زلزال في السعودية بقوة عدة ريخترات خاشقجية!

العالم – مقالات

مرة اخرى ودليل جديد، دليل جديد في خصوص جريمة قتل خاشقجي. دليل فريد من نوعه. فريد من حيث انه يميط اللثام عن القاتل الحقيقي في هذه الجريمة، وفي نفس الوقت قد يسد الطريق امام اي مناورة لحرف الراي العام باسلوب الامريكيين بعد اكثر من شهر! رئيس تحرير صحيفة يني شفق يقول بان لديه تسجيلا صوتيا يثبت ان امر قتل خاشقجي صدر مباشرة من قبل محمد بن سلمان. ويضيف بان نشر هذا التسجيل سيفجر زلزالا في السعودية ينسف اركان النظام السلماني او يصدعه على اقل تقدير.

في غضون ذلك وبناء على الوعود المقدمة ينبغي على ترامب ان يعلن اليوم عن المسؤول المباشر في قتل خاشقجي. ترامب الذي كان لا يألو جهدا فيما سبق لتبرئة بن سلمان من جريمة قتل خاشقجي، يبدو ان الظروف الراهنة ارغمته على الكف عن دفاعه العقيم والاعتراف ولو جزئيا بمسؤولية ابن سلمان في جريمة قتل خاشقجي. وخير دليل على ما قيل هو التشكيك الذي ابداه ترامب حيال تصريحات بن سلمان بشأن عدم تورطه في هذه الجريمة المروعة.

ترامب وفي الظروف الراهنة ما بين خيارين احلاهما مر . الخيار الاول هو ان يرضخ لصحة توقعات رئيسة وكالة مخابراته المركزية "سي اي ايه" جينا هاسبل والوداع مع شريكته الاستراتيجية وبقرته الحلوب في المنطقة اي السعودية ، والبحث عن بديل لها، او ان يتجاهل تقرير السي اي ايه ويفنده وهذا ما سيعني توجيه ضربة لا يمكن تعويضها لهوية وكالة كانت وخلال السنتين الاخيرتين افضل ذراع لتقديم الذرائع الى ترامب لمعاقبة وتهديد وبالتالي التدخل في شؤون الدول الاخرى وتبرير مواقفه العدوانيه حيالها. ترامب يواجه تناقضا غريبا.

في الجانب الاخر يبذل آل سعود خلال هذا الايام جهودا حثيثة على صعيد توجيه الرسائل الى ترامب، عسى ولعل ان يمكنهم تخطي "الثلاثاء الاسود" . وعلى هذا الاساس ليس من المستغرب ان تعلن السعودية عن عقد اجتماع لمجلس التعاون في الرياض الشهر القادم وتؤكد بانه سيكون بحضور جميع اعضائه. هذا يعني ان السعودية مستعدة للرضوخ الى المطالب الامريكية فيما يخص تحسين علاقاتها مع قطر. وفي هذا الاطار فان تأكيد الملك سلمان على عدائه لايران وتصديه للجمهورية الاسلامية الايرانية، وذلك على اعتاب الثلاثاء الاسود السعودي يحمل رسالة مفادها ان سلمان وابنائه مستعدون لان يكونوا في ركب ترامب الى النهاية شريطة بقائهم في السلطة .

خفض عمليات القصف لميناء الحديدة من قبل السعودية والامارات في حين ان مهلة الشهر التي حددتها امريكا لهم للحضور الى طاولة المفاوضات لا زالت سارية، الى جانب المساعي التي تبذلها السعودية للحفاظ على اسعار النفط منخفضة، هي من الرسائل الواضحة الاخرى التي توجهها السعودية لواشنطن، بغية تخطي الثلاثاء الاسود الذي لم يخطر على بالهم ابدا. جميع هذه الامور الى جانب ما يتم دفعه لترامب نقدا خلف الكواليس من دولارات او تنازلات اقتصادية تشير الى اهمية ما سيقوله ترامب في تصريحه المقرر في الثلاثاء الاسود السعودي.

حل الثلاثاء الاسود، التسجيل الصوتي التركي هو بمثابة سيف ذو حدين مسلط على راس بن سلمان، ومن المقرر ان يعلن ترامب عن القاتل الحقيقي. وزير الخارجية تركيا مولود جاويش اوغلو توجه بسرعة الى امريكا. وبالطبع جميع العيون شاخصة نحو ترامب ووسائل الاعلام التركية ، تلك الوسائل الاعلامية التي كانت يدها مفتوحة خلال الفترة السابقة لتسريب وتقديم المعلومات الى الراي العام ، تلك المعلومات التي كانت بدورها مطابقة للواقع في غالبيتها. في مثل هذه الظروف المعقدة، يبدو ان المخرج الوحيد لانقاذ ابن سلمان هو ان يحمّل ترامب جزءا من مسؤولية الجريمة لمحمد بن سلمان وبالطبع خالد، من منطلق أنهما كانا على علم بالجريمة وتبرئة ولي العهد من اتهام اصدار الاوامر في هذه الجريمة. ان حدث مثل هذا الامر فان السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة هو، ماذا ستفعل امريكا والسعوية بالوثائق التركية؟ وكم سيكون كلفة شراء صمت الاتراك؟ يجب ان ننتظر ونرى مدى الدمار الذي سيخلفة الزلزال العنيف الذي سيضرب البلاط السعودي.

* ابو رضا صالح – العالم