تمخض جبل المحکمة الدولية باغتيال الحريري.. فولد فأراً!

العالم- الخبر وإعرابه

الإعراب:

بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005 ، تم تداول أربع فرضيات في مختلف الأوساط، واعتقل في حقبة زمنية أربعة ضباط لبنانيين وتم تبرئتهم في نهاية المطاف. في الحقبة الثانية تم توجيه التهم إلی الحکومة السورية وحتی سعد الحريري أکد هذا الأمر لکنه اعتذر جراء استعجاله في الحکم. كما أن فرضية تورط حزب الله في هذه القضية ركزت عليها المعارضة بجدية ، لکن أوضحت محكمة اليوم بطلان هذه الفرضية وعدم شرعية دعاتها. کما کانت ثمة فرضية أخری رابعة في هذه القضية تتناول تورط اسرائيل في هذا الحادث العنيف، لكن لم يتم التحقيق فيها قط.

واستندت فرضية التورط الإسرائيلي في اغتيال الحريري إلى صور منشورة عن طائرات إسرائيلية مسيرة فوق لبنان وقت الحادث وأيضا إلی شهادة أطباء فرنسيين بوجود أدلة على وجود يورانيوم مخصب في جسد الناجي الوحيد من الاغتيال والراقد في مستشفى في فرنسا.وهذه الأدلة إما أنها تم القضاء عليها أو لم يأخذوها بنظر الاعتبار. وهذا يعني أن جريمة اغتيال الحريري لم يتم التحقيق فيها بشكل شامل بفعل تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل ، وبالطبع حكم المحكمة اليوم تم تحريفه وتشویهه في ظل التسييس الدولي للقضية قبل أن يحظی بشرعية قانونية.

على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية ، وخاصة في الأسبوعين الماضيين وبين عقد المحكمتين – غير المنعقد والمحكمة اليوم – ترکزت جهود وسائل الإعلام الغربية والعبرية وخاصة العربية التابعة للسعودية في إدانة حزب الله في هذه القضية. وغني عن البيان أن الهدف من هذه التطورات كان فصل اللبنانيين عن حزب الله من جهة، ومتابعة مشروع نزع سلاح حزب الله من جهة أخرى، وهو هدف ظهر فشله بوضوح مساء اليوم. ما قامت به المحکمة اليوم من تبرئة ذمة ثلاثة من المتهمين الأربعة التابعين لحزب الله واکتفائها بإدانة الشخص الرابع في القضية إنما هو أوضح دليل علی حقيقة مفادها أن يد المحكمة وطبعا معارضي حزب الله في إلصاق تهمة الاغتيال بحزب الله كانت فارغة تماما. والإعلان عن اسم "سليم عياش" بصفته متهما إنما أتی فحسب لعدم خلو أيدي المحکمة التي کلفت الشعب اللبناني أکثر من 700 مليون دولار. واللافت أنه رغم محاولة المحكمة تحقيق مزاعم بتورط حزب الله في اغتيال الحريري فقد أُعلن أن العلاقات الطيبة لقيادة حزب الله مع الرئيس الحريري تنفي احتمال تورط تنظيم حزب الله في الاغتيال من جهة. ومن جهة أخری، فإن تأکيد محامي الملف علی عدم کفاية وثائق المحکمة في إدانة سليم عياش یکشف الستار عن تسييس نتائج محکمة لاهاي اليوم.

وأعلن اليوم أن السفير السعودي في لبنان قال لإحدى الصحف البحرينية إن "محكمة الحريري فرصة ذهبية لإقصاء حزب الله من الساحة السياسية اللبنانية". ورغم أن السعودية فندت هذا الخبر فورا بعد نشره إلا أن سلوكها وتعاطيها لاسيما خلال الأسبوعين المنصرمين أثبت أن تحقيق هذا الهدف كانت في طليعة سياسة السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة وتم اتباعها بشكل متواصل.

قد لا يمر وقت طويل حتی يُضطر سعد الحريري للاعتذار عن حزب الله ولاسيما المتهم الاسمي اليوم سليم عياش، کما اضطر للاعتذار عن سوريا أمام انکشاف الحقيقة علی أن يكون لديه الجرأة فيحيل الخيار الرابع في قضية اغتيال والده للنظر والمتابعة الجادة.