تأهيل مخيم اليرموك بداية لعودة اللاجئين إليه

العالم – تقارير

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن دمشق أخدت قرارا رسميا بعودة جميع أهالي مخيم اليرموك إلى المخيم بعد تحريره.

وقال انور رجا أن اجتماعا جرى امس الاربعاء بين وفد من الجبهة وبين نائب وزير الخارجية السورية فيصل مقداد بناء على طلب الأخير، أبلغ به السيد مقداد وفد الجبهة قرار الرئيس السوري بشار الأسد بإعادة كل الفلسطينيين الى مخيم اليرموك.

وحسب رجا فقد رفعت الجبهة قبل مدة مذكرة إلى الرئيس الأسد عبر قيادة حزب البعث ناشدته من خلالها بإتخاذ قرار عودة أهل اليرموك بشكل عاجل لقطع الطريق على مخططات تهجير الفلسطينيين من سوريا، خاصة أن مخيم اليرموك أدرج ضمن مخططات الحكومة السورية لإعادة التنظيم، ما يعني إزالة المخيم وإعادة بنائه وفق مخطط تنظيمي جديد وهو ما كان سيستغرق سنوات طويلة.

ومع اشتداد معاناة الفلسطينيين المهجرين من المخيم فإن مطلب العودة إلى المخيم كان مثار ضغط شعبي على الفصائل الفلسطينية، حيث سادت حالة من اليأس في صفوف أبناء المخيم، مع اشتراط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الموافقة الرسمية السورية على أي مساعدات تقدمها لسكان المخيم في إطار إعادة بناء البيوت والمؤسسات التعليمية والخدمية في المخيم.

 ومع هذا القرار يكون قد فتح الباب أمام الأونروا وغيرها من الراغبين في المشاركة في إعادة المخيم إلى الحياة من جديد.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة أنور رجا في حديثه أن قرار الرئيس الأسد بعث الأمل في صفوف الشعب الفلسطيني وخاصة أبناء المخيم، وأن هذا القرار كان مرتقبا من قبل الأهالي منذ اللحظة الأولى لتحرير المخيم قبل عام.

ويراهن رجا على أن أبناء المخيم سوف يعيدون بنائه حجرا حجرا وبسرعة هائلة، لأنهم اكتووا بنار التهجير وغلاء أسعار الإجارات في العاصمة، وتشرد بعضهم ممن لا يملكون شيئا، ويصف رجا القرار السوري بأنه قرار تاريخي لأنه أعطى مخيم اليرموك أولوية وخصوصية، ولم يتعامل معه مثل بقية المناطق، إنما حفظ المخيم رمزيته كعاصمة الشتات الفلسطيني.

وكان الجيش السوري قد حرر المخيم بعد سنوات من سيطرة داعش وجبهة النصرة وفصائل مسلحة أخرى عليه، واعتباره بوابة لدخول العاصمة دمشق، ما أدى إلى تهجير 200 الف من سكانه من الفلسطينيين والسوريين وبالتالي إطلاق أكبر عملية تهجير فلسطينية إلى الدول الأوربية.

وأكدت لجنة الإشراف على إزالة الأنقاض والركام من مخيم اليرموك وإعادة ترميم مقبرة شهداء فلسطين، أن العمل مستمر وبوتيرة متسارعة مع التنظيف اليومي للشوارع الفرعية، حيث يتوقع أن تكون كل الشوارع الرئيسية والحارات الفرعية نظيفة قريبا جدا، بينما تقوم الآليات الثقيلة بالتخلص من الأبنية الآيلة للسقوط، حيث باتت الظروف مهيأة للانتقال إلى المرحلة التالية من مشروع إعادة الأهالي.

وكان نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أبلغ فصائل العمل الوطني الفلسطيني، يوم الثلاثاء، بصدور قرار رسمي، بعودة أهالي مخيم اليرموك الفلسطينيين إليه.

وأكد المقداد، في لقاء تلفزيوني، أن الحكومة السورية لا تضع أي مانع أمام عودة الفلسطينيين إلى المخيم (الذي يقع على بعد 8 كلم من وسط العاصمة دمشق) وأن هناك خطة لتنظيم عودة اللاجئين جميعا.

وقال المقداد أن "هناك جهودا لإزالة الألغام التي خلفتها الجماعات المسلحة في مخيم اليرموك ولا سيما داعش"، مُضيفًا أنه "لا مانع في أن يكون هناك دور للسلطة الفلسطينية أو الأونروا في إعادة أعمار مخيم اليرموك".

واتّهم المقداد "دولاً بعرقلة عودة اللاجئين السوريين والفلسطينيين إلى مناطقهم رغم التسهيلات"، من دون أن يشير الى هذه الدول بالاسم.

وتعرض مخيم اليرموك للاجئين، خلال الحرب، لأضرار بالغة، ودمرت أجزاء منه بالكامل.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أعطى تعليماته بتغطية كافة نفقات إزالة الأنقاض من شوارع المخيم.

وحسب اللجنة المشرفة على إزالة الأنقاض، التي تضم مهندسين وخبراء، فإن حجم البيوت المدمرة بشكل كلي في المخيم بلغ نحو 20%، أما بقية المنازل فإما صالحة للسكن أو بحاجة لإصلاحات وترميم.

وقد رحبت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بقرار الحكومة السورية السماح بعودة اللاجئين إلى المخيم.

واعتبر المتحدث باسم الوكالة، كريس غينيس، أن قرار دمشق سيلقى ارتياحا لدى الفلسطينيين.

ودعا غينيس المجتمع الدولي إلى "تقديم الدعم للأونروا للسماح للوكالة بتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم للاجئين الفلسطينيين العائدين إلى اليرموك".

وتمّ إنشاء مخيم اليرموك في الخمسينات لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين الذين تركوا أراضيهم بعيد إعلان دولة اسرائيل عام 1948. إلاّ أنّ هذا المخيّم تحول على مرّ السنين إلى حيّ سكنيّ مجاور للعاصمة يستقبل فلسطينيين وسوريين أيضاً.

ويشهد مخيم اليرموك الواقع جنوب العاصمة السورية دمشق جهودًا حكومية وأخرى شعبية فلسطينية بغية التخلص من الأنقاض التي تغطي الشوارع، إضافة إلى عملية تأهيل الطرق والأبنية التي تعاني من أضرار متوسطة، فيما تقوم الكسارات والآليات الثقيلة بالتخلص من الأبنية غير القادرة على البقاء.

وسارعت الحكومة السورية بتأهيل المخيم الذي تعرض منذ سنوات لتخريب متعمد من مسلحي تنظيمي" النصرة" و"داعش" الإرهابيين اللذين حولاه لمقرات عسكرية بعد أن طردوا السكان وأحرقوا منازلهم.

مصادر خدمية مشاركة في تأهيل المخيم، أفادت، بأن المرحلة الأولى من العمل "تشمل تنظيف الشوارع وإزالة الركام، ومن ثم ترميم البنى التحتية، وبعدها تقييم الأبنية حسب الأضرار، وقد بينت المسوحات الميدانية خروج أكثر من عشرين في المئة من مساحتة بسبب انهيار الأبنية وعدم وجود القدرة على ترميمها، بينما تضرر أربعون بالمئة بدرجات متفاوته وتم وضع خطط لترميمها".

تحسين طبيعت شناس