الهجوم الترکي علی شمال سوريا ..لم يَحِن موعده بعد

العالم- الخبر وإعرابه

الخبر:

هذه ليست المرة الاولى التي يتوعد فيها الرئيس الترکي رجب طيب اردوغان، بشن هجوم تركي وشيك علی شمال سوريا دون أن ينفذه على ارض الواقع ويؤجله الى موعد آخر مع مرور الزمن.

التحليل:
يبدو أن أردوغان ولا يزال ليس لديه سياسة محددة حول شن هجوم علی شمال سوريا، کما أنه غير واثق بمدی نجاح هذا الهجوم وكذلك الإنجازات التي يمكن أن يحققها له ولبلاده الهجوم على شمال سوريا.

وفيما يبدو أن أمريکا أعطت الأتراك الضوء الأخضر للهجوم علی شمال سوريا لکنها تتحدث في الوقت ذاته عن خطوط حمراء مزعومة من شأنها أن تعرّض أنقرةَ لمشاکل غير معلنة من قبل الامريكان، إذا ما تجاوزتها. وضبابية المشهد التي يواجهها أردوغان في ظل ردود الفعل الامريكية المحتملة علی الهجوم التركي المفترض قد زادت من مشاكل أردوغان.

ورغم أن معظم البلدان المؤثرة في القضية السورية قد أطلقت تقريبا تحذيرات من هجوم أنقرة علی سوريا، لکن الأتراك وفي خطوة خطيرة قد تجاهلوا مبادرات السلام في "أستانا" و"سوتشي" واتخذوا مسارا آخر خلافا لتعاطفهم المزعوم مع کل من روسيا وإيران. ويبدو أن جزءا من أسئلة اردوغان التي لم تتم الاجابة عنها في هذه القضية تترکز علی نظرة دول العالم الحساسة للغاية وردود افعالها القادمة من جهة، ونظرة روسيا وايران (اللتين تؤکدان دوما علی وحدة الاراضي السورية) من جهة أخری.

بالتأکيد أن أحد الهواجس المحتملة لدى الأتراك وأسئلتهم غير المجابة عنها، هي أنهم ماذا يجب أن يفعلوا مع عشرة آلاف عنصر من تنظيم "داعش" الارهابي المحتجزين لدى الأکراد؟ وقد أكد الأکراد بصراحة أنهم سيقومون بالافراج عن هؤلاء المحتجزين لاستخدامهم کسلاح في وجه الهجوم الترکي المتوقع.

وإلی جانب ما تقدم ذکره، فإن الأتراك يأخذون بعين الاعتبار قطعا قضية "بسالة الأکراد" كما أنهم يتنبهون في الوقت ذاته إلی أن الحرب في أرض العدو هي أشد تعقيدا وأکثر صعوبة من الأجواء التي تسود الحروب العادية ولا سيما أن العدو الذي يواجهونه في معرکة شمال سوريا لا يملك سبيلا سوی المقاومة. ونتيجة معرکة الأتراك مع الأکراد هي إما الاستسلام أو الموت ويبدو أن معنويات الأکراد تترکز على المقاومة حتی الموت. کما أن خيار تحالف الأکراد مع الحکومة السورية في مواجهة ترکيا غير مستبعد ايضا.

في غضون ذلك ربما تری سوريا أنه في حال هجوم الأتراك علی الشمال السوري واندلاع اشتباکات بينهم وبين الأکراد، فإن نهاية الحرب ليست سوی إضعاف الاتراك بشدة وبناء عليه فهي تفضل خوض الحرب مع ترکيا ضعيفة، لاستعادة مناطقها المحتلة.

واخيرا، السؤال المهم وغير المجاب عنه الذي يطرح على أردوغان، هو انه لو افترضنا ان كل الامور ستسير وفق رؤية الاتراک، وسيسقط الشمال السوري بيد الأتراك وسيتنازل الجميع أمام هذا الاحتلال فعندئذ هل يستطيع الاتراك في ظل هذه الظروف التي تعتبر بعيدة المنال إدارة المواطنين العرب والتركمان والعشائر والأكراد في المناطق الشمالية السورية؟

هذا السؤال والأسئلة المطروحة سابقا وكذلك العديد من القضايا غير المعلنة، تثبت أنه لم يحن بعدُ موعد تنفيذ تهديدات "الامبراطورية العثمانية في القرن الواحد والعشرين" بشن هجوم علی شمال سوريا.