تهديد بنكهة الخوف.. هذا ما فعلته “اس- 300” بإسرائيل!

العالم – تقارير

لا تخفي السلطات الاسرائيلية قلقها واستياءها الكبيرين من تسليم روسيا 4 بطاريات من منظومة إس 300 الدفاعية، التي يمكنها أن تتعامل مع عشرات الأهداف بقطر يصل إلى 250 كيلومتراً، للجيش السوري، وذلك بعد أن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول اقناع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على مدار الثلاث سنوات الماضية بعدم تنفيذ صفقة التسليم.

لكن "أزمة الصواريخ الروسية"، كما باتت تسمى لدى الكيان  الاسرائيلي، كانت بزعم تل ابيب، استغلالاً روسياً لحادث إسقاط الطائرة الروسية في سوريا ومقتل 16 جندياً كانوا على متنها، بصواريخ SA7 أطلقتها دفاعات النظام السوري، لتغيير قواعد اللعبة ومحاولة السيطرة أكثر على "الغارات الإسرائيلية"، حيث طالب الروس – رغم إعادة تفعيل غرفة العمليات المشتركة مع "إسرائيل" – بزيادة مدة الإنذار المسبق لتنفيذ الغارات وإطلاعهم على طبيعة الأهداف، وهو ما رفضته الاخيرة.

الرضوخ للواقع

اعترفت عضو لجنة السياسة الخارجية في الكنيست الإسرائيلي، كسينيا سفيتلوفا، في نهاية المطاف، أن المقاتلات الإسرائيلية لم تقم بطلعات قتالية باتجاه سوريا منذ تسلم دمشق منظومة الدفاع الصاروخي "إس-300".

وقالت "سفيتلوفا" للصحفيين الاثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري: "منذ أن تسلمت سوريا منظومة "إس-300"، لم تقم الطائرات الإسرائيلية بأية طلعات"، مضيفة: "إس-300، غيرت التوازن في المنطقة".

وأضافت "سفيتلوفا": "روسيا تتواجد في سوريا، وهذا واقع، ولا بد من العمل بشكل مشترك".

ينما كان قد أعلن نتانياهو، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنه أبلغ نائب رئيس الوزراء الروسي، ماكسيم أكيموف، أن كيانه سيواصل ضرب الأهداف "المعادية" بسوريا.

تهديد إسرائيلي بتدمير منظومات "إس-300" السورية!

وزعم وزير شؤون القدس والتراث في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، زيف إلكين، أن سوريا قد تستخدم منظومات "إس-300" لإسقاط "أهداف مدنية" لإسرائيل.

وقال إلكين، في تصريحات صحفية لوسائل إعلام روسية، أمس الاثنين: "إننا نعتبر نشر منظومات إس-300 في سوريا خطأ جسيما، فتسليم السوريين هذه الصواريخ أمر خطير".

وأضاف الوزير الاسرائيلي: "عند وجود الرغبة سيكون بإمكان السوريين استخدام هذه الأسلحة لإسقاط طائرة عسكرية أو مدنية إسرائيلية (…)، وبالتالي قد يؤدي توريد إس-300 إلى زعزعة الوضع"، على حد تعبيره.   

وتابع الكين ان "إسرائيل" مستعدة لمهاجمة هذه المنظومات حال ضربها أهدافا إسرائيلية.

وفي رده على سؤال توضيحي حول الجهة التي ستعمل "إسرائيل" ضدها حال تعرض أهدافها لضربات من "إس-300"، قال إلكين: ضد المنظومات التي سيتم بواسطتها إطلاق النار على المستوطنات أو الطائرات الإسرائيلية، وآمل جدا في ألا يكون هناك عسكريون روس.

ونشرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، لقاء أجرته، مع نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، سابقا، عوزي دايان.

وقال دايان، في الإجابة عن سؤال حول العلاقات الإسرائيلية مع روسيا ليست في أحسن حالاتها بعد إسقاط الطائرة الروسية في سماء سوريا: "كل شيء سيكون على ما يرام. ما الذي جرى؟ الطائرة الروسية أسقطت بأيدي سوريين وبسلاح روسي. وأظن أن روسيا ارتكبت خطأ في قرارها تزويد سوريا بعد ذلك بـ إس 300. ولكننا سنتغلب على ذلك. هذا السلاح ليس جديدا. فهو موجود لدى اليونان وقبرص. وقد تعلمنا من زمن طويل كيفية التعامل معه."

يقول الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي، محمد علي، إن حديث المسؤولين الإسرائيليين عن تحويل روسيا الساحة السورية إلى ملعب كبير، بعد إمداد السوريين بمنظومة الدفاع "إس 300"، ليس سوى استجداء للولايات المتحدة، لإمدادها بأسلحة أكثر تطورا.

وأوضح، أن صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن كيانه يحتفظ لنفسه بحق حماية نفسه، وأنه يعتمد في ذلك على الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فالمؤكد أن الهدف من هذه التصريحات هو مطالبة أمريكا بمزيد من الدعم.

وأضاف محمد علي أن "إسرائيل تدرك تماما أنها وقعت بين شقي الرحى، وسقطت بين رغبتها في استكمال مخططها للدعم العاجل للتنظيمات الإرهابية من خلال عمليات عسكرية جوية، تصيب أهدافا سورية، وبين امتلاك الجيش السوري لأنظمة دفاع جوي متطورة للغاية مثل"إس 300"، التي ستجعل من استكمال المهمة الإسرائيلية أمرا مستحيلا".

ولفت الباحث في الشأن الإسرائيلي إلى أن الولايات المتحدة و"إسرائيل"، تبحثان منذ أيام عدة، إمكانية التصدي لمثل هذا الإجراء الروسي، حيث كان أبرز مرافقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال اجتماعات الامم المتحدة، هو رئيس جهاز الموساد، الذي التقى بمدير المخابرات المركزية الأمريكية "سي أي إيه"، لبحث مشكلة تسليم المضادات الجوية الروسية للجيش السوري.

وتابع: "وقتها، امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الإدلاء بأي تصريحات تتعلق بالمسألة، على الرغم من أن الصحفيين سألوهم عن الأزمة بشكل مباشر، واكتفى نتنياهو بإجابة قصيرة، وهي "ننتظر لنرى الأمور بشكل أكثر دقة وتفصيلا"، والحقيقة أنه كان ينتظر رأي الخبراء الاستخباراتيين في الرد المناسب على روسيا".

وأردف علي: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون لديها الرغبة للتصعيد ضد روسيا وسوريا داخل المنطقة في الوقت الحالي، في ظل الأزمات المتزايدة التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يمر وقت طويل بعد على خطوته الأكثر إثارة للغضب، وهي نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى مدينة القدس، والاعتراف بها كعاصمة للدولة الإسرائيلية".

وكان مسؤول إسرائيلي كبير أكد أن قرار روسيا تقديم أنظمة متقدمة مضادة للطائرات إلى سوريا يشكل تحديا خطيرا لكيانه، وقال إن "إسرائيل" تعمل على إيجاد طرق لتلافي تحول ذلك إلى تهديد كبير لأمنها.

وفي وقت سابق انتقد نتنياهو قرار روسيا تزويد دمشق بالنظام الدفاعي المتطور، ووصفه بأنه "غير مسؤول"، مؤكدا في الوقت ذاته أن "إسرائيل" ملتزمة بمواصلة التنسيق مع موسكو في عملياتها العسكرية في المنطقة، على حد قوله.

ويرى محللون أن تسليم منظومات "إس 300" المضادة للصواريخ الى الجيش السوري، سوف يغير من التوازنات في منطقة الشرق الأوسط لحساب سوريا وحلفائها كما مثلت تلك المنظومة تحدياً للكيان الاسرائيلي أو لأي أطراف خارجية تفكر بقصف مقار حيوية أو أهداف ومنشآت عسكرية في سوريا.

العالم