بعد إنقاذ حكومته مؤقتا.. هذه التحديات التي تواجه نتنياهو

العالم – تقارير

عمليات "كورنيت غزة والحافلة العسكرية"، و"العلم الفلسطيني المفخخ"، والتي نفذت في 17 شباط/فبراير الماضي، وإطلاق فصائل المقاومة مئات الصواريخ باتجاه بلدات ومستوطنات الاحتلال، التي عجزت منظومة "القبة الحديدية" عن إسقاطها، مكتفية بالتصدي لبعضها، كشفت بالعين المجردة عمق المأزق الذي يتجاوز القيادة السياسية الاسرائيلية ليطال المستوى "الأمني" بكل مؤسساته وأجهزته، وفي مقدمتها جيش الاحتلال الذي يحصد المزيد من الهزائم في غير جبهة وآخرها غزة، التي أسقطت عنه مرة جديدة مقولة "الجيش الذي لا يهزم".

فمثل هذه "الأفعال الأمنية" والتي قد تكون جبهة غزة، وغيرها من الساحات مسرحا لها، هي "أهون الشرور" من بين الخيارات الصعبة التي تكبل أيدي نتنياهو وحكومته، والتي يحتاجها هذا الأخير لاستعادة بعض من ثقة الجمهور الصهيوني المفقودة، وتوازن الرعب الذي هزته صواريخ المقاومة وعملياتها النوعية خلال المواجهة الأخيرة، ومسيرات العودة التي أقلقت الكيان وأربكت قادته، منذ نحو ثمانية أشهر، وهي مستمرة ومتواصلة.

ونتنياهو في هذا السياق ليس بوارد إشعال الحرب على الجبهة الشمالية، مع المقاومة الإسلامية في لبنان، لقناعته بعدم جهوزية جبهته الداخلية لدفع أثمان باهظة جراء تساقط آلاف الصواريخ على مدن الكيان ومغتصباته، وقد تصيب بعض المؤسسات والمواقع والأهداف الاستراتيجية.

وكما هو الحال في الجبهة الشمالية، فأيدي سلطات الاحتلال باتت مكبلة أيضا في الميدان السوري الذي اتخذ منه نتنياهو صندوق بريد لتوجيه الرسائل الصاروخية إلى إيران وحزب الله وسوريا، والذي أغلق منذ إسقاط الطائرة الروسية ومقتل 15 ضابط مخابرات روسي، وما تلاها من نشر صواريخ إس 300، وتوتير العلاقات بين القيادة الروسية وقادة الاحتلال.

ومن الناحية السياسية الداخلية، فإن نتنياهو نفسه هو أول من أرسل تلميحات إلى الحلبة السياسية وسرب أنباء عن نيته بتبكير موعد الانتخابات العامة. وربما تستمر ولايته حتى نهايتها وتجري الانتخابات في موعدها الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام المقبل. لكن هذا ليس مؤكدا. فنتنياهو قد يقرر تبكير الانتخابات، لكنه قبل ذلك يريد أن يعرف الصورة الواضحة للأحزاب التي ستتنافس فيها، إثر الحديث عن احتمال انضمام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، كمرشح على رأس حزب وأظهرت الاستطلاعات، في نهاية الأسبوع الماضي، أن من شأن ذلك أن يقضم عددا من مقاعد الليكود في الكنيست. وسيناريو آخر هو أن الحكومة قد تسقط على خلفية تعديل "قانون التجنيد" ومعارضة أحزاب الحريديين له.

إلى جانب ذلك، يدور الحديث عن توترات، وربما نوع من الغليان، داخل الليكود بسبب استمرار حكم نتنياهو، وهذه الحالة ليست عامة وإنما في أوساط معينة، مثل مؤيدي الوزير يسرائيل كاتس والوزير السابق غدعون ساعر. وليس صدفة أن نتنياهو يطرح الآن احتمال تعيين كاتس وزيرا للخارجية، إضافة إلى احتمال تعيين الوزير يوفال شطاينيتس في هذا المنصب.

وعلى المقلب الاخر تظاهر عشرات المستوطنين في غلاف غزة، مساء الأحد، وأغلقوا أحد الطرق الرئيسية استمرارا للاحتجاجات ضد "تردي الوضع الأمني".

وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، أنه جرى إغلاق الشارع رقم "232" في الغلاف وذلك بعد أن أشعل متظاهرون النار في الإطارات في المكان مطالبين الحكومة بحل للوضع الأمن.

أتي ذلك بعد دقائق من تحذير نتنياهو في مؤتمر صحفي مساء الأحد، الإسرائيليين إلى عدم اسقاط حكومته، منبها إلى أنها بإحدى أكثر الفترات الأمنية تعقيدًا.

وفي الختام.. الوضع السياسي في الكيان الاسرائيلي الآن يدل على أن المعركة الانتخابية قد انطلقت، ويؤكد هذا الوضع أن "إسرائيل" دخلت سنة انتخابات، يصعب توقع استمرارها لعام كامل حتى موعدها الرسمي. وينتظر نتنياهو اتضاح الصورة الكاملة لاستشراف المعركة الانتخابية، وهو لا يتطلع إلى فوز حزبه فقط في هذه الانتخابات وإنما إلى فوز معسكر اليمين بأغلبية مقاعد الكنيست. وفي هذه الأثناء لا تزال التحقيقات الجنائية ضده بشبهات فساد تخيّم فوق ولايته الحالية، ولا أحد يعرف ما سيحدث في حال تقرر توجيه لائحة اتهام ضده.