انتهاكات حقوق الانسان في السعودية في أسوء مراحلها

العالم – السعودية

وبدأت السلطات السعودية، قبل شهر ونصف من تطبيق قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، حملة عنيفة ضد عشرات الناشطات الحقوقيات والنسويات والناشطين المؤيدين لهن، في محاولة منها للحد من شعبيتهن ومنعاً لهن من اعتبار قرار السماح للقيادة بأنه انتصار على الحكومة.

كانت قيادة المرأة للسيارة والذهاب الى السينما محرمة شرعاً فتأسست هيئة الترفيه واقيمت الحفلات المختلطة الموسيقية التي كانت محرمة والموسيقى والعديد من الأمور التي كانت السلطة السعودية تقول بأنها تطبق الشريعة الإسلامية مع أن الشريعة الإسلامية بريئة منها.

لم تكتفِ السلطات السعودية باعتقال الناشطات النسويات وعدم عرضهن على المحاكم، بل امتد الأمر إلى تعذيبهن نفسياً وجسدياً وفق ما ذكرت وكالة "رويترز". وشرحت الوكالة أن بعض الناشطات المعتقلات تعرضن للاعتداء الجنسي والصعق بالكهرباء على يد فريق من المحققين تابع لـ"الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز" والذي يقوده المستشار السابق في الديوان الملكي والمطرود على خلفية قضية مقتل الكاتب الصحافي جمال خاشقجي المستشار سعود القحطاني. وأكدت الوكالة أن القحطاني حضر استجواب واحدة منهن على الأقل، وما زالت الناشطات معتقلات حتى الآن في منشآت مجهولة داخل البلاد.

تسببت هذه الاعتقالات في إدانات واسعة من المنظمات الدولية، وكذلك في توتر تاريخي في العلاقات بين كندا والسعودية.

في الوقت نفسه، ما زالت أعمال العنف الأسري في ظل عدم وجود قانون رادع لها، منتشرة. وما زال العنف قائماً ضد المرأة في دور الرعاية التي تحتجز السجينات السعوديات السابقات اللواتي يرفض أهلهن استلامهن بعد انتهاء محكوميتهن بحجة العار. ولا يسمح القانون السعودي للمرأة بالخروج من السجن بعد انتهاء محكوميتها إلا بوجود ولي "ذكر" وفق قانون الولاية.

كذلك، استمرت الممارسات التعسفية والاجراءات القمعية بحق المعارضين وازداد ملف المختفين قسرياً في السعودية بحسب المنظمات الحقوقية الدولية، بعد الاعتقالات التي شنها ولي العهد محمد بن سلمان في حملة "ريتز كارلتون" ضد رجال الأعمال والأمراء في البلاد. كذلك، ما زالت الأخبار مقطوعة عن المئات من الناشطين السياسيين وعلماء الدين والمفكرين والناشطات النسويات، مع شائعات حول موت بعضهم وتدهور صحة البعض الآخر وموت اخرين

وفي احدث هذه الملفات كشف حساب “معتقلي الرأي” -المعني بمتابعة شؤون المعتقلين في السعودية- عن وفاة الداعية فهد القاضي في أحد سجون المملكة يوم أمس الثلاثاء.

وذكر “معتقلي الرأي” أن “القاضي” معتقل منذ 2016 على خلفية خطاب نصيحة سري وجهه للديوان الملكي، وقد حُكم عليه الشهر الماضي بالسجن 6 سنوات. وقال الحساب إنه في عام 2013 وجه الشيخ القاضي “رسالة مناصحة” لوزير التربية بعنوان ذوات الخدور وصهوات الخيول .

وفي ملف اخر كشفت صحيفة "مترو" البريطانية، أن صحفياً سعودياً قتل تحت التعذيب في بلاده، بعد قيام "تويتر دبي" بكشف هويته للسلطات.

وقالت الصحيفة في تقرير إن الصحفي تركي الجاسر اعتقل في السعودية باعتباره صاحب حساب (كشكول)، والذي كان متخصصاً في نشر معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أفراد العائلة المالكة ومسؤولين في السعودية.

وأفادت شكوى قدمت، الأربعاء، بأن اثنين من الموظفين السابقين في تويتر ورجلا ثالثا من السعودية يواجهون اتهامات أمريكية بالتجسس لصالح المملكة؛ من خلال البحث عن بيانات خاصة بمستخدمين، وتقديمها لمسؤولين سعوديين مقابل مكافآت.

ووفقا للشكوى، يواجه علي الزبارة وأحمد أبو عمو، اللذان كانا يعملان في تويتر، وأحمد المطيري، الذي كان يعمل آنذاك لدى العائلة المالكة السعودية، تهما بالعمل لصالح المملكة، دون تسجيل أنفسهم كعملاء أجانب.

كذلك، استمرت الانتهاكات السعودية ضد مئات الآلاف من "الزائرين" وهي تسمية تلطيفية تطلقها السلطات السعودية على المواطنين اليمنيين والسوريين، والذين يعيشون كلاجئين من دون حقوق لجوء في البلاد. وعممت وزارة التعليم السعودية قراراً يقضي بمنع المتعلمين (تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات) السوريين واليمنيين الذي يحملون تأشيرات دخول مؤقتة بصفة الزيارة، وتطلق عليهم صفة "زائرين"، من الدراسة المجانية في المدارس والجامعات الحكومية وبقصر دراستهم على القطاع الخاص، على نفقتهم الخاصة بشروط قاسية وشديدة قد تمنع الآلاف من استكمال تعليمهم.

كما وسلم أهالي معتقلين أردنيين، كتابا إلى وزارة الخارجية الأردنية لتسليمه إلى السفارة السعودية، والذي يأتي بعد مرور نحو تسعة شهور على بدء الرياض حملة اعتقالات طالت مقيمين أردنيين، وفلسطينين، يصل إلى نحو 30 أردني ومثلهم من الفلسطينيين دون توجيه تهم رسمية لهم لكن أوضحت مصادر أن هذه الاعتقالات جاءت على خلفية دعمهم للقضية الفلسطينية.

ويرى المراقبون ان السعودية منذ بداية تاسيسها الى الان هي سلطة استبدادية قمعية بكل ما للكلمة من معنى، لكن سابقا كانوا يستطيعون إخفاء جرائمهم فقد كانت لا تصل الى العلن ولم يكن يعلم بها غالبية الشعب ولكن الان مع تطوير برامج التواصل الاجتماعي وازدياد الوعي الشبابي بدأت الأمور تخرج الى العلن أكثر، وتظهر الى السطح وتصل الى العالم فظهر لنا الان حالة حقوق الانسان بأسواء مراحلها في عهد محمد بن سلمان.