القوات السعودية تستنفر لتدارك «اليتمة»

العالم – اليمن

وأودت هذه الهجمات بحياة العشرات من الجنود السودانيين المتمركزين هناك، فيما دفعت القوات السعودية إلى ترك مواقعها خشية الوقوع في الأسر، خصوصا في أعقاب سقوط منطقة الحثرة في جيزان بيد قوات الجيش واللجان الشعبية، فضلا عن سيطرة الأخيرة على مساحات واسعة شرق محافظة الجوف، على الحدود مع نجران، في ما عده مراقبون ردا على التصعيد الجوي السعودي في عدد من المحافظات، وتحديدا مأرب.

وأكدت مصادر قبلية لجريدة "الاخبار"، تمكن الجيش واللجان من إسقاط جبهة اليتمة الواقعة شمال شرق الجوف، والتي تعد آخر منطقة على الحدود السعودية – اليمنية، بشكل كامل.

ووفقا للمصادر، فإن قوات الجيش واللجان الشعبية سيطرت يوم الجمعة على جبل قعشان ووادي سلبة في مديرية برط العنان، ونقلت المعارك إلى سلسلة جبال حبش الاستراتيجية، قبل أن تتمكن من إسقاط السلسلة المذكورة، وتواصل التقدم نحو هضبة آل جعيد المطلة على سوق اليتمة.

وفي وقت لاحق، تمكن الجيش واللجان من السيطرة على المحور العسكري الشمالي في الجوف، ونقل المعارك إلى ما بعد السوق الحدودي – الوحيد الذي يزود مناطق صحراوية واسعة بالغذاء والدواء والوقود -، ليسيطرا فجر أمس الأحد على مزارع بن ناهض.

وكانت قوات الجيش واللجان الشعبية تمكنت، السبت، من إبرام اتفاق مع قبائل اليتمة، قضى بعدم دخول الأولى المنطقة، مقابل التزام القبائل بتحييد نفسها ومنع قوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، أيضا، من دخول أراضيها.

أعلنت قيادة نجران السعودية حالة الاستنفار العسكري في صفوفها

في المقابل، اعترفت مصادر مقربة من حكومة هادي بسقوط قيادة «اللواء الأول – حرس حدود» في مديرية خب والشعف، وأجزاء من مديرية برط العنان.

وأرجعت ذلك إلى قيام محافظ الجوف الموالي لهادي بسحْب لواء كامل من المناطق الحدودية، ونقلة إلى مأرب للدفاع عن المدينة، التي تدور المواجهات على أسوارها.

كما اتهمت حزب «الإصلاح» بالتسبب بهذه الانتكاسة بعدما سحب العيارات وأجهزة الاتصالات اللاسلكية من قوات اللواء المذكور، الذي يقوده العميد هيكل حنتف، الموالي لها، ما مكن الجيش واللجان من الالتفاف على القوات ومحاصرتها من ثلاثة اتجاهات، قبل أن يسلم معظم الجنود أنفسهم ومواقعهم من دون قتال.

وأقرت المصادر بوقوع عشرات الأفراد من منتسبي «اللواء الأول – حرس حدود» أسرى بأيدي قوات الجيش واللجان الشعبية، فيما تمكن آخرون من الفرار باتجاه مأرب.

من جهتها، أعلنت قيادة نجران السعودية حالة الاستنفار العسكري في صفوفها، كما اعتقلت قيادة «اللواء الأول – حرس حدود» الذي يصل قوامه إلى 12 ألف جندي وضابط، فضلا عن قائد «اللواء 48» التابع لهادي، وعدد آخر من قيادات محور اليتمة، وذلك بتهمة تسليم الجبهات وتعريض حدود المملكة للخطر.

يشار إلى أن السعودية منعت اليمن من التنقيب عن النفط في منطقة اليتمة، على مدى العقود الماضية.

كما عمدت إلى تغيير المعالم الحدودية هناك، بعدما توغلت بحدود 20 كلم داخل الأراضي اليمنية. كذلك، سبق للرياض أن أغلقت بالقوة قطاعين نفطيين يمنيين بعد اكتشاف وجود كميات كبيرة من النفط فيهما غرب اليتمة، وحقلا غازيا آخر أثبتت الدراسات وجود كميات تجارية كبيرة من الغاز المسال فيه، في المنطقة نفسها.