انتقادات لنظام السيسي لتجديده الحبس الإحتياطي للمعارضين

العالم – مصر

وبدأت السلطات المصرية، مؤخرا، مشروع تجديد الحبس الاحتياطي للمتهمين عن بُعد، وسط انتقادات حقوقية تقول إن هذه الخطوة تنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة.

وتربط الخدمة الجديدة، محكمة القاهرة الجديدة بمجمع سجون طرة العمومي و15 مايو والنهضة المركزيين (جنوب القاهرة)، عبر شبكات تلفزيونية مغلقة، حسب بيان أصدرته وزارتا العدل والاتصالات.

وربما للوهلة الأولى، يعتبر البعض هذا المشروع إيجابياً، لكن وبالتطبيق العملي على الواقع في مصر، والعدد الضخم فيها من المعتقلين المحبوسين احتياطياً، فإن النظام الجديد سيتحول إلى نقمة وأداة لتنكيل أكبر بهم.

وفي ظلّ التراجع الدائم لاحتمالات إخلاء سبيل المتهمين، بات المحامون والمتهمون يعتبرون جلسات نظر تجديد الحبس هي المتنفس الوحيد لهم للقاء بعضهم البعض، وكذلك رؤية ذويهم الذين يحضرون الجلسات بصعوبة.

ويأتي هذا المتنفس لا سيما في فترة جائحة "كورونا" التي حُرم فيها المحبوسون من الزيارات لأكثر من 5 أشهر، ثم عادت بصورة قاصرة ومختصرة، وبتدابير احترازية تمنع التواصل المباشر وتعدد الزائرين.

كما أن النظام الجديد لن يصب إلا في مصلحة الأمن، فمع الزيادة الكبيرة لعدد المحبوسين احتياطياً، خصوصاً في القضايا السياسية، سيساهم تجديد الحبس عن بعد، في توفير الجهد الأمني المبذول والتكاليف المالية لتنظيم دوريات نقل المتهمين بين السجن والمحكمة.

ووفق مراقبين، فإن هذ الإجراء، يعكس حالة من عدم التفاؤل بقرب حصول انفراجة في أوضاع المعتقلين والسجناء.

واعتبر حقوقيون أن تلك الخطوة تنتقص ضمانات المحاكمة العادلة، كما تهدد حقوق المتهم والدفاع في القضايا الجنائية وخصوصًا السياسية منها.

واعتبر الحقوقيون، أن تجديد الحبس عبر الفيديو كونفرانس ينتقص من ضمانات المحاكمة العادلة وضرورة التواصل المباشر بين المتهم وقاضيه الطبيعي، كما يقنن الإجراءات الاستثنائية التي بدأت بانعقاد المحاكمات في مقار شرطية بدلًا من قاعات المحاكم من ناحية.

كما يُعد الإجراء الجديد، تعد من السلطة التنفيذية، مُمثلة في وزير العدل، على صلاحيات السلطة التشريعية التي لم تدخل تعديلات في قانون الإجراءات الجنائية تسمح بالمحاكمات عن بعد حتى الآن.

وكان وزير العدل "عمر مروان"، حدد 3 أهداف للمشروع هي سرعة إنجاز التحقيقات، وتوافر الناحية الأمنية، فضلًا عن تقليل فرص انتشار فيروس "كورونا" بين المحبوسين والمواطنين.

في مقابل تلك الأهداف الثلاثة، أكد الحقوقيون أن التجديد عبر الفيديو كونفرانس، يهدد حقوق المتهم والدفاع في القضايا الجنائية وخصوصًا السياسية منها.

وقال المحامي "خالد المصري": "يظل اللقاء المباشر بين القاضي والمتهم هو أحد أبرز ضمانات التقاضي، لأنه يسمح بتواصل المتهم مع قاضيه، وإبلاغه بأي اعتداء يتعرض له وجهًا لوجه بدون مخاوف من التنكيل به من القائمين على السجن".

وأضاف أن العدل حتى الآن، لم توضح آلية حضور المحامين للتحقيقات، سواء مع المتهم في محبسه أو مع القاضي في المحكمة، أم أنها ستخصص قاعة أخرى للمحامين.

وأشار إلى أنه بحسب المنشور في الصحف، سيتواجد المحامون داخل السجن خلال جلسات التجديد، وهو أمر غير متصور من الناحية العملية والقانونية في نفس الوقت.

كما اعتبر الحقوقي "أحمد عبداللطيف"، أن تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد، يعني مضاعفة عدد المتهمين الذين يحقق معهم بدون محاميهم.

وفسر أن أبرز عقبة تقابل المحامين في الوقت الحالي هي عدم إبلاغهم بمواعيد التحقيقات مع موكليهم، وخصوصًا أمام نيابة أمن الدولة، وهو الأمر الذي يواجهه المحامون بالتواجد الدائم في النيابة، وهو ما لن يتحقق في المحاكمات عن بعد.

فيما قال الحقوقي "خالد علي"، إن هذا الإجراء يخالف قانون الإجراءات الجنائية في صورته الحالية، لافتا إلى ان تنفيذ هذه التقنية يتطلب تعديلًا تشريعيًا يحدد معايير المحاكمة العلانية في المحاكمات عن بعد.

وأوضح "علي" أن قانون المحاكم الاقتصادية الجديد تطرق إلى المحاكمات عن بعد، وحدد آلية لإقامة الدعاوي وإعلان الخصوم وتقديم كل منهم لدفاعه إلكترونيًا.

ووصلت حملة القمع على حرية التعبير، في عهد الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، إلى أسوأ مستوى لها في تاريخ البلاد الحديث بشدتها غير المسبوقة، حسب وصف منظمة "العفو الدولية".

ومنذ صيف 2013، تشهد مصر أزمة سياسية لا تزال قائمة منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل "محمد مرسي"، وما تلاها من توقيف لعشرات الآلاف من أنصاره، على خلفية تهم تنفيها المعارضة متعلقة بالإرهاب ومحاولة قلب نظام الحكم.

ويثير توقيف الناشطين السياسيين وقوى المجتمع المدني بمصر، انتقادات أوروبية وأمريكية، فيما تقول القاهرة إنها ملتزمة بتطبيق القانون ودعم الحريات.