بعد السعودية.. البحرين تتفرعن على لبنان

العالم – كشكول

بعد تفرعن السعودية على لبنان، ونجاحها في دفع وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي لتقديم استقالته، اثر الهجمة الشرسة التي قادتها ضد لبنان، بهدف الضغط على حزب الله، بتحريض امريكي اسرائيلي واضح، كان متوقعا ان يفتح "الانتصار السعودي" على لبنان، شهية الانظمة الخليجية وخاصة المطبعة مع الكيان الاسرائيلي والتي في طريقها للتطبيع، في التدخل اكثر في الشؤون الداخلية للبنان.

يوم أمس الاحد، أصدرت وزارة الخارجية البحرينية بيانا احتجت فيه وبشدة، على لبنان لاستضافته مؤتمرا لما وصفته "عناصر معادية"، اتهمتها "ببث وترويج ادعاءات مسيئة ومغرضة ضد مملكة البحرين"، وهذا الاحتجاج جاء ردا على المؤتمر الذي عقدته جمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة، الاسبوع الماضي في بيروت وتحدثت فيه عن انتهاكات حقوقية فظيعة يتعرض لها مواطنون في البحرين، بعد ان قمع النظام الخليفي بالحديد والنار، تظاهرات شعبية مطالبة بالديمقراطية منذ 2011.

المعروف ان التظاهرات التي شهدتها البحرين منذ عم 2011، كانت من اكثر التظاهرات التي شهدتها البلدان العربية، سلمية وحضارية وبعيدة عن العنف، بشهادة تقارير اممية، وبشهادة تقارير صادرة عن الدول الغربية، التي تعتبر تقليديا من داعمي النظام الخليفي، وفي مقدمة هذه الدول بريطانيا، لكن في المقابل استخدم النظام الخليفي كل الاساليب القمعية في التصدي لها. فقد استخدم القوة المفرطة، واطلق الرصاص على المتظاهرين وقتل العديد منهم، واعدم آخرين، وطرد المئات من وظائفهم واعمالهم، ونفى اعداد كبيرة من المعارضين السياسيين، واسقط الجنسية البحريية عنهم، وفي المقابل، في اجراء عنصري طائفي صارخ، منح الجنسية البحرينية للالاف من الاجانب بهدف تغيير ديمغرافية الشعب البحريني، واللافت اكثر ان جميعة "الوفاق" المعارضة، التي اعتقل النظام الخليفي اغلب قادتها، وفي مقدمتهم امينها العام الشيخ علي سلمان، لم يسجل لهم حتى موقفا واحدا، يدعون فيه الى العنف و استخدام اساليب، غير التظاهرت السلمية، للتعبير عن الراي، بل انهم كانوا ومازالوا يطالبون النظام الخليفي وبالحاح، على عدم استخدام الخيار الامني والبوليسي والقمعي مع الشعب، ويدعون الى فتح حوار مع هذا النظام، الذي استقوى بالسعودية، بعد ان فتح لها حدود البلاد لاحتلالها عام 2011، بذريعة التصدي لـ"الارهابيين".

عندما نقول ان النظام الخليفي يحاول التفرعن على لبنان، مستغلا الحرب الاقتصادية الارهابية التي يتعرض لها هذا البلد من قبل المحور الامريكي، فإننا نعي ما نقول، فهذا النظام الذي يطارد المصلحين واصحاب الراي من ابناء البحرين في لبنان، بحجة التدخل في شؤونه الداخلية، رأيناه كيف بلع لسانه عندما عقدت قبل ايام، ندوة نظمها المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان في لندن، تحت عنوان "الموت البطيء في سجون البحرين.. دعوة للتحرك العاجل"، تم خلالها الكشف عن انتهاكات مرعبة وفظيعة، يتعرض لها قادة الحراك الشعبي المطلبي في البحرين في سجون النظام الخليفي، بهدف قتلهم تدريجيا، وفي مقدمة هؤلاء القادة، حسن مشيمع، والدكتورعبد الجليل السنكيس، وعبد الوهاب حسين، وعبد الهادي الخواجة، والشيخ علي سلمان، وهناك تقريبا 2000 سجين سياسي، أغلبهم شباب محكوم عليهم بأحكام طويلة الأمد، لم يستطيعوا أن يكملوا تعليمهم أو يؤسسوا عائلة، ورفض النظام الخليفي دعوات اطلقتها منظمات حقوق الانسان، لاطلاق سرح السجناء السياسيين، بسبب الظروف الصعبة في السجون لاسيما بعد تفشي وباء كورونا.

يعتقد النظام الخليفي التطبيعي في البحرين، وباقي الانظمة الخليجية التطبيعية، ان بامكانهم، من خلال ما يملكون من اموال، ومن مرتزقة داخل لبنان، ومن خلال سقوطهم الحر، في قعر المخططات الامريكية الاسرائيلية ، ضد محور المقاومة وفي مقدمته حزب الله، ان بامكانهم ان يحولوا لبنان، البلد العربي الذي كان ومازال ملاذا للاحرار والشرفاء والشعراء والكتاب والمفكرين والفنانين، الهاربين من جحيم الانظمة العربية الاستبدادية والقمعية والبوليسية والرجعية والعميلة، الى بلد تابع لها، يكتم على افواه الاحرار فيه، ويغلق بابه امام اللاجئين اليه، فلبنان بهذه المواصفات الخليجية، لن ولن يوجد ابدا.