المقاومة تسحب البساط الاحمر من تحت اقدام الصهاينة

العالم – تقرير

المقاومة الفلسطينية ترفض التطبيع 

ورغم اللهث العربي وراء التطبيع جاء رد المقاومة قاطعا ومستقلا عن الدول العربية حيث  هدد رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، الصهاينة "افتحوا لهم عواصمكم، أمّا نحن هنا في غزة سنفتح عليهم النار، مشددا على أنّ المقاومة الفلسطينية "حريصة على كسر الحصار وتوفير حياة كريمة لشعبنا في غزة".

وقال ايضا: "عين المقاومة الفلسطينية لا تنام، وأصابع المجاهدين لا تترك الزناد"، مضيفا:"صواريخنا أكثر عدداً وأكثر دقة وأشد تفجيراً".

وشهدت امس غزة تظاهرات واسعة للتنديد بالتطبيع العربي وشرع المتظاهرون في التوافد إلى مخيمات العودة الكبرى شرق القطاع، للمشاركة في جمعة "التطبيع خيانة"؛ تأكيدًا لرفض الفلسطينيين المطلق ظاهرة التطبيع التي بدأت في المنطقة.

وفي هذا السياق قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي جميل عليان إن المشاركة الواسعة من جماهير شعبنا في جمعة "التطبيع مع العدو جريمة وخيانة" تؤكد على التكامل بين المقاومة كحامية ومدافعة عن شعبها وعن مسيرات العودة وبين جماهير شعبنا التي أكدت احتضانها للمقاومة وحمايتها والاحتفاء بالنصر الكبير الذي حققته على جيش الاحتلال.

ردع المقاومة يجبر الاحتلال على قبول التهدئة

ويعتقد الخبراء ان هذه الاستقلالية في المواقف لدى المقاومة ناشئة، حيث اصبحت قادرة على الحاق الهزيمة بالكيان الاسرائيلي وحدها حيث انها أفشلت مؤخراً عمليةً نفذتها قوة إسرائيلية تسلّلت إلى شرق خان يونس في القطاع، أدت إلى استشهاد عدد من القادة والمجاهدين. كما انها اجبرت الكيان على قبول التهدئة معها باطلاقها نحو 500 صاروخ نحوه.  

هذه التهدئة التي لاقت رفضا من قبل وزير الحرب الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي قدم استقالته احتجاجا على التوصل إلى إتفاق وقف إطلاق النار.

رفض ليبرمان لم يأت من فراغ لانه يعرف جيدا ان قدرة فصائل المقاومة في الردع و الهجوم اصبحت كبيرة وانها ستثبت بالفعل ان الكيان الاسرائيلي ليس سوى "بيت عنكبوت"، من هنا قال ليبرمان "إنه في غضون عام ستكون حركة حماس في قطاع غزة بقوة حزب الله اللبناني".

وأشار الى أنه، "من غير المقبول أنه بعد إطلاق 500 صاروخ على جنوب إسرائيل، تعطي حكومة إسرائيلية الحصانة لقادة حماس".

وذكر في إشارة إلى رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، "في إطار السياسة الحالية، ليس فقط هنية، ولكن جميع قادة حماس، يشعرون بالأمان".

قادة الاحتلال يشعرون بالضعف امام صواريخ المقاومة

وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، أنه ليس لـ"إسرائيل" قوة ردعٍ أمام حركة "حماس" في قطاع غزة،  كما أنه هاجم سلفه، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه المُستقيل، أفيغدور ليبرمان، ورأى أن الحكومة الحالية خضعت لحركة "حماس"، وبأن الفلسطينيين لقنوا "إسرائيل" درسا، كما وصف نتنياهو، بالضعيف، وبمن لا يُمكِنه اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

كما أقر رئيس الشاباك يورام كوهين بإن الكيان الاسرائيلي امتنع عن الرد على صواريخ المقاومة الفلسطينية خوفًا وخشيةً من قيام المقاومة بتوسيع رقعة القصف، ووصول الصواريخ إلى مركز الكيان، الأمر الذي كان سيجبر "إسرائيل" على الانجرار إلى معركة عسكرية لا طائل منها.

كما قال جنرال إسرائيلي في صحيفة "يسرائيل هايوم" إن انتهاء جولة التصعيد مع حماس في غزة تتطلب على الفور حاجة ماسة لترميم قوة الردع الإسرائيلية، لافتًا إلى أن إن الشعور السائد في أوساط مستوطني غلاف غزة وباقي الجمهور الإسرائيلي، هو أن الكلام عن ردع حماس فوق الأرض وتحتها، بحاجة للمزيد من التدقيق مع تآكل قوة الردع الإسرائيلية أمامها.

وأضاف أهارون ليبران الجنرال السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" إن الأوضاع الأخيرة على حدود غزة تطرح علامات استفهام عديدة حول تراجع قوة الردع الإسرائيلية، وهي أحد أضلاع مثلث نظرية الأمن الإسرائيلية بجانب الحسم والإنذار.

تداعيات احداث غزة على حكومة الاحتلال

من الواضح جدا ان الردع الفلسطيني الاخير يهدد مستقبل الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو خاصة بعد استقالة وزير الحرب افيغدور ليبرمان، وان الاوضاع تتجه نحو اجراء انتخابات إسرائيلية مبكرة.

ويبدو  ان الأزمة السياسية التي خلقتها استقالة ليبرمان غير قابلة للحل، وأنه في الوضع الحالي لن يكون ممكنا مواصلة الإبقاء على ائتلاف ضيق من 61 نائبا، وعليه، فإن التقدير هو أن الكنيست سيحل في الأيام القريبة القادمة، والانتخابات ستجري في آذار/ مارس المقبل.

وفي هذا السياق قالت صحيفة يدعوت احرنوت: "نتنياهو التقى الخميس برئيس حزب كلنا موشيه كحلون ورئيس شاس آريه درعي وبحث معهما في التطورات"، لافتة إلى "الإنذار الذي طرحة رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت، الذي يطلب حقيبة الجيش ويهدد بحل الحكومة إذا لم يتلقاها".

وذكرت أن "قادة أحزاب الائتلاف قالوا لنتنياهو إنهم يعارضون طلب بينيت، وإنه يجب التوجه إلى الانتخابات"، معتقدة أن "الأمر الأسلم بالنسبة لإسرائيل واقتصادها، هو التوجه إلى انتخابات مبكرة قدر الإمكان".

ورغم ذلك، فإن محافل رفيعة المستوى في الائتلاف الحكومي تقول إنها تخشى من التوجه إلى الانتخابات في آذار/ مارس"، مشيرة إلى أن "نتنياهو فقد نقاطا في الرأي العام ولا سيما بين مؤيديه في اليمين، وهو يخشى أن يكون للموضوع الأمني وللانتقاد الجماهيري والسياسي تأثير كبير عليه، إذا ما أجريت الانتخابات في الأشهر القريبة القادمة".

وبناء على ما ذكرناه فمن المؤكد ان معنويات الشعب الفلسطيني الان في اعلى مستوياتها ولم لا، فهو بدون الاتكال على احد استطاع ان يخرس الكيان الاسرائيلي السعيد بان العواصم العربية فرشت امام قادته السجاد الاحمر لكنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار. الحقيقة الثابتة ان الشعب الفِلسطيني لن يسْتسلم، وسيظل يقاوم مهملا من ارتضى بنفسه الانتحار داخل علب قمامات التاريخ.

*علا قاسمي