زيادة الرواتب بين الإشاعة والحقيقة!

ما بين مؤكد لصدورها ومستبعد لحدوثها، انقسم الباحثون الاقتصاديون في رأيهم حول شائعة زيادة الرواتب والأجور، فمنهم من توقع أن يكون صدورها قريباً وخاصة بعد تأمين وفر جيد للخزينة من زيادة سعر البنزين والغاز الصناعي، بينما رآها آخرون مستحيلة، فهذه الزيادات لا تفي بالغرض ولا يمكن أن تكفي لتأمين زيادة مقبولة للموظف، في حين أجمع كل الاختصاصيين الاقتصاديين على أن تفوق نسبة الزيادة 50% حتى تكون ناجعة بالنسبة للمواطن وتلبي حاجاته الأساسية وغير تلك النسبة لن يكون إلا سداداً لديون متراكمة فقط.

مجرد وعود

لم تستطع الخبيرة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب التكهن في أن تكون شائعة زيادة الرواتب حقيقية هذه المرة فالوعود والشائعات بالزيادة مستمرة منذ عامين، متسائلة: لكن هل هنالك إمكانية يا ترى لزيادة الرواتب وهي غير مدرجة ضمن الموازنة فمثلاً بحسب المؤشرات إنفاقنا الاستثماري يصل إلى 500 مليار ليرة موزعة على كل المشروعات، هل يعقل أن يتم تقليص تلك النفقات وإعادة توجيهها إلى الرواتب والأجور؟

وأضافت: من غير المناسب الحديث عن زيادة نسبتها 20% والأسعار ارتفعت بنسبة تفوق الـ 100% يجب أن تكون الزيادة مجزية، مشيرة إلى أن الإيرادات المحققة من البنزين ومن زيادة سعر الغاز الصناعي وإلزام التجار بتسليم 15% من مستورداتهم إلى المؤسسة السورية للتجارة غير قادرة على تحقيق نسبة مقبولة للمواطن لكن ربما تكون هناك إمكانية لزيادة جيدة من خلال إعادة توجيه الوفر في النفقات لمصلحة الرواتب والأجور تحت ما يسمى إعادة ترتيب الأولويات.

وأكدت سيروب أن زيادة الرواتب واجبة وضرورة وحق للموظف على الحكومة، مشيرة إلى أن أي زيادة لن يكون لها أثر في القوة الشرائية للمواطن إذا لم تتوافق مع ضبط الأسعار.

سداد للديون

استبعد الباحث الاقتصادي- د.عمار يوسف وجود زيادة قريبة للرواتب والأجور حالياً، فهذا أمر غير ممكن حالياً بالنسبة للحكومة فما ستجنيه من خلال زيادة سعر البنزين والغاز الصناعي وإلزام التجار على تسليم المؤسسة السورية للتجارة 15% من مستورداتهم لايفيد إلا في الإنفاق الحكومي ولا يكفي لزيادة الرواتب، مشيراً إلى وجود العديد من الموارد الاقتصادية الأخرى كالعقارات التي تستطيع الحكومة استغلالها بالاستثمار الجيد، إضافة إلى تحقيقها مورداً اقتصادياً كبيراً في حال تم التخفيف من نسبة الفساد.

وأضاف: لقد وصلنا إلى حالة أشبه بالموت السريري الاقتصادي فنحن في حالة ضعف اقتصادي كبير من خلال عدم ضبط سعر الليرة, إضافة إلى أنه بمجرد السماع بـشائعة زيادة الرواتب تحلق الأسعار، لذا فمن الواجب على الحكومة حالياً إيجاد طريقة ذكية في رفع الرواتب تضمن تثبيت الأسعار ضمن معدلات تحقق العدالة وتؤمن الحد الأدنى للمعيشة، ولاسيما أن الحد الأدنى لدخل الأسرة المتوسطة يجب ألا يقل عن 350 ألف ليرة حسب احصاءات رسمية سابقة، مشيراً إلى أنه في حال كانت هنالك زيادة فعلاً فيجب أن تكون 8 إلى 10 أضعاف الراتب بالنسبة للعاملين في القطاع العام و3 إلى 4 أضعاف أجور العاملين في القطاع الخاص فتكاليف المعيشة ارتفعت بنحو 13%..

قريباً

الخبير الاقتصادي – عبد الرحمن تيشوري كان متفائلاً إذ توقع أن شائعات زيادة الرواتب أصبحت أقرب إلى التحقق حالياً متوقعاً صدورها قبل نهاية هذا العام، فزيادة سعر البنزين ورفع الدعم جزئياً عنه إضافة إلى إعادة هيكلة بنود الموازنة ساهم في تأمين وفر لا يقل عن 30 مليار شهرياً بحسب المؤشرات، في حين أن كتلة الرواتب والأجور تحتاج 500 مليار ليرة بحسب المؤشرات،مشيراً إلى أن الزيادة لن تكون فعالة وتسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتنميته إذا لم تزد على 50%، وأقل من تلك النسبة ستكون سداداً لديون ومستلزمات متراكمة، فجميع الرواتب والأجور خسرت 80 إلى 90% من قيمتها الشرائية، وأصبح أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر المدقع. وأضاف: إذا كانت الزيادة بحدود 20% فالحكومة بحاجة إلى 100 مليار ليرة بحسب المؤشرات ، وإذا كانت 40% فهي تحتاج 200 مليار بحسب المؤشرات، وفي حال كانت الزيادة 50% فإنها ستحتاج 250 مليار ليرة، مقترحاً رفع سقوف الرواتب إلى 100 ألف مع إعفاء الخمسين ألف الأولى من جميع الضرائب، فالموظف يكاد يكون الوحيد الذي يدفع الضرائب في حين أن «حيتان» المال يتهربون من دفعها بشكل أو بآخر، فالنظام الضريبي الحالي غير عادل وظالم للموظف.

وعن ارتفاع الأسعار بمجرد سماع بوجود زيادة في الرواتب أكد تيشوري وجود ما سماه (مصاهرة) حقيقية بين بعض مراقبي التموين والكثير من التجار فهم جزء من الفساد لعدم قيامهم بالدور المنوط بهم في المراقبة، والمواطن هو الخاسر الوحيد، مشيراً إلى أنه يجب على المستهلك اتباع سياسة المقاطعة فهي ناجعة لكبح جماح جشع التجار ومتبعة في جميع الدول المتقدمة.

صحيفة تشرين