القطيف في زمن بن سلمان.. حصار وقتل وإهمال وعزل وتشويه!

وهنا تجدر الاشارة الى أنه لا أحد يعترض أو يرفض أية خطوات تقوم بها السلطات سواء كانت في السعودية أو في أية دولة أخرى للاحتراز والوقاية من الامراض والأوبئة، بل على العكس تماما فان جميع المجتمعات ترحب بمثل هكذا اجراءات خاصة اذا صدرت بنوايا صادقة، غير أن السلطات السعودية التي تكتمت على عدد المصابين بفايروس كورونا وربما المتوفين بسببه، وبقيت تعلن لعدة أيام أنها لم تعثر على أية حالة اصابة فان الشكوك تحوم حول الدواعي الأساسية والاهداف الرئيسية وراء الاعلان عن اغلاق محافظة القطيف.

خاصة وأن اجراء السلطات السعودية تزامن مع تضارب الأنباء حول مصير الهرم القيادي في المملكة وبالتحديد مصير الملك سلمان وكذلك مصير ولي عهده ونجله الامير محمد فيما يتعلق بالانباء التي نشرتها وسائل الاعلام حول عمليات التصفية الواسعة التي يقوم بها ضد أسرته وخاصة عمه الامير عبد الله وأبناء وأحفاد عمه نايف بن عبد العزيز، حيث أكدت العديد من وسائل الاعلام أنه قام باعتقالهم تمهيدا لاعلان تسلمه لمنصب والده.

لا شك أن الأوضاع السياسية في المنطقة الشرقية لم تكن على ما يرام نتيجة الظلم والاضطهاد الذي تمارسه السلطات ضد هذه المنطقة وبالذات ضد الشيعة الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكانها، وتزامنا مع الربيع العربي عام 2011 شهدت مدن وبلدات المنطقة الشرقية وخاصة القطيف العديد من الاحتجاجات والتظاهرات غير ان القبضة الحديدية والممارسات التعسفية للسلطات الحاكمة طالما قمعت أي تحرك وأي احتجاج، وطالما طاردت السلطات رموز الحراك وأعتقلت ولا تزال الكثير منهم، حتى ظهر العلامة الشهيد الشيخ نمر باقر النمر في منطقة العوامية مسقط رأسه كرمز رئيسي للاحتجاج والاعتراض على ممارسات الحكومة ضد الطائفة الشيعية، وكان وزير الداخلية السعودي آنذاك نايف بن عبد العزيز يمثل رمز القمع والاضطهاد ضد الطائفة، لذلك احتفل الشهيد النمر والحراك الشعبي في المنطقة بوفاته، مما دفع السلطات الحاكمة الى تكثيف اضطهادها وقمعها ضد الشيعة، خاصة اذا علمنا أن أبناء نايف كانوا يتمتعون ولايزالون بنفوذ واسع في الداخلية، وبالتالي هم الذين واصلوا نهج أبيهم ضد المنطقة الشرقية.

تصورت السلطات الحاكمة انها ستنهي على الحراك الجماهيري في المنطقة الشرقية بارتكابها الجريمة البشعة ضد الشيخ النمر، بينما بقي الحراك متواصلا حتى بعد جريمة اعدامه عام 2016 وطالما شنت قوات النظام هجمات ضد القطيف وبلداتها بذريعة مطاردة المطلوبين، بينما كان الهدف الرئيسي هو زرع الخوف في أوساط الأهالي وعناصر ورموز الحراك الشعبي، لمنعهم من أي تحرك ضد السلطات الحاكمة.

من هنا فان تزامن محاصرة القطيف مع تحركات بن سلمان في الرياض لتهيئة الأرضية لتولي الحكم بعد والده يؤكد بما لا يدعو للشك أن السلطات الحاكمة تسعى الى محاصرة أي تحرك أو نشاط للمنطقة الشرقية ضد النظام الحاكم خاصة وأنه من المرجح نشوب أزمة سياسية كبيرة داخل الأسرة الحاكمة (بدأت تلوح مؤشراتها في الأفق) حال تولي محمد بن سلمان للسلطة، لذلك فان السلطات الحاكمة تقوم باجراءات احترازية لمنع المعارضين في المنطقة الشرقية من استغلال أية فوضى ربما تقع نتيجة الوضع الجديد.