المهيمن على لبنان من يُجوّع شعبه ويختطِف رئيس وزرائه

العالم – كشكول

يبدو من كلام الوزير السعودي انه لا يريد اختزال اسباب الازمة التي افتعلتها بلاده مع لبنان، بتصريحات قالها وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي قبل ان يتسلم منصبه، والتي وصف فيها الحرب على اليمن بـ"العدوان" و العبثية"، فهو يعيد سبب الازمة مع لبنان الى "هيمنة وكلاء ايران على النظام السياسي"، وان السعودية تهدف من خلال افتعال هذه الازمة الى ان يستيقظ قادة لبنان ليجدوا مخرجا "يرجع لبنان الى مكانته في العالم العربي".

لكي نختصر على القارىء الكريم الطريق لتفنيد مقولتي "هيمنة ايران" على لبنان، و "ابتعاد لبنان عن الحضن العربي"، وهما مقولتان تعتبران اساس كل الهجوم الذي يشنه "رجال" السعودية وامريكا في لبنان، على ايران وحزب الله، سنتجنب الدخول في تحليل مطول نغرق فيه بالتفاصيل، لذا سنمر على اهم الاحداث التي شهدها لبنان خلال الاعوام القليلة الماضية ويشهدها الان، والتي تؤكد جميعها على الهيمنة الامريكية والسعودية الخانقة على لبنان والقرار اللبناني، وان لا دور لايران في لبنان سوى دعم المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي.

-امريكا لا تفرض هيمنة على القرار السياسي اللبناني وحسب، بل تصادره، فلا يملك لبنان الحق في تسليح جيشه، بسبب الحظر الذي تفرضه امريكا على الجيش اللبناني.

-امريكا هي التي تلعب بالاقتصاد اللبناني، عبر الهيمنة على النظام المصرفي فيه من خلال رجلها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، الذي يتصرف دون حسيب او رقيب، انطلقا من الحصانة التي توفرها له امريكا.

-امريكا تفرض عقوبات على مؤسسات لبنانية ورجال اعمال لبنانيين، بذرائع تعود جميعها دون استثناء، الى موقف هذه الجهات الداعم للمقاومة الاسلامية ضد الاحتلال الاسرائيلي.

-السفارة الامريكية في لبنان تعتبر من بين اكبر سفارات امريكا في المنطقة، وتشبه الى حد كبير السفارة الامريكية في العراق، حيث تجوب الطائرات الامريكية، التي تنطلق من السفارة، سماء بيروت بحرية كاملة، وكأنها اجواء امريكية، دون ان تعرف الجهات اللبنانية ، وجهة هذه الطائرات والمهمة التي تقوم بها.

-السفيرة الامريكية في لبنان، ليس لتحركاتها اي خطوط حمراء، فهي تتدخل في كل شاردة وواردة في الشأن اللبناني، وتعمل ليل نهار على التحريض ضد المقاومة، وتحريض اللبنانيين على بعضهم البعض.

-امريكا ومن اجل ايصال الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان الى نقطة الانفجار، ليس لا تعمل على مساعدة لبنان فحسب، بل تحول دون مساهمة الدول الاخرى في التخفيف عن معاناة الشعب اللبناني.

-رغم اعتراض جهات لبنانية متعددة على اسلوب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي يمارسه المحقق طارق بيطار، رسمت امريكا خطا احمر حول رجلها هذا، وهددت اللبنانيين، من انها ستفرض عقوبات عليهم وتمنع تحويلاتهم المصرفية، في حال تم تنحية هذا المحقق، الذي يتجه بالتحقيق صوب الجهة التي حددتها امريكا.

-السعودية، تقوم بإختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعيد الحريري وتجبره على الاستقالة من منصبه من الرياض، بعد ان تعرض للاهانة والضرب، لانه لا ينفذ السياسة السعودية بحذافيرها في لبنان، وهي سياسة امريكية بالاساس، تعمل على الدفع بالاوضاع في لبنان الى الانفجار والاقتتال الداخلي من اجل انقاذ "اسرائيل" من سلاح المقاومة. اللافت ان السعودية التي إقترفت هذه الفعلة الكبرى (اختطاف رئيس وزرء لبنان واهانته وضربه واجباره على الاستقالة) لم تتعرض لاي مساءلة من المجتمع الدولي، بل الادهى ان رجاالها في لبنان وعلى رأسهم القاتل جعجع، ايدوا السعودية وبرروا لها فعلتها!!.

-اما "الحضن العربي" الذي يتحدث عنه وزير الخارجية السعودي فرحان، ورجال امريكا والسعودية في لبنان، والذي يريدون اعادة لبنان اليه، فهو في الحقيقة المقصود منه حضن "اسرائيل"، وإلا هل من المعقول ان انظمة مثل السعودية والبحرين والامارات و..، تعمل على اعادة لبنان الى الحضن العربي، الرافض للهيمنة الامريكية والاحتلال الاسرائيلي والتطبيع و..، بينما هي تنام في احضان "اسرائيل"؟!!.

أما ايران، الدولة المتهمة بـ"الهيمنة على لبنان"،من قبل امريكا و"اسرائيل" والسعودية وعرب الردة والتطبيع، ورجالهم في لبنان، كثيرا ما يتم الحيلولة دون تزويد طائراتها بالوقود في مطار بيروت تنفيذا للعقوبات الامريكية. كما انه من غير المسموح لها تسليج الجيش اللبناني، وليس مسموح للبنان ان يستورد اي شيء من ايران، حتى كادت المنطقة ان تنفجر عندما حاولت ايران مد يد المساعدة للشعب اللبناني من خلال ارسال ناقلات تحمل المازوت للتقليل من معاناة الشعب اللبناني، وهي معاناة تقف وراءها حصرا امريكا و"اسرائيل" والسعودية، كما جن جنون اتباع امريكا والسعودية و"اسرائيل" في لبنان، الذين اعتبروا هذه المساعدة الانسانية "انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية واحتلالا ايرانيا للبنان"!!.. بينما حتى السذج من الناس، باتوا على يقين ان كل ما يحدث في لبنان، هو من اجل عيون "اسرائيل"، لتحقيق امنيتها الكبرى، وهي التخلص من سلاح المقاومة. وكل كلام عن "هيمنة ايران وحزب الله" على لبنان، و إعادة لبنان الى "الحضن العربي" و..، هو ذر للرماد في العيون.