ركوع واستسلام الأرادنه لن يكفي… المطلوب هو التهجير والتسليم

العالم – الاردن

لكن، أن تحتل العقول وتستعمر، وتستعمر معها الكرامة والقيم والحقيقة والتاريخ وتصبح الكذبة حقيقة ونتمسك بها وندافع عنها، ونتصور بالتالي الفلسطينيين شعبا أخر ومهمته وحده تحرير فلسطين والأقصى والمقدسات. فهذا فسوق عن العقيدة وردة وطنية وقومية وأخلاقية لم تحدث إلا عند هذا الجيل العربي المتلمذ على أيدي هؤلاء الوطاة الطغاة من الحكام. لقد تمكن المستعمر بتجزئته السايكوسبيكية للوطن العربي أن يجزئ عرب أقطاره ويجزئ انتمائهم ومفاهيمهم بفضل هؤلاء الحكام.

أترك الأقطار العربية فنار فلسطين هبت عليها وتحرقها بتعايشها ثم عيشها مع سايكس بيكو وبلفور وسانريمو والتخلي عن فلسطين، وآتي الى الأردن وفلسطين المستهدفين بوضع اليد الصهيونية مباشرة عليهما احتلالا إحلاليا. وأخاطب من لم يسمعوا من التاريخ إلا ما يلقنون به، وأقول بأن عليهم أن يعلموا بأن الغرب عندما قسم الهلال الخصيب في (سايكس- بيكو) فإنما قسموا منطقة أو مساحة جغرافية واحدة بسكانها ولم يقسموا دولا كانت قائمة بأسمائها التي نشهدها اليوم. والزيف لا يصنع حقيقة بل يزورها والزور باطل. ثم جاء وعد بلفور وتم التأشير برمز على منطقة وضعت كلها تحت الادارة الدولية، إنه رمز الإحتلال.

وتبعه مؤتمر سانريمو وفرض الإنتداب بالنص على سوريا ولبنان والعراق وفلسطين (والأخيرة هي ذات الرمز ) وأنشأ لبنان مباشرة، ولم يأت على ذكر اسم لدولة اردنية مزمعة. حيث أكد هذا المؤتمر على الإلتزام بتنفيذ وعد بلفور في فلسطين ووضعها تحت الانتداب البريطاني ومن ضمنها منطقة شرق الأردن التي حددت حدودها مع سوريا والعراق وشمال الجزيرة على النحو القائم الآن..

كان فصل قسم من سوريا وإقامة دولة فلسطين عليه يهدف لإقامة دولة سايكوسبيكة فيها لليهود تشمل شرق الأردن طبقا وتنفيذا لوعد بلفور، وإن إنشاء البريطانيين للإمارة عام 1921 كان حدثا وظيفيا ضمن الوعد ولم يكن المقصود إقامة دولة سايكوسبيكية بهوية سكانية اردنية فيها ولا فلسطينية. وعقد إنشاء الإمارة مع القيادة الهاشمية كان مشروطا بتسهيل وإنجاح تنفيذ الوعد على مراحل، ولولا ذلك لما أنشئت الإمارة التي لم تكن أصلا ضمن اقاليم سايكس بيكو. ولنلاحظ بأن قرار التقسيم نص على تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب ولم يقل بين اليهود والفلسطينيين. فالبريطاني لم يفرقنا بدولتين سايكوسبيكيتين على ضفتي النهر بل تركنا موحدين جغرافيا وسكانيا تحت احتلال إحلالي مزمع. فنحن في الأردن وفلسطين لوحدنا من تطفل بفعل الدس وركبنا قطار الإقليمية بدون بطاقة من البريطاني.. وإذا كان التقسيم السايكوسبيكي يشكل سندا يدعو للإقليمية في قطر عربي ما، فهذا السند غير موجود في الحالة الأردنية الفلسطينية.

فوعد بلفور حكم بإعدام عروبة الأرض على جانبي النهر وبإعدام هوية سكانها المنتميه لأرضهم. نعم تعدلت الخطة الصهيونية عند ظهور المقاومة ومنظمة التحرير وتهديد الوجود الإسرائيلي وأصبح الهدف الصهيوني هو الإبقاء على الأردن لاستخدامه كوطن بديل. إلا أن هذا انتهى مع التطورات المستجدة على كل الساحات المعنية ولم يعد لاسرائيل حاجة بالوطن البديل وانتهت قصتة وعاد الاردن مستهدفا بالوعد بنسخته الأصلية، وبالسيطرة الصهيو أمريكية. وكل ترحيل سكاني للأردن أو تجميع فيه هو توطئة لمرحلة لاحقة.

وشراكة النظام الهاشمي الوظيفية في فلسطين علقت اليوم غب الطلب، بينما هبط دوره الوظيفي في الأردن بالابتزاز لمستوى منفذ وموقع وقارئ نصوص غيره، بعد أن أوصلوا هذا الأردن الى أضعف حالاته كنظام ودولة، وتركوا شعبه منهكا بهوية تدنت من قومية الى وطنية إلى مناطقية واستقرت شخصية. عاجزا عن الصحوة والفعل السياسي بفعل صراع التمسك بخرافة الإقليمية التي لم يمنحها له. بينما الدولة تموت اليوم ونموت معها.

أتحدث للأرادنه سكان الارض أبا عن جد وأقول، عليكم استيعاب الواقع والحقيقة التاريخية والجغرافية والسياسية لتعرفوا مكانكم الصحيح، ولتعرفوا موقعكم من المشروع الصهيوني، وما نسميه القضية الفلسطينية التي هي في الحقيقة قضيتكم بالتمام والكمال، كي تجدوا طريقكم لحماية مدنكم وقراكم ووطنكم وأنفسكم. أنتم تعيشون اليوم مرحلة جديدة مع النظام وأزلامه وصناعه وحماته، تحولتم فيها من الإستخدام بثمن مسموم إلى مهمشين وفقراء ومجرد سكان مقيمين ومستهدفين بالضغوطات، ولن يفيدكم ولن ينقذكم الركوع ولا الاستسلام. لأن التهجير والتسليم بأنكم لستم أصحاب وطن هو المطلوب منكم. هذا هو التهديد الذي يواجهكم.

فالملك عبدالله الثاني ليس هو الملك حسين، ومرحلته ليست مرحلة الملك حسين. لا تفكروا بمرحلة انطوت بكم وبالنظام في دولة هي وديعة بلفورية، بل فكروا بالإعداد للمواجهة المنتجه من أجل مستقبلكم ومستقبل أمنكم وحماية الدولة والوطن. أنتم اليوم كشرق أردنيين بالذات مستهدفين رئيسيين من أمريكا وإسرائيل والنظام، المكون الفلسطيني وصل حد التشبع وحد الحاجة من استهدافه وقضى المستعمر وطره فيكم، وكل استهداف جديد له على هذه الأرض لن يصب إلا باتجاه استهدافكم. ولو استقر الوضع السائرين اليه بسلمية ونعومة فسوف تكونوا نادمين في وضع وضيع ومتراجع حتى التسليم بغربتكم في هذا الوطن، وإن جرى التحول بالعنف فسوف تكونوا فيه الحطب الهش للطبخة التي ستتلوها طبخه.

نحن نفقد اليوم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. ولا نملك لوحدنا من أسباب القوة والتأثير في هذه الدولة بحاضرها السكاني والاجتماعي والسياسي والنوايا الصهيو أمريكية ما يؤهلنا ويمكننا من فعل شيء ما لم نسحب البساط من تحت أقدام النظام ومن ورائه امريكا والصهيونيه، إنه بساط الفتنة والفرقة بيننا وبين شقيقنا المكون الفلسطيني الخاضع اليوم لإرهاب وابتزاز النظام الأمني بكل الوسائل اللاقانونية واللا انسانية لأتفه الأسباب لإبعاده عنا حتى لا نكون شعبا واحدا قادرين على مواجهة التحدي الهاجم علينا بمنهجية. فنحن بالتأكيد المستهدفين باستهدافه. مشروع النظام ومن خلفه فتنوي يقتلكم جميعا فاجعلوه وحدوي. ومن يتق الله يجعل له مخرجا

فنحن بفضل سياسة النظام بحجم الفزعة لشخص لا بحجم الفزعة لوطن وحمايته، فلا نأكل مقلبا كبيرا بأنفسنا. وما خروجنا مطمئنين للشارع في مجموعات وسقفنا العالي في الكلام إلا مجرد استقواء في عقلنا الباطن بنفس قوة التسارع للنظام المنتهي وأزلامه الذين هم منا، والذي اتكأ علينا واتكأنا عليه على قاعدة تمرير كل المحرمات في حقبة نفقت. وسيهبط هذا السقف للصفر وننكفئ ما لم نسارع ونجعل له أساسا وطنيا راسخا. لنصحوا على الواقع ونتفهم بأن قوتنا الحقيقية للنجاة لا تكتمل إلا بالعودة جسما واحدا مع شقيقنا المكون الفلسطيني بعقلية ونفس ما قبل الإمارة وقبل الإحتلال لمواجهة تحديات مشتركة. وبغير ذلك طريقنا الى الجحيم سالكة.

فؤاد البطاينة كاتب وباحث عربي