المصري الذي افطر مع سعودية.. غزل بالأسد أم مُعاداة لتميم؟!

العالم-السعودية 

وعلى إثر المقطع وهو فيديو مُصوّر من قبل الشاب المصري ذاته، يعرض فيه تناول الإفطار على مُتابعيه، ثم يُطالب المُتابعين بعدم سوء الظن فهو يفطر فقط مع زميلته في العمل، لكن ولسوء حظ الشاب تصدّر مقطعه هذا المنصّات، ووصل إلى “الترند التويتري”، وعلى إثره تعالت الأصوات بضرورة عودة الهيئة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي انفلت الحال من بعدها، يقول ما تبقّى من أصوات "التيّار الإسلامي".

عن الأخير (التيّار الإسلامي)، بات كله خلف القضبان تقريباً من رموزه، بل طالت توصيات الإعدام تعزيراً رموزه، كان آخرهم الشيخ سلمان العودة، وجاء التالي الشيخ عوض القرني، أمّا أحسنهم حالاً فهو الشيخ عبد العزيز الطريفي الذي انتهى الحال به في المستشفى لتردّي حالته الصحيّة، كما ينقل أحد الحسابات المُوثّقة الذي يُتابع شؤون مُعتقلي الرأي على “تويتر”.

على شاشة “الجزيرة” القطريّة تحديداً، بدا التعاطف كبيراً مع الشيخ سلمان العودة، وهو الذي اعتُقِل بالأساس على خلفيّة تغريدة له يدعو فيها إلى التوافق فقط بين المُتخاصمين في أزمة مُقاطَعة قطر، لكن الرجل ذاته وعلى شاشات الإعلام السعودي والإماراتي دون استثناء، هو رَجلٌ من جماعة الإخوان، ويحمل فكرهم، وعليه هو إرهابيٌّ خائنٌ للوَطن، ويَستَحِق الإعدام دونَ أدنى شَك.

وِجهَة نظر ثالِثة بخُصوص شيوخ ما تم وصفهم بشيوخ الفِتنة والتحريض استمعت إليها “رأي اليوم” على لسان صحافي سوري، سبق له وأن قُدِّم للتحقيق على خلفيّة تأييده للرئيس السوري بشار الأسد (رفض ذكر اسمه)، ويعمل حتى الآن في صُحف المملكة، يقول الصحافي “شامِتاً” بالعودة وأمثاله، هؤلاء جميعاً حرّضوا الشباب على القتال في بلادي سورية، واليوم يلقون مصيرهم الأسود، يُضيف ذلك جزاء الظالمين، مُتمنّياً أن يلحق الدور بمحمد العريفي وكُل من جاهر وحمل علم الثورة المزعوم، وهو مُمنوعٌ بالمُناسبة (العريفي) من الدعوة والخطابة، بالرُّغم من تأييده الكامِل للعهد الجديد.

بين فَرضيَّتن يضع أحد المسؤولين السعوديين السابقين مُعد هذا التقرير، في تحليل ما جرى بحق عُلماء الدين البارزين، ومنهم سوريين كذلك أمثال الشيخ محمد بن صالح المنجد الذي لَحِق بهم هو الآخر بتوصيات القتل تعزيراً لدعمه جماعة الإخوان، الأولى: فرضية “مُغازلة” الدولة السوريّة ورئيسها بشار الأسد، والإيحاء الرسمي السعودي بأنّها اليوم تُعاقب كُل الأصوات التحريضيّة ضدها، على أمل انفراط عقد تحالفها مع إيران، وقد أبدى الأمير بن سلمان ودًّا تُجاه الرئيس الأسد في إحدى مُقابلاته.

الفرضية الثانية التي يُرجِّحها المسؤول أكثر وهي: الضرب على أوتار إزعاج السُّلطات القطريّة وأميرها الشيخ تميم بن حمد، أو فيما يعني ضرب المنظومة الإخوانيّة التي تقودها وتمثلها، وهي من المطالب التي كان يُريد حِلف السعوديّة الرباعي المُقاطع لقطر بالأصل من الأخيرة تنفيذها، ووقف الدعم عن جماعة الإخوان، وحماس، وغيرها من رموز وحركات إخوانيّة، فما كان من الأمير القطري إلا العصيان.

العودة، هل حصد التعاطف الكافي أم لم يحصد؟، يبدو أنّ الإجابة بحسب مراقبين، أنهتها الفتوى غير المُباشرة التي وردت في خطبة إمام وخطيب المسجد الحرام عبدالرحمن السديس، الذي يبدو أن وِلايَة العهد قد استعانت به، لتَثبيت المحظور على “رِفاقِه” في الدين، وهاجمهم في خطبة الجمعة الأخيرة دون أن يُسمّيهم، بل ووصفهم بالخائنين لوطنهم، والخارِجين عن وُلاةِ أمرهم، ثم جدَّد بيعته في ذات الخطبة لولاة أمر بلاده، وطاعتهم.

لا يزال الحاكم بأمر الله في العربيّة السعوديّة، وفق عالمين في الشأن السعودي، يلجأ للفتوى، وشِبه الفتوى، لإقناع الشارع السعودي بأنّ أفعاله تتماشى مع القرآن والسنّة، لاعتماد شرعيّة قراراته، صحيح يُضيف عالمون أنّ الأمير بن سلمان لا يكترث بالشرعيّة، ويُطبقها بحد سيف الاعتقال، لكنّه وبحسب صحافيون سعوديون يترك هامش أو يحسب حساب “نقمة” شعبيّة مُفاجئة، يتم تجنّبها كما يعتقد الأمير، بفتاوى من يرغبون بتجنّب غضبه، وبالتالي المصير المحتوم خلف القُضبان، والسديس بطبيعة الأحوال مِثالاً، يُؤكِّد صحافيون.

السلفيّة الوهابيّة إذاً لن يُضيّع الأمير محمد بن سلمان الثلاثين عُمُرِه المُتبقِّية كما قال فيها، أمّا الصحوة الإخوانيّة “إرهابيّة” بحُكم القضاء، بينما “المُجاهرَة” بالانفتاح، فعُقوبَته السجن كما حصل مع آخرهم الشاب المصري، ومن قبله الإعلاميّة السعوديّة التي “فرّت” قبل أن يُقبَض عليها، لظُهور ملابسها من تحت العباءة، احتفالاً بقيادة المرأة السيارة، وحتى رموز الانفتاح خلف القضبان أمثال لجين الهذلول، وعزيزة اليوسف، وإيمان النفحان، والتهمة خيانة وتواصل مع جهات خارجيّة، تُرى من هو الناجح في اختبار الحاكم للثوابت الدينيّة والوطنيّة، يتساءل روّاد صالونات السِّياسة.

خالد الجيوسي – رأي اليوم