بقاء الاتفاق النووي یتوقف علی إرادة أوروبا السیاسية

العالم- التقاریر

ولا شك ان الذي دفع أوروبا إلی مثل هذا الاجماع هو أن الاتفاق النووي یصب في مصلحتهم هم، کما أنه یصب في مصلحة أمریکا وباقي دول العالم و من بینها ایران، ولهذا أخذوا یبحثون في مختلف المناسبات عن آلیات للحفاظ علی هذا الاتفاق وتجنب تداعیات الانسحاب الأمریکي منه؛ فیؤکدون أهميته ویطلقون تصریحات مکررة مفادها أنهم یتطلعون لتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية مع ايران رغم الحظر الاميركي؛ و لکن جهود هؤلاء لم تحقق لحد الآن النتائج المرضیة للجانب الإیراني علی صعید الواقع.                                  

ولا یمکن تکذیب الأوروبیین فيما یصدر عنهم من تصریحات بشأن الاتفاق النووي وأهمیة الحفاظ علیه؛ فهم أذکی مما نقدر. إنهم یعلمون جیدا أن الاتفاق النووي قد حصل بعد اثني عشر عاما من الدبلوماسية الناشطة، وأنه ضروري لامن اوروبا، کما أنه ياتي في سياق مصالح اميركا وباقی دول الشرق الاوسط أیضا؛ ولکنهم هم یدرکون أیضا بان التعاون مع ايران سيكون صعبا مع وجود الحظر الاميركي القاسي. ومرد ذلک هو أن دول الاتحاد الاوروبي تسیر في فلك الولایات المتحدة ودولتاها ذواتا العضویة الدائمة في مجلس الامن (بریطانیا و فرنسا) تنظران إلی حلیفتهما الکبری بتوجس وخوف وتفتقدان إلی الارادة السیاسية الکافية للتصدي أمام الغطرسة الامریکية، والمرکزية الأمریکية، کما أنها تخاف علی مصالحها من جراء التعاطي مع إیران، والتخلي عن أمریکا، وتحس بالتهدید المباشر وغیر المباشر إزاء التهدیدات الأمریکية بشأن التعاون مع ایران.

ولهذا کله ورغم جمیع الوعود التي أطلقها المسؤولون الأوروبیون الکبار ومن ضمنهم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغيريني بهذا الشأن فالواقع یدل بما فیه الکفایة علی أن ایران لم تتمتع لحد الآن بالنتائج الایجابیة والملموسة من جراء الاتفاق النووي وأن مستقبل الاتفاق یتوقف علی قیام أوروبا بخطوات عملية في هذا المضمار.
ویبدو أن السبيل الوحيد -کما تری موغيريني نفسها- لانجاح هذه الوعود والمقترحات هو اتخاذ اجراء جماعي علی مستوی الاتحاد الاوروبي وكذلك الاجراءات الفردية لكل دولة بصورة منسقة؛ الامر الذي لم یتحقق بعد علی صعید الواقع و لم یدخل حیز التنفیذ. 

صحیح أن المفوضية الأوروبية قد أعلنت منذ ایام عن إقرار سلسلة من التدابير لمساعدة إيران وخصوصا القطاع الخاص فيه من أجل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في ايران و وعدت بأن الاوروبيين یسعون الى ازالة العقبات التقنية المتعلقة بالتعاون الاقتصادي مع ايران لکن هذا لا یکفي أبدا. فالمتوقع من اوروبا ان تبذل ما بوسعها لبقاء الاتفاق النووي عبر تسهيل التبادل المصرفي ودعم استمرار صادرات النفط الايرانية وتشجيع الشركات الاوروبية على العمل في ايران وأن تکشف بصراحة أکثر عن ارادتها السیاسية وتثبت حسن نوایاها في هذه المرحلة الحساسة للغایة.