بعد شهور من الازمة.. متى تبصر الحكومة اللبنانية النور؟

العالم – تقارير

على وقع الأزمة الاقتصادية والمالية، لا يزال تأليف الحكومة متوقّفاً عند رفض الحريري تمثيل النواب السنّة من خارج تيار المستقبل بمقعد وزاري، مقابل إصرار حزب الله على دعم حلفائه في الحصول على التمثيل الذي يعكس نتائج الانتخابات النيابية.

لم يحمل يوم أمس الجمعة أي تطوّر لافت على صعيد حل عقدة تمثيل النواب السنة من خارج تيار المستقبل في الحكومة المنتظرة، إلا أن اللقاءات بين القوى استمرت واستمر معها البحث في مخارج الأزمة. وفيما بات رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري يعلن أمام زوّاره أنه لا مانع لديه من تمثيل هؤلاء من حصّة رئيس الجمهورية ميشال عون. التقى الحريري النائب السابق وليد جنبلاط مساءً، بعدما كان قد استقبل وزير المال علي حسن خليل في مكتبه ظهراً، وناقشا الوضع المالي للدولة.

الحلول المقترحة للخروج من الأزمة

أشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب فادي علامة الى أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري أعطى بعض اقتراحات الحلول لوزير الخارجية جبران باسيل، يمكن أن يبنى عليها لحلّ العقدة السنّية»، معتبراً أن «الجميع يأملون أن يصل حراك الوزير باسيل الى النتيجة المرجوة».

ورأى في حديث الى إذاعة «صوت لبنان » أمس، أن «هناك أهمية لتمثيل النواب السُنة المستقلين في الحكومة المقبلة، وهذا حقهم الطبيعي»، داعياً الى «إيجاد حلّ لهذه العقدة، على غرار العقدتين المسيحية والدرزية، للشروع في إنجاز حكومة وحدة وطنية تشمل كل الفرقاء، بإمكانها أخذ القرارات الصارمة حول كل التحديات التي تنتظر البلاد».

توقعت مصادر فريق 8 آذار، ان يكون لرئيس مجلس النواب نبيه برّي الدور الأساسي في إيجاد الحل المناسب للعقدة السنية، طالما ان الأبواب ما تزال مفتوحة للوساطات.

وكشفت مصادر لجريدة «اللواء» بأن أحد الحلول المقترحة هي ان يسمي بري بالتفاهم مع الحريري الوزير السني السادس في حصة الاخير، نظرا لرفض سنة ٨ آذار ومن يدعمهم على ان يكون تمثيلهم الوزاري من حصة رئيس الجمهورية.

وعلى هذا الاساس، فان ما اتفق عليه سابقا لجهة تبادل الحريري والرئيس عون مقعداً سنياً مقابل مقعد ماروني مستبعد ولكنه ممكن لا سيما وان الحريري اتفق مسبقا مع الرئيس نجيب ميقاتي على مقعد مشترك بينهما، واذا نجحت المبادرة فان مقعداً سنياً آخر سيكون مناصفة بين الحريري ومن يمثل سنة ٨ آذار، وبالتالي تصبح حصة الحريري الفعلية اربعة مقاعد.

وفي حين لم يحسم هذا الطرح بعد، فان معلومات غير مؤكدة اشارت إلى طرح آخر يقضي بتنازل رئيس الجمهورية عن المقعد السني الذي تبادله مع الحريري للثنائي الشيعي لتوزير الشخصية السنية التي يرونها مناسبة، وهذا الاخراج لا يحرج الحريري حتى لو تم توزير احد سنة «اللقاء التشاوري» على اعتبار ان هذا المقعد بات من حصة رئيس الجمهورية وله الحق بالتصرف به وفق ما تقتضي المصلحة الوطنية، كما ان الحريري نفسه وضع الحل في عهدة رئيس الجمهورية اي عمليا اعلن موافقته مسبقا على اي حل يراه الرئيس مناسبا.

الحريري: قادرون على الخروج من الجمود السياسي

أعرب الحريري عن إيمانه بـ «قدرة لبنان على الخروج من الجمود السياسي الذي يعيشه»، لافتاً إلى أن «البلد تمكن من الخروج من أزمات أصعب بكثير في السابق». ودعا الجميع إلى «العمل سوياً لأن يداً واحدة لا تصفق»، مشدداً على «أهمية دور القطاع الخاص بالنهوض بالبلد».

كلام الحريري جاء خلال حفل عشاء أقامه نائب رئيس غرفة تجارة بيروت غابي تامر مساء أول أمس على شرفه في دارته بسن الفيل، بحضور نائب رئيس الحكومة السابق سمير مقبل والنائب نزيه نجم وفاعليات اقتصادية ورجال أعمال.

وقال الحريري: «لقد كان مؤتمر سيدر ناجحاً بالفعل من أجل لبنان، وقد تمكنا من تحصيل تمويل كبير لمشاريع البنى التحتية، ميزته أنه تمويل طويل الأمد بفوائد مخفضة جداً، وهذا يسمح لنا بأن نجدد كل البنى التحتية لدينا ونؤمن التمويل لكل ما نحتاجه من مشاريع. وقد كنا في المجلس النيابي السابق والحكومة السابقة، أقررنا العديد من القوانين للنهوض بالاقتصاد. أما اليوم فإننا نعيش أزمة سياسية، ونأمل إن شاء الله أن تحل».

وتابع: «في فترة الانتخابات كنت أقول إن سعد الحريري 2018 مختلف عن سعد الحريري 2010، وهذا الأمر صحيح جداً اليوم، حتى في المواقف السياسية، وأنا لديّ أمل، ولكني أقول بكل وضوح وصراحة أن يداً واحدة لا تصفق في البلد. إذا اعتقدتم أن سعد الحريري سيعمل وحده في البلد فهذا صعب. أنا على استعداد للعمل 24 على 24 ساعة مع شباب وشابات البلد ومع الجميع للنهوض بلبنان. لكن بالمقابل على الآخرين أيضاً أن يعملوا معنا. ولبنان لا يمكنه أن يستمر في ممارسة أنشطة الأعمال على أساس ما اعتاد عليه في السابق. علينا أن نقوم بكل الإصلاحات التي التزمنا بها في «سيدر» لأنه لا يمكن أن نكمل بقوانين عمرها خمسون وستون عاماً، إن كان بالتجارة أو القضاء أو غيرهما».

نعيم قاسم: حل مشكلة التأليف مع الرئيس المكلّف

اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «في لبنان الناس في حالة انتظار، متى ستتشكل الحكومة اللبنانية.

وقال: «بالنسبة إلينا كحزب الله قدمنا كل التسهيلات لتشكيل الحكومة اللبنانية، ومن اليوم الأول ذكرنا مطالبنا ولم تكن معقدة وقبل رئيس الحكومة بهذه المطالب الخاصة في تمثيل الحزب بثلاثة وزراء، ثم بعد ذلك جرى نقاش في البلد حول الحصص، وعمل رئيس الوزراء المكلف ليل نهار لخمسة أشهر من أجل أن يرضى الأطراف الذين يريدون حصصاً ومكاسب أكبر، والحمد لله كانت روحه طويلة من أجل أن يذلل العقبات بين المختلفين. اليوم القرار بيد رئيس الوزراء المكلّف، لأن المشكلة منه والحل معه، هو الذي يستطيع أن يحسم بأن ينسجم مع القاعدة التي وضعها بأن يمثل كل فريق بحسب نجاحه في الانتخابات النيابية، فيتمثل المستقلون السنة في اللقاء التشاوري بوزير واحد وتنحل المشكلة، ليس لدينا ما نقدمه أكثر من ذلك، وبالتالي إذا أردنا أن يكتمل عقد الحكومة لتكون حكومة وحدة وطنية فإن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هو الذي يستطيع أن يحسم الأمر، فإذا حسمه بعد يوم تتشكل الحكومة وإذا حسمه بعد أسبوع تتشكل الحكومة، هذا أمر يعنيه وهو يتحمل المسؤولية الكامل في هذا البلد».

اللقاء التشاوري للنواب السنة: تمثيلنا بالحكومة حق لا رجوع عنه

 عقد “اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين” اجتماعا في منزل النائب العميد الوليد سكرية، بحضور جميع أعضائه، عرض خلاله المواقف الإقليمية والمحلية وخاصة تجاه مطلب اللقاء في تمثيل أحد أعضائه في الحكومة العتيدة.

وأكد أنه “إطار نيابي مستقل يمثل شرائح شعبية واسعة من المكون الوطني السني الذي لا يستطيع أحد الغاءه أو إقصاءه، وهو لقاء نيابي تكون بإرادة شعبية وليس بإرادة أحد، ويتخذ مواقفه إنطلاقا من المصلحة الوطنية العليا ومصلحة الشريحة الوطنية التي يمثلها بعيدا عن الايحاءات المسمومة التي تعكر صفو الحياة الوطنية”، مشددا على أن من حقه “التمثيل بالحكومة وفق المعايير المتفق عليها، هو أمر حتمي لا رجوع عنه يفرضه منطق عدالة التمثيل والتنوع في تشكيل حكومة وطنية. وإن تعددية التمثيل التي أقر الرئيس المكلف بها مؤخرا داخل المكون السني لا يجوز الالتفاف عليها بتسويات في غير محلها او بتمثيل مكونات من خارج اعضاء اللقاء لا تمتلك ما لدى اللقاء عدديا وتمثيليا على امتداد الوطن”.

ورأى أنه “اذا كان الرئيس المكلف حريصا على التعددية في تمثيل المكون السني فيقتضي أن يكون للنواب العشرة السنة من خارج تيار المستقبل وزيران على الاقل من ضمنهم وزير للقاء التشاوري الذي يضم ستة نواب سنة، ووزير للنواب الاربعة الاخرين”.

وثمن “عاليا مواقف حلفائه ودعمهم له في مطلبه “المحق، وهي مواقف نابعة من حرص هؤلاء الحلفاء على نجاح الحكومة في تمثيلها لكل شرائح المجتمع الوطني بشكل عادل”.

وبعدما تلا سكرية البيان، قال ردا على سؤال عن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: “موقف الرئيس عون داعم للرئيس المكلف سعد الحريري، لكنه من جهة ثانية كلف الوزير جبران باسيل إيجاد الحلول، وهو مقتنع بأننا 6 نواب نمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، وخصوصا من الطائفة السنية”.

وردا على سؤال عن أن النواب السنة يمثلون 8,6 بالمئة، قال: “إنها حسابات خاطئة، فالحسابات موجودة عندنا، ونحن نمثل شريحة واسعة في الطائفة السنية الوطنية”.

الصمد: لن نقبل بتوزير أحد من غير النواب السنة المستقلين

قال النائب جهاد الصمد، في حديث تلفزيوني “لن نقبل بتوزير أحد في الحكومة غير نائب من النواب الستة في اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين”، موضحاأنه “لم يتم طرح أي مبادرة من وزير الخارجية جبران باسيل”.

وأضاف الصمد “لا نتمنى للرئيس المكلف سعد الحريري أن ينتحر بالسياسة ولا في غير السياسة، ولكن لا نقبل أن يكون ثمن عدم الإنتحار السياسي نحر لنا أو نحر للطائفة”.

وتابع “مرفوض التنازل عن صلاحيات رئاسة الحكومة، وإذا كان البعض يرى أن عنده صلاحيات منتقصة، فليس بهذه الطريقة يتم إسترجاع الصلاحيات، ولا على حساب أحد يحصل ذلك”، مؤكدا: “لن نقبل أن نسير بحكومة يكون لحزب أو تكتل سياسي لوحده حق التعطيل، لأنه عندما يكون أي فريق عنده 11 وزيرا، سيعني ذلك أن رئيس مجلس الوزراء أصبح عنده شريك في السلطة التنفيذية”.

هاشم: من حق اللقاء التشاوري أن يكون شريكا في الحكومة

رأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم “ان الحراك الاخير لتذليل عقد تشكيل الحكومة خطوة ايجابية وقد تسرع الخطى للخروج من الازمة الحكومية للوصول الى حكومة الوحدة الوطنية الجامعة الشاملة والتي لا تستثني احدا وتكون معبرة عن نتائج الانتخابات النيابية وان تعيد الثقة للبنانيين بدولتهم من خلال اصحاب الكفاءة والجدارة بعيدا من المحسوبيات الخاصة على حساب القدرات المطلوبة في هذه الظروف الاستثنائية”.

وقال “نأمل ألا تستثني اي حكومة التنوع والتعددية في كل المكونات الوطنية ولهذا نعتبر ان من حق اللقاء التشاوري ان يكون شريكا في الحكومة العتيدة مع تقديرنا لأن تكون كتلة الرئيس ميقاتي ممثلة في الحكومة وتأكيدنا على ذلك لأنها كتلة وطنية تضم التنوع الوطني ولها حضورها. وهذا يجب ان يكون مشجعا وغير مانع من اعطاء اللقاء التشاوري حقه بمقعد وزاري. ما ينتظره اللبنانيون حكومة فاعلة قادرة على مواجهة التحديات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد مل اللبنانيون سياسة الوعود الفارغة التي لم تترجم الا بيانات وخطابات حتى اليوم”.

تشكيل الحكومة اللبنانية بات مرهونا بتفاهم القوى السياسية والأنعتاق من الوصاية الخارجية ووضع مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات، للنهوض بلبنان نحو ازدهار متوج بالاستقلالية و العزة.