القمة الخليجية المقبلة.. اختبار لصلابة الموقف القطري

العالم- السعودية

ويبدو ان جريمة قتل خاشقجي كان لها صدى كبيرا على المجتمع الدولي الذي سئم من اللاعيب السعودية الصبيانية المستهترة بكل الثوابت والقيم . حيث بدائت دائرة الضغط الدولي تضيق الخناق اكثر فاكثر على رقبة النظام السعودي مما دفع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لاول مرة ان يهبط من عنجهيته المعروفة في مؤتمر "دافوس للصحراء"، الذي لاقى غياب الشخصيات والشركات العالمية الكبيرة، ويقول لاول مرة كلاما حلوا عن قطر التي بادرها العداء وقاطعها مع الامارات ومصر والبحرين.

خاشقجي والتطبيع سبب التقرب السعودي لقطر

ومن الواضح الان ان التملق السعودي لقطر يزداد مع ازدياد الضغوط عليها حيث ان قطر لها علاقة وثيقة بتركيا التي هي مسرح جريمة مقتل خاشقجي وكما انها مصرة على تقديم محمد بن سلمان للعدالة في الوقت الذي تسعى السعودية التضحية بالجميع الا ولي العهد.

وهناك سبب اخر يدفع السعودية للتودد الى قطر هو الدور الاعلامي لها المتمثل في الجزيرة وفي القنوات المتعلقة بجماعة الاخوان المسلمين التي لها علاقة وثيقة مع قطر، فهذه القنوات لاتجعل الساعة تمر دون ان يذكروا خبرا عن خاشقجي ويتهمون محمد بن سلمان بالضلوع بهذه الجريمة.

ليس هذا فحسب فالولايات المتحدة ترغب في انهاء الازمة الخليجية ايضا حتى تستطيع الدول الخليجية التطبيع بشكل اكبر مع الكيان الاسرائيلي وتنفذ اجنداته بدون ان تنشغل بالمشكلات فيما بينها.

ويتزامن هذا مع ما أكدته "رويترز" في تقرير مطول لها بالاحد، أن السعودية تقاوم دعوات وضغوطات من الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة الخليجية وإصلاح العلاقات مع قطر تزامنا مع تطورات قضية خاشقجي، وبعد الضغوط التي آتت ثمارها في اليمن. 

وقالت أربعة مصادر مطلعة، إن واشنطن تعتقد أن لها مزيدا من النفوذ على الرياض الآن، في الوقت الذي تحاول فيه المملكة إصلاح الضرر الذي لحق بموقفها العالمي، وتريد الولايات المتحدة أن تستغل نقطة القوة تلك لإنهاء حرب اليمن وإعادة بناء موقف عربي  موحد لدول الخليج الفارسي لتنفيذ اجندتها في المنطقة وتحجيم ايران بنفع الكيان الاسرائيلي. 

وثمة تحرك بالفعل على إحدى الجبهتين، إذ أوقف تحالف العدوان السعودي هجومه على مدينة الحديدة الساحلية الخميس في استجابة على ما يبدو لضغوط أمريكية وبريطانية، لإعلان وقف إطلاق النار في اليمن بحلول نهاية الشهر الجاري.

وسعى مسؤولون أمريكيون أيضا للتأثير على الرياض فيما يتعلق بخلافها مع قطر منذ مقتل خاشقجي، وهو سعودي كان مقيما في الولايات المتحدة وكان منتقدا لولي العهد السعودي. 

وقال مصدر مطلع على السياسة الأمريكية، “إنهم يستغلون الفرصة لمحاولة إنهاء النزاع القطري”.

اتصالات قطرية سعودية كويتية لعقد القمة الخليجية

لذلك تتدخل واشنطن وتطلب من الكويت القيام بواسطة لتجميع شتات دول الخليج الفارسي وكان آخر هذه النتائج ما أعلنته  الخارجية الكويتية  على لسان نائب وزير الخارجية، خالد الجار الله، إن القمة الخليجية المقبلة، التي من المقرر عقدها في العاصمة السعودية يوم 9 ديسمبر، "ستعقد بحضور جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمثل "بادرة تبعث على التفاؤل".

وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة "الرأي" الكويتية نقلا عن مصادر مطلعة أن القمة ستعقد بحضور جميع قادة دول المجلس أو من يمثلهم، من دون تحديد مستوى التمثيل "الخاضع كما في كل مرة لمشاورات اللحظات الأخيرة".

وتمنت المصادر أن تفتح القمة المقبلة صفحة جديدة في العلاقات بين دول الخليج الفارسي "خاصة وأن المنطقة على أعتاب تطورات تصعيدية في المجال الإقليمي تتطلب وحدة الصف والكلمة".

وأشارت المصادر، حسب الصحيفة، إلى أن "المساعي قائمة على قدم وساق من أجل الوصول الى نقاط مشتركة يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة الخليجية".

ولم تستبعد هذه المصادر إمكانية عقد اجتماعات ولقاءات تمهيدية قبل القمة "حتى ولو من دون إعلان"، تجمع بين مسؤولين رفيعي المستوى من مختلف دول الخليج الفارسي "لوضع مسودة اتفاق للمرحلة المقبلة قائمة على قاعدة المصارحة والمكاشفة".، مشددة على أن جميع قادة الخليج الفارسي "متمسكين بمنظومة مجلس التعاون".

وجرى الإعلان عن مشاركة جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي في قمته المرتقبة بعد أن بعث الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، في وقت سابق من الأحد، برسالة شفوية إلى أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. 

في إشارة لمصالحة وشيكة تلوح في الأفق، أكدت صحيفة “الرأي” الكويتية أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، تلقى اتصالين هاتفيين من الملك السعودي وأمير قطر  امس الأحد.

 وأشارت الصحيفة الكويتية أنه جرى في المكالمتين استعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية.

الازمة الخليجية وتداعيتها

وتنعقد هذه القمة في الوقت الذي تشهد فيه الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي توترا داخليا كبيرا إثر إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين بالاضافة الى مصر، يوم 5 يونيو 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية مع الإمارة، ما أدى إلى نشوب أزمة سياسية بين البلدان المذكورة بالإضافة إلى حرب إعلامية واسعة. 

واتهمت الدول الـ4 السلطات القطرية بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، في المقابل اكدت قطر أن "هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة.

وتولت الكويت جهود الوساطة الرامية لتسوية هذه الأزمة الخليجية التي خلالها اقيمت قمة مجلس التعاون الخليج الفارسي في ديسمبر 2017 حضرها الامير تميم بن حمد آل ثاني امير قطر ووزراء خارجية دول المجلس باستثناء الإمارات والبحرين، إذ مثلهما وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، ومساعد وزير الخارجية البحريني يوسف الدوسري.  

وفي 6 نوفمبر الجاري ألقى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خطابا موسعا اعتبر فيه أن استمرار الأزمة يعكس إخفاق مجلس التعاون في تحقيق أهدافه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل ستشهد قمة مجلس التعاون المقبلة نهاية الازمة بين قطر ودول المقاطعة بصور تعكس مدى التفاهم والتعاون بين هذه الدول بينما كانت السعودية قبل اقل من شهرين تتوعد قطر بتضييق الخناق عليها لتركع امامها، فهل قادة قطر سيرحبون بالحضن السعودي المفتوح امامهم بسبب ازمة ام انهم سيعلمون ان هذا التغيير في الموقف مؤقت لان اصابع ولي العهد السعودي تحت ضرس المجتمع الدولي واذا ما هدأت الاوضاع سيعود كما كان سابقا و"تعود ريما لعادتها القديمة"، ام ان هناك تطمينات تلقتها القيادة القطرية من الولايات المتحدة وهل تثق الدوحة بهذه التطمينات وهي المعروفة عنها بالغدر؟ وهل ستضحي قطر بالجزيرة والاخوان المسلمين من اجل عيون ابن سلمان؟ كل هذه التساؤلات وغيرها من الاسئلة التي تدور في الاذهان سيجيب عنها المستقبل القريب.

*سارا عبدالله