تدخلات اميركا في لبنان .. حادث قبرشمون اخرها وليس اخيرها

العالم – تقارير

هذه المرّة اختارت السفارة أن يكون تدخلها فظًا وصريحًا، بعيدًا عن المواربة، فأصدرت بيانًا حول حادثة قبرشمون التي أدى الخلاف السياسي اللبناني حولها الى توقف اجتماعات الحكومة.

بيان السفارة الأميركية في بيروت ينحو باتجاه اتخاذ موقف في القضية اللبنانية البحتة، فيقول إن "أيّ محاولة لاستغلال الحادث المأساوي الذي وقع في قبرشمون في 30 حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب أن يتم رفضها"، دون أن يوضح البيان، مِن قبل مَن يجب أن يتم رفضها، والى أي فريق تحديدًا يوجه البيان تعليمته هذه.

يضيف بيان السفارة "لقد عبَّرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة للسلطات اللبنانية عن توقعها أن تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية". هنا أيضًا، تقر السفارة بأنها تواصلت مع مسؤولين لبنانيين، وأعطتهم "التوجيهات" اللازمة، كما أمدّتهم برأيها حول نظرتها لـ"العدالة"، والمسار الذي "يجب" أن تسلكه القضية.

أمام هذا التدخل العلني والفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية والقضاء اللبناني من قبل السفارة ألاميركية ، تحت ذريعة الديمقراطية توالت الردود النيابية المنددة بهذا التدخل، مطالبة الدولة بالتحرك السريع لوقف مثل هذه التدخلات.

وقال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم "أن الولايات المتحدة الامريكية تعتبر لبنان ولاية من ولاياتها وتريد تطبيق قوانينها وتوجهاتها عليه، وهذا امر مخالف لكل الاعراف والاصول والمواثيق الدولية التي تتنصل منها الولايات المتحدة الامريكية، ولا يمكن القبول به بأي شكل من الاشكال".

وأشار هاشم إلى أن هذا التعاطي ينم عن السياسات العدوانية الاستعلائية لأميركا تجاه دول العالم، كأنها جزء من أرضها وسيادتها وهذا أبعد ما يكون عن المواثيق والأعراف الدولية.

ودعا النائب هاشم الدولة اللبنانية للتحرك على المستوى السياسي لوضع حد لتدخلات السفارة الامريكية. مطالباً باستدعاء سريع للسفيرة الامريكية في لبنان لتدخلها السافر في السيادة الوطنية بكل ما يعني على المستوى الوطني والاخلاقي.

وبدوره استغرب عضو كتلة لبنان القوي النائب حكمت ديب بيان السفارة الاميركية، لا سيما انها تتدخل في شأن قضائي. معتقداً أن الصورة باتت أوضح عندما تدخلت السفارة الأميركية لحماية جهة معينة في حادثة قبرشمون، وأن هذا التدخل لن يؤثر على تحقيقات القضاء.

وقال نائب رئيس مجلس النواب إيلي فرزلي في هذا المجال ان "بيان السفارة الأميركية فيه إيحاء بأن واشنطن تقف في طرف حلفائها"، مضيفاً "في ظل الكماش الدولي الإقليمي ترى الدول الأجنبية في أي حادث في لبنان حجة للتدخل".

من جانبه غرد رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب عبر حسابه على "تويتر" قائلاً "‏بيان السفارة الأميركية تدخل فاضح للضغط على القضاء، ونحن نعتقد أن القوانين الأميركية تضمن حماية المقتول وليس القاتل، إلا في بلادنا، فأميركا دائما تخالف مبادئها وتقف مع القاتل".

وهذا التدخل الاميركي الصارخ في شون لبنان الداخلية ليس الاول ولن يكون الاخير وان تدخلات واشنطن لم ولن تجلب المنفعة للبنان فالامريكيون لم يكونوا أبدا في موقع الداعم للبنان بل يريدون استخدام الساحة اللبنانية لمصلحة كيان الاحتلال الإسرائيلي وخدمة مخططاتهم التي تستهدف المنطقة.

وكان مرافقان لوزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين صالح الغريب قنلا في 30 يونيو (حزيران) الماضي ، لدى تعرض موكبه لإطلاق نار خلال مروره في منطقة موالية لفصيل درزي في حادث وصفه الوزير بأنه محاولة اغتيال.

واعتبر الغريب في تصريحات صحافية أن ما حدث "كان كميناً مسلحاً ومحاولة اغتيال واضحة وإطلاق النار على الموكب كان موجها إلى الرؤوس"، وأضاف قائلاً "يبدو أن هناك قراراً بتفجير الوضع"، منبهاً من أن "شد العصب يوقع بالمحظور".

وأعلن الغريب أن مسلحين أطلقوا النار على موكبه حين كان هو نفسه ضمن الموكب وقال "كنا في طريقنا في منطقة قبر شمون، وتفاجأنا بوابل من الرصاص".

وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن الحادث حصل خلال محاولة موكب الغريب المرور بين بلدتي قبرشمون والبساتين، خلال الاحتجاجات على زيارة رئيس "التيار الوطني الحر"، وزير الخارجية جبران باسيل.