رداً على خطاب الملك سلمان.. وتبقى أحضان إيران مفتوحة لجميع جيرانها

العالم – كشكول

وفي ذات الكلمة التي ألقاها اليوم الأربعاء عبر الاتصال المرئي، أمام الدورة الـ (76) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اضاف سلمان:"أن المملكة تؤكد أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وتدعم الجهود الدولية الهادفة لمنع إيران من تطوير سلاح نووي"، معبرا عن بالغ قلق بلاده "من الخطوات الإيرانية المناقضة لالتزاماتها والمتعارضة مع ما تعلنه دوما من أن برنامجها النووي سلمي".

فيما يخص العلاقة بين ايران والسعودية، لا يحتاج المراقب للكثير من المعلومات، ليكتشف من هو البلد الذي طالما قدم المبادرات، ومد يده الى البلد الاخر، ومن هو البلد الذي رفض كل تلك المبادرات ، ودفع اليد الممدودة، اعتمادا على قوة خارجية مستوردة، كالقوة الامريكية، والعالم الى اليوم لم ينس اللقاء الشهير لولي عهد السعودية محمد بن سلمان مع قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية ، الذي رفض فيه حتى مبدأ الحوار مع ايران، على خلفية طائفية، وقال انه لا توجد نقاط للاتقاء بين الرياض وطهران للحوار والتفاهم.. فالنظام الايراني يؤمن بظهور الامام المهدي!!.

اما حديث الملك سلمان عن "دعم ايران للجماعات الارهابية والميليشيات الطائفية"، فهو اتهام الصق بالسعودية اكثر من اي بلد اخر، بل لا يحتاج الملك سلمان ان يسأل حلفاءه في في لغرب وخاصة في امريكا، ليخبروه لو كان قد نسى، من الذي صنع القاعدة و"داعش" واخواتهما في افغانستان وباكستان والعراق وسوريا وباقي الدول الاخرى، اما من يصفهم بالارهابيين والميليشيا الطائفية التي تعمهم ايران، وهي بالمناسبة عبارات إستمدها من القاموسين الامريكي والاسرائيلي ، ويقصد شباب فلسطين والعراق وسوريا ولبنان واليمن، الذين انتفضوا في وجه الارهاب الحقيقي الامريكي والاسرائيلي والتكفيري، وتمكنوا من انقاذ شعوبهم ودولهم من الجماعات التكفيرية التي تدعمها وتسلحها امريكا وتمولها السعودية وتعلاج "اسرائيل" جرحاها.

اما حديث الملك السعودي عن البرنامج النووي الايراني، وموقف السعودية بشكل عام من هذا البرنامج ومن الاتفاق النووي، فهو استنساخ للموقف "الاسرائيلي" بالتمام والكمال، لذلك لا حاجة لرده او تحليله، فهو موقف يتجاهل الاشراف الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية على البرنامج النووي الايراني، وخضوع هذ البرنامج لاضخم عملية تفتيش قام بها خبراء الوكالة في تاريخها، ويتجاهل 15 تقريرا صادرا عن الوكالة الدولية والتي اكدت جميعها على سلمية البرنامج النووي الايراني ، وكذلك تؤكد التزام ايران الكامل ببنود الاتفاق النووي. واللافت ان الموقف السعودي والاسرائيلي المزدوج ، يتجاهل ايضا بين 200 الى 400 قنبلة نووية في ترسانة "اسرائيل"!!.

اما العدون الذي تشنه السعودية على اليمن منذ نحو 7 سنوات، وما تسبب من مأساة انسانية كبرى ، واصرار السعودية على مواصلة الخيار العسكري حتى النهاية، يتناقض كليا مع ما جاء في حديث الملك السعودي ، عن السياسة الخارجية لبلاده لتي تولي :"أهمية قصوى لتوطيد الأمن والاستقرار، ودعم الحوار والحلول السلمية، وتوفير الظروف الداعمة للتنمية والمحققة لتطلعات الشعوب نحو غد أفضل، في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم أجمع".

اخير ورغم كل ذلك ، تبقى ايران يدها ممدودة الى جيرانها دوما ومن بينهم السعودية، فإيران لم تغير سياستها وفق اهواء سيد البيت الابيض، فسياستها ثابتة مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شوون الاخرين، وتبقى احضانها مفتوحة لاشقائها في الدين والجغرافيا، فالبلد الذي يؤكد على خروج القوات الاجنبية من المنطقة، هو بالضرورة، حريص على امن المنطقة ودولها ويحترم جيرانه، ويسعى الى بلورة نظام امني مشترك يجمع دول المنطقة، لقطع الطريق على المتصيدين في المياه العكرة، الذين يعتاشون على الفرقة والخلاف بين دول المنطقة، وفي مقدمتهم امريكا و"اسرائيل".