انه نجم الجمعيّة العامّة يستجدي الجميع لقاءه والقادة العرب يتحولون الى “كومبارس”!

وبينما يحرِص الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب على حُضورها، وإلقاء كلمة من على منبرها، يغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك بنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي لم يفُز حزبه الليكود في الانتخابات التشريعيّة الأخيرة.

النّجم الأكبر في هذه الدّورة هو الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي سيحرِص العديد من القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا، على اللّقاء به في مُحاولةٍ لتَخفيف حدّة التوتّر في المِنطقة وعلى ضُوء هذا اللّقاء، واللّقاءات الأُخرى المُماثلة، سيتقرّر مصيرُ القمّة المُنتظرة بين الرئيسين الأمريكيّ والإيرانيّ.

من المُؤلم أنّ الصّراع العربيّ الإسرائيليّ الذي كان يحتل صدارة الاهتمامات الدوليّة يتراجع إلى ذيل الأولويّات في هذهِ الدورة، ليس بسبب غِياب نِتنياهو، وإنّما لضعف الموقف الفِلسطينيّ الرسميّ، ومضمون خِطابات الرئيس محمود عبّاس التي باتت مُكرّرةً ولا تتضمّن أيّ جديد، ولهذا بات العديد من أعضاء الوفود يُغادرون القاعة أثناء كلمة الرئيس الفِلسطيني.

الرئيس روحاني تعهّد بطرح مُبادرة سلام أثناء إلقائه لكلمته أمام الجمعيّة العامّة، ومن المُتوقّع أن تعكِس الموقف الإيراني الذي يشترِط عودة الإدارة الأمريكيّة إلى الالتزام بالاتّفاق النووي، ورفع العُقوبات الاقتصاديّة المَفروضة على الدولة الإيرانيّة وشعبها، ولا نعتقد أن الرئيس روحاني سيُرحّب بأيّ لقاء مع الرئيس الأمريكي، ما لم يتم تلبية هذه الشّروط، فقرار هذا اللّقاء من عدمه هو مِن مسؤوليّة آية الله السيّد علي خامنئي.

الحُكومات العربيّة الرسميّة العربيّة هي الحَلقة الأضعف في الدبلوماسيّة الدوليّة، نقولها وفي الحَلق الكثير من المرارة، فعندما كانت هُناك زعامات كاريزماتيّة عربيّة تتمسّك بالثوابت الوطنيّة وأبرزها مُواجهة المُؤامرات الأمريكيّة الإسرائيليّة، كان العالم يحسِب لنا ألف حساب، لكن عندما تحوّل العرب، أو الأغنياء منهم، إلى بقر حلوب للرّاعي الأمريكي، ويتهافتون على التّطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تغيّر الحال، وأصبحت المِنطقة العربيّة الأقل تأثيرًا في السياسات الإقليميّة والدوليّة.

العرب تحوّلوا إلى شُهود زور في الأمم المتحدة، أو الرجل المريض الذي يعيش حالةً من النّزاع انتظارًا للموت، فرُغم أنّ مِنطقة الخليج (الفارسي) التي تشهد التوتّر حاليًّا، وتحتل قائمة الاهتمام الدولي حاليًّا هي عربيّة في الأساس، والتوتّر والاضطرابات تقَع في عُمق خريطتها الجغرافيّة، وأيّ حرب قادمة ستكون هي ميدانها، فإنّ الزّعماء العرب، والخليجيين منهم على وجه الخُصوص، مُهمّشين كُلِّيًّا، لأنّهم سلّموا رسَنَهم للسيّد الأمريكي للأسف.

السيّد روحاني يتحوّل إلى نجمٍ تسعى القيادات الأوروبيّة إليه، ويستجدي الرئيس الأمريكي اللّقاء به، لأنّه يملك القوّة، ويستنِد إلى مُؤسّسةٍ عسكريّةٍ تملك ترسانةً من الأسلحة المُتطوّرة، ويقود تحالُفًا يضُم حركات مُقاومة تستطيع تغيير المُعادلات السياسيّة والعسكريّة في مناطِقها، وخاصّةً في اليمن ولبنان وفِلسطين، وقريبًا في العِراق.

أين مِصر، أين العِراق، أين الجزائر، أين سورية، أين السعوديّة في اجتماعات الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة.. الجواب هو الغِياب الكامل، وهذا يُلخّص حال الأمّة العربيّة المريض والمُتدهور، أمّا الأسباب فهِي معروفةٌ، وليس هُنا مجالُ تِكرارها، والباقي مَتروكٌ لفهمكم.

“رأي اليوم”