حصاد الحراثة السعودية في البحور العربية

العالم – قضية اليوم

 ففي آخر ظهور له مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في مؤتمرهما الصحفي في الرياض، تحدث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن دعم مملكته للحل السياسي في سوريا ولم يجرأ ان يكرر عبارته الشهيرة والمكررة ومفادها ان على الرئيس السوري بشار الاسد ان يتنحى عن الحكم اما بالخيار العسكري او بالحل السياسي وحتى لم يمتلك الشجاعة ليعيد مقولة ان الرئيس الاسد باق في الحكم حتى نهاية المرحلة الانتقالية المزعومة. بدا  الجبير وكأنه قد بلع لسانه بعد ان سقط بالضربة القاضية ما كان يهدد به من خيار عسكري وبعد ان اصبح لا دور لمملكته في الحلول السياسية التي ترسم معالمها اجتماعات آستانة بغلبة الرؤية الايرانية الروسية بشكل واضح.

 فمملكة آل سعود التي كان يشغلها هاجس ثورات الربيع العربي والشعوب العربية المنتفضة على الظلم والحرمان واحتكار الثروة والسلطة بيد عوائل وحواشيها، بذلت كل جهد وتوسلت بكل حيلة لادارة ثورات مضادة للثورات العربية بهدف اخراجها من حواضنها الشعبية وعفويتها وتحويلها الى اختلافات حزبية ومناطقية ونزاعات مسلحة تحرف مسار الثورات الى فوضى وشغب لعلها توقف العدوى الثورية وتمنع من وصولها اليها وهي تتربع على ثروات طائلة بينما يعاني من وقع تحت سلطة آل سعود من قهر وظلم وحرمان وتهميش وربما تكفير.

فكانت التظاهرات المطلبية المحدودة التي اندلعت في الخامس عشر من آذار عام ٢٠١١ في سورية، فرصت مؤاتية لعلها تضرب عصفورين بحجر واحد، فتحول هذه التظاهرات الى فوضى وشغب ونزاع مسلح وتثير من خلاله كراهيات طائفية، وايضا تضرب احد دول محور المقاومة التي تشعرها انتصاراته ضد كيان الاحتلال الاسرائيلي بالقزمية والضعف والسكوت على احتلال اراضي المسلمين وتهويد اولى القبلتين وثالث الحرمين وتهز صورتها وهي تحتضن الحرمين الشريفين في العالمين العربين والاسلامي.

 رمت مملكة آل سعود بثقلها الاعلامي والسياسي ودفعت الاموال ووفرت الاسلحة لجماعات مسلحة تنعتها بالمعارضة وهي تمارس الارهاب ضد الشعب السوري فكانت هذه الجماعات المسلحة هي محراث مملكة ال سعود في الحقل السوري وغلتها هي الفرقة بين ابناء الشعب السوري وتأليب بعضهم على بعض أملا بان تحصد سقوط الدولة السورية وان تكون جماعاتها المتطرفة هي صاحبة الحكم في سورية كما وصلت جماعة طالبان الى الحكم في افغانستان وخلقت من هذا البلد دولة فاشلة ومعطلة محليا واقليما ودوليا.

ووجدت السعودية في حليفيها قطر وتركيا العون والظهير في هذه الحراثة ووفر لها ما تريد من غلات كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومن ورائهما الاردن وكيان الاحتلال فتجبرت وتبخترت وكانت تمني النفس بانتصارات وشيكة ودخول الفاتحين الى دمشق لكن سرعان ما ارتطم رأسها بجدار الحقيقة لتفتح عينيها على واقع انها تحرث في بحر لا تدرك مدى قاعه، وان الرياح السورية والايرانية والروسية تاتي بما لا تشتهيه ثيران محراثها. فاجتاحت هذه الرياح ما زرعته من ارهابيين في حلب وحمص والغوطة ودرعا وجعلتهم كعصف مأكول فتنحت جانبا وباتت في ورطة اخرى عندما قررت التعويض عن خيبتها في سورية بحرب على اليمن ظنت انها لن تستمر سوى شهور وتحسم لصالحها!

وبات على مملكة آل سعود ان تقدم التنازلات تلو التنازلات وان تتخلى عن ثيران حراثتها في سورية وان ترفع الراية البيضاء ناصعة عالية امام اجتماعات آستانة وان تكون شاهدة على خروج ذليل لمن اسمتهم بـ"جيش الاسلام" خاصة بعد ان رمت بنفسها في مستنقع حرب ضروس مع اليمنيين حتى اصبحت مدن المملكة ومطاراتها تحت نار اليمنيين رغم كل الغطاءات الغربية؛ سياسيا ومعلوماتيا وتسليحيا.

وكما استفاقت مملكة آل سعود على حقيقة انها كانت تحرث في مياه البحر السوري، ستكتشف عاجلا او آجلا انها تعيد نفس الخطأ مع اليمن لكن هذه المرة هناك حدود مشتركة لها مع هذا البلد ومدنها ومطاراتها ومنشآتها تحت مرمى صواريخ اليمنيين وطائراتهم المسيرة وبدلا من ان تكابر وترفض الاعتراف بانها تزداد تورطا في وحل الهزائم والجرائم، عليها ان تعود لرشدها وان تترك اليمنيين وشأنهم لان حراثة البحر وكما جربتها في سوريا لا تحصد سوى فشلا وخيبة وخسرانا.

احمد المقدادي