الملف للجانب الإماراتي وأن الإمارات بالأحرى من باتت تدير الملف اليمني.

القحوم: أولا أن الخلافات الأميركية السعودية هي خلافات قديمة، مع الأحداث الجارية في اليمن وتدخلهم في اليمن تحت الرعاية الأميركية البريطانية إزدادت.. فازدادت الاختلافات على النفوذ والسيطرة في الميدان، فحصل اتفاق ما بين الإمارات والأميركان وكذلك البريطانيين والسعوديين على أساس أن يكون هناك تجزئة للأعمال في أن السعودية تهتم بالحدود وتهتم بالمناطق الشمالية فيما الإمارات تهندس مع الأميركان والبريطانيين..

العالم: تقصد أن ما يحدث تقاسم أدوار حاليا في الملف اليمني؟

القحوم: نعم.

العالم: طبعا في ظل هذه الموقف أنت تتحدث عن تعنت أميركي بريطاني سعودي إماراتي واستمرار كل هذه المشاريع وأنظمة هذه المشاريع لتدمير اليمن.. ماذا عن موقف الأمم المتحدة.. الموقف اللأممي وهي الجهة الراعية للسلام في اليمن.. وتحديدا لمسألة التفاوض حول المشاورات؟ كيف تقيمون الموقف الأممي من الملف اليمني؟ ليس في الوقت الأخير والفترة الأخيرة بل خلال السنوات حصار والحرب بشكل عام؟

القحوم: للأسف دور الأمم المتحدة منذ البداية كان دوراً ضعيفاً وهزيلاً.. يذهب المبعوث الأممي ليقابل رباعية العدوان ويأخذ منها التوجهات ويذهب لينفذ توجهات دول العدوان الرباعية، ومعروف أن الدول الرباعية هي ممارسة ولها دور فاعل في الميدان، فالأمم المتحدة لم تذهب في موقف واحد لمصلحة وطنية خاصة أو لمصلحة الشعب، حتى على مستوى العناوين الإنسانية عندما يأتي التحالف الأميركي السعودي ليقصف ويقتل أبناء الشعب اليمني في المدارس والطرقات والجامعات وفي كل مكان.. وفي تدمير اليمن وكل ما له علاقة بالحياة الإنسانية لم نرى أي تصريح للمبعوث الأممي أو الأمم المتحدة.. بل يذهب إلى مجلس الأمن ويشيد بالجلاد ضد الضحية، ويقف مع السعودية ويشكر السعودية على تدخلها في اليمن وقتلها لليمنيين، لكن عندما يأتي الرد من اليمنيين بصاروخ واحد يستهدف السعودية أو الإمارات أو دول العدوان نسمع الضجيج الإعلامي الكبير من قبل الأمم المتحدة.

العالم: يعني ازدواجية واضحة في المواقف الأممية؟

القحوم: نعم نعم، حتى دول العالم في هذا الموقف هي تأتي عندما يرون الأميركي يقدم مبادرة أو يقدم إعلان أو استنكار تأتي هذه الدول بعدها.. كأن اليمنيين لا يحق لهم أن يدافعوا عن كرامتهم وسيادتهم، الأميركي يريد أن يقيدنا في هذه النقطة. أنا أريد أن أوضح هذه النقطة: حتى الآن في هذه المرحلة عندما أتت الرسالة التحذيرية من قبل القوات المسلحة في صنعاء وضربت السفن التي تنهب الثروات اليمنية قامت الدنيا وكأننا ارتكبنا جريمة وكأنه لا يحق لليمنيين أن يدافعوا عن كرامتهم وسيادتهم.. فقط يحق للأميركي أن يعبث بأمن واستقرار اليمن وأن يقتل وأن يسفك، وأن القنابل الأميركية المدمرة والسامة والمحرمة دولياً تقصف اليمنيين وتقتل الأطفال والنساء، والعالم الأصم لا يعنيه هذا الكلام.. ما يعنيه هي ردة الفعل اليمنية.. هذه هي المشكلة عند العالم.

العالم: إتضحت الصورة أستاذ علي.. دعني أنتقل إلى ملف آخر وهو الملف الجنوبي طبعا، الذي يشهد العديد من التطورات مؤخراً.. في المناطق الجنوبية تحت سيطرة التحالف السعودي الإماراتي تشهد صراعات مستمرة تحديدا بين المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا وبين حزب الإصلاح الذي يبدو أنه تدعمه السعودية، مع الصراع والقتال في شبوة وأيضا الصراع المتمدد إلى حضرموت وأبين.. كيف تتابعون هذا الصراع وما الذي يعني هذا الأمر؟

القحوم: نحن نتابع مجريات الأحداث الموجودة في المناطق المحتلة بشكل كامل، وليس فقط في المناطق الجنوبية، هناك توجه دولي واضح لتمكين مايسمى بـ القاعدة وداعش، تمكين ألوية السلفيين التي أنشاتها الإمارات، في المقابل السعودية قامت بنفس القرار واتخذت إنشاء ألوية تسمى بـ"اليمن السعيد" هذه الألوية هي هويتها ومنهجها وتحركاتها سلفية، هي تتحرك في نفس المدرسة الداعشية والقاعدية، فلذلك التوجه الدولي اليوم واضح بأن يكون الصراع حول شبوة ومأرب و هذه المناطق، لكن حضرموت والمهرة هذه مناطق لا يسمح الأميركي أن يكون فيها أي تدخلات أو أي مشاكل، الأميركي يهتم بخصوصية حضرموت.. حضرموت منطقة جغرافية مطلة على البحر المفتوح، وكذلك جغرافيتها تتصل بالسعودية ومحافظات متعددة.

العالم: تقصد أنا الصراعات قائمة هناك بما يخدم أجندة ومصالح هذه الأنظمة الدولية؟

القحوم: نعم نعم، فلذلك موقع حضرموت الجغرافي وأيضاً ما تمتلكه وما تخزنه في باطن الأرض من ثروات من الذهب والفضة وكذلك المواد الأخرى من النفط والغاز..

العالم: ليس الهدف كما يقولون لتمكين طرف سياسي معين هناك مثلا من أجل التوصل إلى حلحلة الملف اليمني؟

القحوم: ملف حضرموت هذا ملف خاص، وأيضاً المهرة.. يختلفان، هم أرادوا أن يقطعوا اليد الإخوانية الإصلاحية من المحافظات الجنوبية، على أساس أن يبقى المثلث للتحالف للتقاسم ما بين الإمارات والسعودية، حتى في تشكيلة ما يسمى بمجلس القيادة هذا، أن خمسة أعضاء يتبعون السعودية وإراضاً للسعودية.. فحصلت على النصيب الأكثر، فيما ثلاثة أشخاص هم نصيب الإمارات.

العالم: أدركني الوقت أستاذ علي.. وأنت تتحدث عن مجلس القيادة الرئاسي الذي يرأسه العليمي.. تصاعد الصراع هذا وحالة التوتر هذه في مناطق الجنوب اليمني ومناطق سيطرة هذا المجلس برأيكم ألا تؤشر إلى إمكانية تزايد الخلافات بين أطراف هذا المجلس وإمكانية إنهائه مبكراً في ظل الخلافات المستمرة منذ تشكيل هذا المجلس؟

القحوم: أولا هذا المجلس أنشأ وفيه تناقضات كثيرة، الأطراف الموجودة داخله متناحرة وغير منسجمة، ليس منسجمين فيما بينهم، لكن المراد من تشكيل هذا المجلس هو توحيد القوى العسكرية لأن تكون تحت إمرة السعودي والإماراتي.. وفوقهم الأميركي والبريطاني، بمعنى أن السعودية سارعت في القضاء على القيادات الفوقية التي حاولت قوى الإصلاح في سيطرتها على المؤسسة العسكرية، بمعنى أن الإصلاح سيبقى لكن بهوية سعودية، وسيبق الانتقالي لكن بهوية إماراتية سعودية، وسيبقى طارق عفاش والسلفيين والقاعدة وداعش بهوية إماراتية سعودية.

العالم: يعني كل طرف سيكون أداة لطرف إقليمي أو دولي؟

القحوم: نعم نعم بالهوية ذاتها.

للمزيد شاهدوا الفيديو المرفق..