بلومبيرغ: أردوغان لم يفهم الرسالة وأزعج بوتين.. علاقتهما على المحك

العالم – تركيا

وكتبت الوكالة تقول إنّ بوتين أوضح خلال السنوت الماضية أنه لا يسمح لا للولايات المتحدة الأميركية ولا للصين بالتدخل في الشؤون الأمنية لأي دولة سوفيتية سابقة، مستدركةً بالقول: “لكن يبدو أنّ رجب طيب أردوغان لم يفهم الرسالة. فمع تعزيز دعمه لأذربيجان التي تحاول استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح القوات الأرمينية في العام 1994، وضع الرئيس التركي علاقته مع روسيا على المحك”.

وفي هذا الصدد، قال مستشار للكرملين ورئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ألكسندر دينكين: “يختبر أردوغان صبر بوتين بالفعل”، مضيفاً: “يزيد إزعاجه لبوتين أكثر وأكثر”. وتابع الخبير الروسي: “إذا ما تأكدت مشاركة الجيش التركي أو المقاتلي من سوريا (في المواجهات)، فإنّ ذلك سيمثّل خطاً أحمر”، موضحاً: “لا يشبه ذلك التعددية القطبية التي أرادها بوتين”.

في تقريرها، لفتت الوكالة إلى أنّ العلاقة بين الرئيسيْن كانت متوترة قبل اندلاع المواجهات في ناغورنو كاراباخ في ظل دورهما في سوريا وليبيا، مشيرةً إلى أنّ عدد الخلافات التي نجح الرئيسان في حلها تزداد. وأوضحت الوكالة أنّ روسيا تعتبر أنّ تركيا تضغط على عملاق النفط الروسي، شركة “غازبروم”، إذ انخفضت قيمة الغاز الروسي الذي استوردته أنقرة بنسبة 28% بالمقارنة مع العام الماضي، في حين ارتفعت الواردات من أذربيجان بنسبة 22%. كما لفتت الوكالة إلى أنّ تركيا ستفتح خطاً جديداً لأنابيب الغاز، في خطوة من شأنها أن تتيح للغاز الأذري التنافس مباشرة مع “غابروم” على حصة السوق في القارة الأوروبية.

وفي هذا الصدد، ذكّرت الوكالة بتصريح أردوغان أمام البرلمان التركي الأسبوع الفائت، مشيرةً إلى أنّه ندّد بدعوة بوتين- في تصريح مشترك مع نظيره الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون- إلى المطالبة بوقف فوري لإطلاق لنار في أذربيجان، حيث وصفه بأنّه “غير مقبول”؛ علماً أنّ كلاً من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة يعمل على حل نزاع ناغورنو كاراباخ في إطار مجموعة مينسك. وفي خطابه، رأى أردوغان أن مجموعة مينسك لم تعد تناسب هذا الغرض، محملاً روسيا مسؤولية تجدد القتال، إذ اعتبر الرئيس التركي أنّه يمثل جزءاً من الأزمة الأوسع التي اندلعت مع “احتلال” شبه جزيرة القرم.

من جانبه، حذّر رئيس الوكالة الفدرالية الروسية للتعاون الدولي، يفغيني بريماكوف، من فشل دعوة موسكو إلى وقف إطلاق النار، قائلاً: “إذا دعونا إلى السلام من دون بذل جهود عسكرية-ديبلوماسية فاعلة، عندها لن يعود بإمكاننا اعتبار جنوب القوقاز منطقة تشتمل على أهم مصالحنا الحيوية للسنوات العشرة أو العشرين المقبلة بل ربما أكثر”. ونبّه بريماكوف أيضاً من أن عضوية حلف شمال الأطلسي “الناتو” قد تباع لزعما المنطقة كحل لوضع حد للأعمال العدائية، “تماماً كما جرى في البلقان بعد حروب التسعينيات”، بحسب ما قاله.

وفي حين تقول روسيا وفرنسا إنّ تركيا أرسلت مقاتلين من سوريا إلى أذربيجان، تنفي أنقرة وباكو هذه الاتهامات، أماروسيا فتربطها معاهدة أمنية مع أرمينيا، إلاّ أنّها تبيع السلاح للطرفيْن، وفقاً لما كتبته “بلومبيرغ”.
ونقلت الوكالة عن مسؤول تركي كبير نفيه أن تكون بلاده تخون “الناتو” لصالح موسكو، مؤكداً أنّ تركيا تعتبر أنّها تقف وحيدة في وجه الضغط الروسي المتزايد في المنطقة.

في هذا الإطار، علّق الباحث الزائر في مركز كارنيغي أوروبا، سنان ألغن، بالقول: “وضع تركيا أكثر هشاشة مما ينبغي، نظراً إلى تآكل الثقة في تحالفاتها التقليدية، وهذا أمر متبادل”، حيث لعب قرار أردوغان شراء منظومات “أس-400” الدفاعية الروسية دوراً على هذا المستوى.

بدوره، افترض المحلل الروسي أركادي دوبنوف أن تكون روسيا تتراجع لتلقين حكومة أرمينيا الإصلاحية درساً بأنّ “السياسات المناوئة لروسيا قد تؤدي إلى وقف الدعم بشكل كامل”، داعياً أردوغان إلى توخي الحذر وعدم تجاوز الحدود. وقال دوبنوف: “يُعدّ بلده قوى إقليمية كبرى، لكن لا ينبغي له أن ينسى أن روسيا تعتبر نفسها اللاعب المسيطر هنا”.