خطة اماراتية للسيطرة على سقطرى والمرتزقة يحذرون

العالم – اليمن

ونقل عن مسؤولين في حكومة المرتزقة إن نحو 100 مقاتل انفصالي يرتدون ملابس مدنية نزلوا يوم الاثنين من سفينة تابعة للبحرية الإماراتية على سقطرى.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشكو فيها حكومة المرتزقة، ومقرها في الرياض، من تحركات القوات الإماراتية على سقطرى.

فقد اتهم المرتزقة، الإمارات العام الماضي بالسيطرة على الجزيرة عندما أنزلت دبابات وقوات هناك. واضطرت السعودية، إلى إرسال قوات إلى سقطرى لنزع فتيل مواجهة بين القوات الإماراتية وقوات هادي بحسب رويترز.

وذكر مصدران بحكومة المرتزقة يوم الأربعاء أن الإمارات دربت في عدن الأسبوع الماضي دفعة من 300 جندي من أجل الإرسال إلى سقطرى، وأرسلت أكثر من 100 منهم إلى الجزيرة يوم الاثنين.

وفي معرض رده على تقارير عن توجه قوات من الانفصاليين الجنوبيين إلى سقطرى، انتقد وزير الداخلية في حكومة المرتزقة الأسبوع الماضي الإمارات وقال إنها تسعى الى التمدد شرق اليمن.

ويقول الانفصاليون إن لديهم أكثر من 50 ألف مقاتل سلحتهم الإمارات ودربتهم وإنهم يهدفون إلى استعادة ما اسموه دولة اليمن الجنوبي المستقلة التي اتحدت مع اليمن عام 1990 في نهاية حرب طويلة.

هذه الخطوة وصفها مراقبون بأنها تحدٍّ إماراتي لحكومة هادي وسلطات الجزيرة وسكانها الذين عهدوا إلى العيش في ظل أوضاع هادئة ومسالمة، بعيدا عن العدوان على اليمن منذ مطلع العام 2015.

وتستعد الإمارات لفرض تلك القوات في الجزيرة ضمن مساعيها -حسب مراقبين- للسيطرة عليها بصورة تامة، على غرار الوجود العسكري لقوات الحزام الأمني في عدن، والنخبة في كل من حضرموت وشبوة.

وشهدت سقطرى في مايو/أيار 2018 توترا غير مسبوق إثر إرسال الإمارات قوة عسكرية إليها، وحينها أعربت حكومة المرتزقة عن رفضها لتلك الخطوة. وأثار الحادث استفزاز السكان بعد أن وجدوا جزيرتهم مهددة بقوات عسكرية أجنبية.

ويقول عبد الله بدأهن -وهو ناشط سياسي وأحد سكان سقطرى- إنه يرفض انتشار قوات الحزام الأمني وكل التشكيلات العسكرية التي تعمل خارج إطار الحكومة المستقيلة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.

ويضيف عبد الله لقناة الجزيرة "نرفض تلك المساعي التي تبذلها الإمارات عبر المجلس الانتقالي الموالي لها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمح به كمواطنين، وسنقوم بواجبنا تجاه وطننا وسلامته وحفظ أمنه، وبكل الوسائل".

وبقدر ما يثير وصول القوات الموالية للإمارات استفزازا للسكان، تظل الجزيرة على صفيح ساخن، بالنظر إلى الوضع المحتقن والرفض الصريح للسلطات المحلية لانتشار أي قوات في الجزيرة، حسب مراقبين.

ويقول مصدر في إدارة الأمن بسقطرى -حضر اجتماع اللجنة الأمنية التي رأسها المحافظ محروس قبل أيام- بأن الوضع قد ينفجر إلى مواجهات بين السلطات المحلية والإماراتيين، في ظل الدعم الذي تقدمه القوات السعودية للأولى هناك.

ويضيف المصدر -الذي فضّل عدم كشف هويته- إن قائد القوات السعودية الذي حضر الاجتماع هدد بكل وضوح قائد قوات الأمن الخاصة المحسوب على المجلس الانتقالي، وقال له "لو فتحت معسكرا للحزام الأمني في معسكر قواتك، سوف أطوّقكم بالدبابات وأرميكم في السجن".

وأشار إلى أن توترا تصاعد بين السعوديين والإماراتيين في ظل السباق للسيطرة على سقطرى، وإطاحة المحافظ خلال الأيام الماضية بقيادات مقربة من الإمارات، بعد أن نشب خلاف بينه وبين المندوب الإماراتي خلفان المرزوعي.

يبدو أن الإمارات عاقدة العزم هذه المرة على وضع يدها على الجزيرة بصورة أشمل، حسب المراقبين انتقاما من حكومة هادي على طرد الأخيرة القوات الإماراتية العام الماضي، وإن الإمارات تريد القول إنها عادت إلى سقطرى عبر أدوات محلية للعبث وإقلاق الأمن.

ويرى الباحث السياسي ورئيس مركز "ساس" للدراسات الإستراتيجية عدنان هاشم إن الإمارات قد تصطدم مع السعودية في ظل الصراع بين الطرفين منذ عام، وإن ذلك قد يتطور إلى مواجهات مسلحة.

ويقول هاشم للجزيرة نت "تعتمد الإمارات على أدوات محلية في صراعها مع الرياض، بينما تحاول الرياض المسيطرة على السلطة المحلية إبقاء الصراع سياسيا على الأقل حتى الآن، لكن دفع الإمارات بقوة عسكرية مثل الحزام الأمني يمثّل تصعيدا لهذا الصراع".

ويوضح أن ذلك التطور من قبل الإمارات سيكون محكوما عليه بالفشل "لأن أبو ظبي دولة طارئة ولا تملك مقومات الدولة الاستعمارية المهيمنة، والمال وحده لا يبقي الاحتلال مستمرا بقدر ما يفكك المجتمع المحلي".

والإمارات والسعودية تقودان تحالفاً ضد اليمن دعما لرئيس حكومة المرتزقة لكن الإمارات على علاقة متوترة مع الحكومة، وجنّدت آلاف المقاتلين من حركة جنوبية انفصالية اشتبكت مع قوات حكومة هادي.