خبير بالتسليح وزيرا للخارجية في السعودية.. لماذا؟

العالم – يقال ان

بعد هذه الفضيحة، رفض النظام السعودي في بداية الامر علمه بالموضوع لكنه اضطر لقبوله فيما بعد ومؤخرا، تحمل بن سلمان مسؤولیة اغتیال خاشقجي بحجج غوغائية وهي أنه حدث في ظل إدارته. وبرر الامر بأنه لا يمكن أن يسيطر على تصرفات ملايين المواطنين السعوديين وعدة ملايين من الموظفين!

لكن قضية خاشقجي، التي تحولت إلى كابوس لابن سلمان لعدة أشهر، كان لها ضحيتها الخاصة بعد ثلاثة أشهر، وهو وزير الخارجية السعودي حينها عادل الجبير.

في ذلك الوقت، كان المحللون يعتقدون عامة بأن الملك سلمان، وولي عهده بن سلمان بشكل خاص كانا وراء عزل الجبير من منصبه، لانه فشل حسب زعهمها في الدفاع عن سمعة ال سعود وتبرئة ابن سلمان من مقتل خاشقجي.

هذا وكان بعض الخبراء في الشان السعودي يعتقدون انذاك ان عادة الدكتاتوريين من أمثال ابن سلمان هي انهم لا يتحملون شخصيات قوية، وكان الظن الغالب حينها ان الجبير هو من يدير السعودية وليس العائلة الحاكمة.

ولم يقتصر الأمر على عزل الجبیر، بل تعرض أيضًا لإهانة شديدة من قبل ال سعود في هذه القضية، لأن خليفته كان أحد المتهمين بالفساد والذي سجن بأمر من بن سلمان لفترة طويلة في فندق الريتز كارلتون. وبعد إطلاق سراحه، انتخب وزيرا للخارجية فيما كان له خلفية اقتصادية بحتة.

كان واضحا أنذاك ان منصب وزير الخارجية لا يليق العساف ومن هذا المنطلق فتم تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً للخارجية يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2019.

وکان ابن سلمان ومن خلال تعیينه العساف وزيرا للخارجية يسعى لتحقيق عدة أهداف فی آن واحد : اولا معاقبة الجبير بسبب إخفاقه في إنجاز مهامه وثانيا الحؤول دون تواطؤ 200 من الأمراء السعوديين المعتقلين في فندق الريتز كارلتون بتهمة الفساد، وأخيراً تمهيد الارضية لإعادة منصب وزارة الخارجية إلى داخل الأسرة الحاكمة.

ومن الواضح، ان بقاء العساف خارج الاضواء على مدى الأشهر التسعة الماضية، وكونه فزاعة في وزارة الخارجية السعودية أعطى بن سلمان الفرصة للبحث عن وجه جديد من داخل العائلة الحاكمة وكان الوزارة من نصيب بن فرحان في نهاية المطاف.

وتظهر دراسة سجل وزير الخارجية الجديد أنه رغم عدم افتقاره لخبرات سياسية كبيرة، كونه سفيرا للسعودية في ألمانيا لبضعة اشهر والقائم باعمال السفارة السعودية بأميركا لفترة وجيزة الا انه يحظى بمواصفات ربما يتمكن من خلالها من انقاذ سفينة الخارجية السعودية من العاصفة الهوجاء التي تهددها في هذه الفترة الحساسة ومن بين هذه الميزات أنه لا يختلف عن ابن سلمان في معاداته لايران، وهذه السمة المشتركة بينهما يمكنها أن توفر تنسيقًا أكبر بين ولي العهد ووزير الخارجية.

مع ان بن فرحان يظهر دائما معاداته لايران لكن من أوضح مواقفه المناهضة لإيران يمكننا الاشارة الى الموقف الذي اتخذه بعد هجمات سبتمبر الأخيرة على منشأت ارامكو من قبل الجيش واللجان الشعبية اليمنية حيث قال ان جميع الخيارات ضد ايران مطروحة على الطاولة السعودية ..كما انه قال في تصريح اخر إن الحوثيين ربما قادرون على تصنيع الصواريخ ولكن ليس لديهم القدرة على إطلاقها وإن إيران تقف بالتأكيد وراء ذلك.

من البديهي ان هذه التصريحات غير الناضجة صدرت من خبير التسليح قبل ان تصدر من شخصية سياسية متمرسة.

ورغم ان صحيفة عكاظ السعودية يصف بن فرحان بـ"سياسي للظروف الصعبة" واضح ان هذه التصريحات صادرة عن سياسي غير محترف وهاو.

والموضوع الاخر الذي جعل بن فرحان جديرا بمنصب الخارجية من وجهة نظر بن سلمان هو تعاطفه وتعاونه الكامل مع ولي العهد في قضية مقتل خاشقجي حيث تؤكد بعض المصادر الإعلامية على دور بن فرحان المهم في خداع خاشقجي واستدراجه إلى السفارة السعودية في تركيا كما انه واجه معارضة كبيرة في المانيا لتعيينه سفيرا للسعودية.

وربما يفكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في خلوته بانه مع تعيين بن فرحان وزيرا للخارجية السعودية جاء برجل مؤنس باراقة الدماء اكثر من الدبلوماسية مثله تماما من جهة ومن جهة اخرى تفهم واشنطن واوروبا، لسان حاله اكثر بسبب تواجده في أمريكا والمانيا واخيرا انه متورط في قضية مقتل خاشقجي كما هو الحال بالنسبة لابن سلمان.

وقد علق بن سلمان امالا على هذا الوزير الجديد البالغ من العمر 45 عامًا حتى ينقذه أولاً من الأزمة اليمنية وثانيا من ألازمة الخليجية واخيرا في تحدي إيران. هذا فيما يمكننا التنبؤ بفشل هذا الشاب العسكري في مهامه منذ الان.

والحقيقة هي أن السياسة الخارجية السعودية مازالت تابعة لسياسة واشنطن الخارجية، وأن بن سلمان منشغل بمسح المشكلة بشكل مكرر بدلاً من حلها بشكل جذري.

ابو رضا صالح/العالم