رد سوري مزلزل على اتفاق اميركا تركيا.. ماحاجة اردوغان للحرب؟

العالم – تقارير

على مدار ثلاثة ايام من الاجتماعات المكثفة التي اجراها الوفدان العسكريان الأمريكي والتركي، بشأن إنشاء ’منطقة آمنة’ في شمال سوريا، خرجت السفارة الأمريكية في تركيا ببيان تعلن من خلاله التوصل لاتفاق بين واشنطن وأنقرة على إنشاء مركز عمليات من أجل تنسيق وإدارة ’المنطقة’، الامر الذي رفضته دمشق بشدة مؤكدة انه اعتداء فاضحا على سيادة ووحدة أراضيها وانتهاكا سافرا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين في تصريح لـ سانا اليوم: "تعرب الجمهورية العربية السورية عن رفضها القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأمريكي والتركي حول إنشاء ما يسمى “المنطقة الآمنة” والذي يشكل اعتداء فاضحا على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وانتهاكا سافرا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأضاف المصدر "أن هذا الاتفاق قد عرى بشكل ولا أوضح الشراكة الأمريكية التركية في العدوان على سورية والتي تصب في مصلحة كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب والأطماع التوسعية التركية وكشف بشكل لا لبس فيه التضليل والمراوغة اللذين يحكمان سياسات النظام التركي."

وتابع المصدر: "أن بعض الأطراف السورية من المواطنين الأكراد التي فقدت البصر والبصيرة وارتضت لنفسها أن تكون الأداة والذريعة لهذا المشروع العدواني الأمريكي التركي تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ وأنه آن الأوان كي تراجع حساباتها وتعود إلى الحاضنة الوطنية وتقف صفا واحدا مع كل السوريين والجيش العربي السوري في الدفاع عن سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة ووحدة أراضيها وشعبها".

وأكد المصدر "أن الشعب السوري وجيشه الباسل الذي فدى بالدم الطاهر لزهرة شبابه دفاعا عن سورية ضد مجموعات الإرهاب التكفيري وداعميه أكثر تصميما وإصرارا على بذل الغالي والنفيس للحفاظ على وحدة وسلامة ترابه الوطني".

وأردف المصدر "أن سورية تناشد الجماهير العربية التنبه إلى مخاطر النزعة التوسعية للنظام التركي الذي ينشر القتل والفوضى في مختلف أرجاء العالم العربي من سورية إلى ليبيا مرورا بالسودان والذي لن يوفر أحدا إرضاء لأوهامه في إحياء السلطنة العثمانية البائدة".

وختم المصدر تصريحه بالقول: "كما تناشد سورية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إدانة العدوان الأمريكي التركي السافر الذي يشكل تصعيدا خطيرا وتهديدا للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم ويطيح بكل الجهود لإيجاد مخرج للأزمة في سورية".

وأكدت السفارة الأمريكية في تركيا التوصل لاتفاق بين واشنطن وأنقرة على إنشاء مركز عمليات من أجل تنسيق وإدارة المنطقة الآمنة شمال سوريا، حيث جاء في بيان صدر عن السفارة الأمريكية في أنقرة اليوم الأربعاء: "أجرى وفدان عسكريان أمريكي وتركي، في الفترة من 5 إلى 7 أغسطس 2019، اجتماعات في مقر وزارة الدفاع التركية لمناقشة خطط لتنسيق الجهود بشأن إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا".

وأضاف البيان أن العسكريين الأمريكيين والأتراك اتفقوا على التنفيذ السريع للتدابير الأولية لمعالجة المخاوف الأمنية لتركيا، إضافة إلى إنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا في أقرب وقت ممكن لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة.

كما اتفق الطرفان على جعل المنطقة الآمنة "ممرا للسلام"، فضلا عن بذل كل الجهود الممكنة لتمكين اللاجئين السوريين من العودة إلى بلدهم، حسب البيان.

وذكرت وكالة "الأناضول" أن قوات أمريكية وتركية مشتركة ستتولى مهمة إدارة المنطقة الآمنة بعرض 30-40 كم التي ستتم إقامتها على طول الحدود مع سوريا.

ويقضي الاتفاق الأمريكي-التركي بإخلاء هذه المنطقة من المسلحين الأكراد بعد تسليمهم أسلحتهم الثقيلة، كما سيتم تدمير كل الأنفاق والتحصينات والمواقع التابعة للفصائل الكردية داخل المنطقة.

ويأتي الاتفاق بين واشنطن وأنقرة بشأن المنطقة الآمنة بالتوازي مع استعداد الجيش التركي لإطلاق عملية عسكرية جديدة ضد القوات الكردية في شرق نهر الفرات بسوريا.

هذا واعتبرت تقارير صحفية روسية، أن رئيس التركي رجب طيب أردوغان، يحتاج إلى الحرب على مناطق سيطرة الميليشيات الكردية شمال سوريا لإشغال الجيش كي لا ينقلب عليه، ورأت أن تركيا تبتز أميركا بحياة عسكرييها الموجودين في تلك المنطقة.

ونشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية مقالاً تحت عنوان «تركيا تبتز الولايات المتحدة بحياة العسكريين الأميركيين»، تحدثت فيه عن إصرار أردوغان على مهاجمة مناطق سيطرة المسلحين الأكراد في سوريا رغم وجود قوات أميركية هناك، بحسب «روسيا اليوم».

وجاء في المقال: «تحاول الولايات المتحدة منع أي هجوم تركي محتمل على شمال شرق سورية، حيث يوجد عسكريون أميركيون».
ونقلت الصحيفة عن خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية، المقيم في أنقرة، تيمور أحمدوف، قوله: «إذا عدنا إلى المحاولات السابقة التي قامت بها تركيا والولايات المتحدة للاتفاق على منطقة عازلة حدودية في شمال سورية، يمكننا أن نرى أن تهديدات تركيا بشن عملية عسكرية تتعالى دائماً عندما تصل المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود».

وأضاف: «من الواضح أن تركيا ليست مستعدة لمواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة في شمال سورية، وليس لأي عملية تركية محتملة أن تتجنب ذلك، يترتب على كل ذلك أن تصريحات القيادة التركية حول العملية تهدف إلى تحفيز المفاوضات الدبلوماسية، وتعزيز مواقفها التفاوضية بشأن وضع أراضي شمال سورية».

في سياق متصل، نشرت صحيفة «كوريير» الروسية للصناعات العسكرية، مقالاً بعنوان «تركيا تعد سيناريو أوكرانياً»، تحدثت فيه عن إشغال أردوغان للجيش خشية أن ينقلب عليه، ونضوج شروط أزمة خطيرة في تركيا، وذلك بحسب ما ذكر موقع «روسيا اليوم» الإلكتروني.

وبعد أن أشارت الصحيفة إلى إعلان أردوغان عن عملية عسكرية جديدة في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد شرق الفرات في شمال سورية، أضافت: «وفيما يبدو كأن الدولة (التركية) في أزمتها بغنى عن حرب واسعة النطاق، إلا أن لأردوغان لعبته».

ولفتت إلى أن الرئيس التركي «يحتاج إلى الحرب بحد ذاتها، وليس إلى النصر، فالوضع السياسي في البلاد غير مستقر، والظروف موضوعياً تنقلب ضده، فقد أظهرت انتخابات آذار بوضوح أن المعارضين يكتسبون قوة».

وأضافت: «إلا أن أردوغان سياسي تكتيكي مذهل، يعرف ماذا يفعل»، موضحة أنه «بعد عمليات التطهير (التي قام بها)، لم يعد هناك توازن في القوات المسلحة، فكل قيادتها المتبقية تنتمي إلى حزب واحد، لذلك من الضروري إشغال الجيش طوال الوقت، وهنا الحرب مناسبة تماماً، خاصة أنها تصرف الانتباه عن الوضع في إدلب. فأردوغان هناك في دوامة: لا قوة عسكرية كافية للفوز، والالتزامات بحل النزاع التي قدمها للعالم بأسره، ينبغي تحقيقها».

واعتبرت الصحيفة، أن «التنبؤ بخطوات أردوغان المستقبلية أمر صعب للغاية»، لافتة إلى أن «تكتيكاته تتخلف عن الاتجاهات السياسية العامة في البلاد، فحتى أولئك الذين كانوا يساندونه مؤخراً، بشكل قاطع، بما في ذلك العديد من أعضاء حزبه (العدالة والتنمية)، غير راضين عن الموقف… فقد يتم عزله من منصب القيادة داخل الحزب، ويمكن أن يقوم بذلك العسكريون المستاؤون».

وأضافت: «كما يغدو احتمال تغيير السلطة في تركيا على غرار الميدان الأوكراني أكثر واقعية، فثمة دلائل تشير إلى أن أوروبا تفكر بالفعل في الإطاحة بأردوغان، على طريقة الإطاحة بيانوكوفيتش (رئيس أوكرانيا بين 2010-2014)» خاصة أن الظروف الحالية في تركيا تشبه من نواح كثيرة ما كانت عليه أوكرانيا قبل خمس سنوات».