بوادر انفراج أزمة اللاجئين السوريين في الأردن!

العالم – تقارير

وألمح المصدر، في حديث لصحيفة الغد الأردنية، إلى أن هناك مساع جادة في الأردن للوصول إلى هذه الترتيبات، إلا أنه لم يحدد طبيعتها ولم يوضح متى يمكن التوصل إليها.

كما شدد المصدر على أن الأردن يعتبر ضروريا تسريع العملية السياسية في سوريا على أساس أولوية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري، لافتا إلى أن أي مقاربة للحل في سوريا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار بالدرجة الأولى ما يقبله الشعب السوري وما يريده، وليس ما تريده أطراف أخرى.

عمّان تتمسك بـ«العودة الطوعية» للاجئين إلى بلدهم

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن أول من أمس خلال لقاء مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في عمّان أن بلاده تشجع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم، عادّاً أن هذا «أمر حتمي».

وقال الصفدي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، إن «المملكة تشجع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى وطنهم، وهو أمر حتمي»، داعيا إلى «تكاتف جهود جميع الأطراف لتحقيق ذلك».

وأكد ضرورة «تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته إزاء اللاجئين من أجل ضمان استمرارية الخدمات الحيوية المقدمة لهم»، مشيرا إلى أن المملكة «تجاوزت طاقتها الاستيعابية».

وجاءت هذه التصريحات فيما لا تزال الحدود الأردنية – السورية مغلقة منذ سنوات بما في ذلك «المعابر الإنسانية»، وأكد الصفدي مطلع الشهر الحالي أن المملكة ستعيد فتح الحدود «عندما تتيح الظروف السياسية والميدانية ذلك».

 

وفي وقت سابق، دعا ملك الأردن عبد الله الثاني خلال لقاء مع غراندي المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤوليته» إزاء الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين وفي مقدمتها الأردن، وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي.

وشدد في بيان على أهمية «مواصلة التنسيق بين المملكة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمان حصول اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على الدعم الضروري».

وأشار البيان إلى أنه تم خلال اللقاء «استعراض الأعباء الكبيرة التي سببتها أزمة اللجوء السوري على الاقتصاد الأردني، والضغوطات المتزايدة على القطاعات الخدمية، خصوصا التعليم والصحة والبنية التحتية».

من جهته، أشاد غراندي بـ«الدور الكبير الذي يقوم به الأردن في تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية للاجئين»، مؤكدا «حرص المفوضية على مواصلة التنسيق والتعاون مع المملكة وبما يسهم في التخفيف من آثار أزمة اللجوء السوري».

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1.3 مليون منذ اندلاع الازمة في سوريا في 2011.

وتقول عمان إن تكلفة استضافة هؤلاء تجاوزت 10 مليارات دولار.

هل تعود العلاقات بين الأردن وسوريا إلى سابق عهدها؟

الكثير من الأردنيين يسألون لماذا لا تعود العلاقات بين الأردن وسوريا اليوم إلى سابق عهدها؟ وهل من واجب الأردن أن يراعي مصالح الآخرين قبل مصلحته أو أن يستمر في رعاية مصالحهم على حساب أبنائه؟

ويعتقد بعض المسؤولين في الأردن أن الوقت قد أصبح مناسباً الآن للتفكير في العودة بالعلاقات الأردنية السورية إلى مستويات ما قبل الازمة السورية لأنه يخدم الأردن أولاً قبل سوريا. وتبدو الأسباب التي تستدعي ذلك كثيرة منها: تغيّر الظروف الميدانية والسياسية لصالح الحكومة السورية، وأزمة اللاجئين، ونجاح تجربة مناطق خفض التصعيد، وتبدد خطر تقسيم سوريا.

واضح أن الأردن لم يتخل عن حلفائه الإقليميين والدوليين في الأزمة السورية أو غيرها ولكنهم في كثير من المواقف والشدائد تخلوا عنه وتركوه ليواجه معتركاً اقتصادياً دمَر البنية المجتمعية للأردن وسط تعنت بعض السياسيين بمواقفهم.

ولکن بالطبع لن تقبل سوريا فتح حدودها مع الأردن ولو طُلب منها الآن على الرغم من وجود قوات سورية وشرطة عسكرية روسية على الجانب السوري من الحدود الأردنية-السورية وتريد أن يعترف الأردن بأن سوريا تراعي المصالح الأردنية-السورية بناء على ما يخدم كلا الدولتين وهذا الأمر لا يعترف به بعض الساسة الأردنيين. وهذا شرط سوري أساسي لعودة الحياة إلى مجراها بين البلدين.

يبدو أن هناك ضغوطات خارجية تلعب دوراَ في فتح الحدود مع سوريا وإغلاقها.  واليوم ومع عودة الحياة إلى طبيعتها على الجانب السوري لا بد من اتخاذ خطوات أردنية إيجابية تجاه دمشق لتخفيف الأعباء المادية والأمنية عن الأردن وبغض النظر عن المستقبل السياسي ومن سيحكم لأن العلاقة بين البلدين ليست بين حكومتين أو سفيرين بل بين شعب واحد في بلدين.

الأزمة التي اندلعت في 2011 في سوريا أدت إلى نزوح أكثر من نصف الشعب السوري؛ بينهم أكثر من نصف مليون خارج أراضيها. ولجأ معظمهم إلى دول مجاورة، خصوصا إلى تركيا والأردن ولبنان.

وتشير الإحصاءات الرسمية الأردنية إلى وجود نحو مليون لاجئ سوري في الأردن وعشرات الآلاف من الأطفال السوريين المولودين على الأراضي الأردنية ممن لا سجلات توثيقية لهم. وهذه هي المعضلة الأولى. أما المعضلة الثانية فهي إعادة فتح معبر نصيب بشكل رسمي على غرار فتح معبر طريبيل – الكرامة مع العراق. وهنا يمكن أن يتفق الجانبان على فتح المعبر أمام حركة البضائع فقط ثم يتم البجث في حركة المسافرين لاحقاً عقب التخلص من الإرهاب في سوريا مع وقف تصريحات تحريضية لبعض السياسيين الأردنيين ممن اعتادوا على معارضة الاستراتيجية السورية في ظل القيادة السورية الحالية.

اذن استئناف العلاقات بين الأردن وسوريا لا يبدو صعبا إذا توفرت الإرادة السياسية لكلا الجانبين. فإحياء العلاقات يمكن أن يبدأ في وقت قريب، لكن عودتها ما قبل مارس 2011 أي ما قبل بدء الأزمة السورية تحتاج لتنازلات من الجانبين. فكل المحاولات لإسقاط القيادة السورية باءت بالفشل وعلى الجميع الاعتراف بذلك.