المجلس السيادي خطوة باتجاه الحكم المدني في السودان

العالم – تقارير

وسيحل المجلس محل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة في اعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير على يد الجيش في السادس من نيسان/أبريل إثر تظاهرات حاشدة استمرت خمسة أشهر.

وتأتي هذه الخطوات الأولى للانتقال بعد احتفالات كبيرة واكبت توقيع المجلس العسكري وحركة الاحتجاج المطالبة بحكم مدني على وثيقة دستورية انتقالية في 17 آب/اغسطس.

وأدى الفريق اول عبد الفتاح البرهان، الذي كان يرأس حتى الآن المجلس العسكري، اليمين ببزته العسكرية الخضراء المرقطة، كرئيس للمجلس السيادي المنشأ حديثا أمام رئيس السلطة القضائية في البلاد.

وأعلنت أسماء أعضاء المجلس السيادي مساء الثلاثاء بعد تأخير يومين بسبب خلافات داخل معسكر الحركة الاحتجاجية.

وسيؤدى الأعضاء العشرة الباقون بالمجلس السيادي اليمين في وقت لاحق اليوم الاربعاء. ومن المتوقع أن يؤدي رئيس الوزراء "عبد الله حمدوك" اليمين الدستورية في وقت لاحق اليوم.

ويتشكل بموجب هذا الاتفاق المجلس الانتقالي الحاكم الذي يكون السلطة الأعلى على الإطلاق في السودان، لكنه يعطي الكثير من صلاحياته في إدارة شؤون البلاد للحكومة الانتقالية.

ويختار الأعضاء العسكريون رئيس المجلس الانتقالي لمدة 21 شهرا من الفترة الانتقالية التي تستمر لثلاث سنوات وثلاثة أشهر (39 شهرا) وصولا إلى الانتخابات.

وقال شمس الدين كباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري، إن أعضاء المجلس السيادي ستة مدنيين بينهم إمرأتان وخمسة عسكريين سيؤدون اليمين الدستورية ظهر الأربعاء أمام البرهان ورئيس القضاء. وقال إن المجلس يضم في عضويته من العسكريين كلا من: محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشمس الدين كباشي، وياسر العطا، وإبراهيم جابر كريم.

وتضمنت قائمة الأعضاء المدنيين في المجلس الانتقالي، حسن شيخ إدريس عن نداء السودان، عائشة موسى عن القوى المدنية، وصديق تاور عن قوى الإجماع الوطني، ومحمد سليمان الفكي عن التجمع الاتحادي، ومحمد حسن التعايشي، ورجاء عبد المسيح.

ومن المقرر أن يصل حمدوك إلى رئاسة البلاد لتأدية القسم رئيساً للوزراء بعد اكتمال «السيادي»، ليشرع في اختيار مرشحي الحقائب الوزارية، على أن يجري بعد أداء القسم اختيار رئيس القضاء من طريق مجلس القضاء، والنائب العام من طريق المجلس الأعلى للنائب العام، ثم اعتمادهم عبر «السيادي» الذي سيحكم البلاد لنحو ثلاث سنوات بالتناوب، أولاً عبر رئاسة العسكريين، ثم المدنيين.

ولدى هذا المجلس سلطة إلغاء أو إسقاط العقوبات، واعتماد سفراء في الخارج وقبول اعتماد السفراء الأجانب، كذلك يمتلك سلطة إعلان الحرب بناءً على طلب من الحكومة، ورعاية قضايا السلام والحوار مع المجموعات المسلحة، وأيضاً اعتماد المعاهدات الدولية.

وأقيم حفل توقيع رسمي لـلوثيقة الدستورية السبت بحضور عدد من الزعماء الأجانب، في مؤشر على أن السودان قد يقلب صفحة العزلة التي عاشها خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير الذي استمر ثلاثين عاما.

ويأمل السودانيون أن ينهي هذا الاتفاق اضطرابات متواصلة، منذ عزلت قيادة الجيش، في 11 نيسان/ أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989 ـــ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديمقراطية في السودان لا يزال حافلا بالكثير من العقبات، إلا أن الشعب السوداني ينظر بتفائل كبير الى هذه التحولات التي ربما ستحدث تغييرا في البلد الملتهب منذ الإطاحة بالبشير.