سلطات عدن تفاقم المعاناة.. الاتصالات في دائرة الاستهداف

العالم – اليمن

ويتزامن تصاعد مطالب المؤسسات المالية الدولية، لا سيما الصندوق والبنك الدوليين، بضرورة تحييد القطاعات الإنتاجية والخدمية عن الصراع لوقف التدهور المتسارع في الملف الإنساني، مع عودة حكومة عدن، أخيرا، إلى استهداف المؤسسات الخدمية، وخاصة قطاع الاتصالات الذي يعد أحد أهم القطاعات في البلاد، ما تتسبب بمتاعب كبيرة للمواطنين في هذه المحافظة، بعد قرار السلطات في المدينة قطْع خدمات شركة اتصالات أهلية مقرها في صنعاء.

ومن شأن هذه الخطوة أن تنسف الجهود الدولية التي بذلت على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، أي منذ سريان الهدنة، فيما تضيف تحديا جديدا أمام الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى إحلال السلام في اليمن.

وأعلنت مصادر محلية في مدينة عدن، أن حكومة معين عبد الملك، قطعت شبكة الاتصالات التابعة للشركة اليمنية – العمانية، «يو»، الأكثر انتشارا في المدينة، وتركت قرابة 800 ألف مستخدم من دون خدمات اتصالات وإنترنت خلال أيام عيد الأضحى.

وبحسب هذه المصادر، فإن حكومة عدن سربت خبرا قبل العيد مفاده بأنها ستعيد الخدمة إلى المواطنين، إلا أن رئيس الوزراء والوزراء، غادروا المدينة بصورة شبه جماعية لقضاء إجازة العيد في العاصمة المصرية، القاهرة، وتركوا المواطنين من دون خدمات اتصالات، في ظل غياب بدائل عن خدمات الشركة التي تم إيقافها عن العمل، تحت ذريعة انطلاق نشاطها من صنعاء.

هذا القرار فرض عزلة على المستفيدين من خدمات الاتصالات الخلوية، وقطعهم عن محيطهم الاجتماعي خلال أيام العيد. وفي هذا الإطار، قال عدد من الناشطين في عدن، لـ«الأخبار»، إن خدمات الشركة التي تم إيقافها من قبل حكومة عبد الملك، يستفيد منها قرابة 70% من السكان، بينما يستفيد 12.5% فقط من خدمات شركة «عدن نت» الحكومية التي أسست في عام 2018.

وأرجع هؤلاء السبب إلى فشل الشركة في تغطية المدينة بخدماتها، وارتفاع أسعار الشرائح الخاصة بالاشتراك بها إلى 6000 ريال سعودي، واصفين قرار إيقاف خدمات شركة «يو»، بـ«غير المسؤول، والذي يندرج في إطار حرب الخدمات التي تعانيها مدينة عدن وسكانها من قبل الحكومة الموالية للتحالف» .

فشلت شركة «عدن نت» الحكومية في تغطية المدينة الجنوبية بخدماتها، على رغم ارتفاع أسعارها

وفي السياق، أشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مراقبون» في عدن، ماجد الداعري، إلى أن قرار إغلاق الشركة كان مفاجئا، كونه جاء على حساب المستفيدين من خدماتها، في ظل غياب أي بدائل.

ووفق الداعري، فإن «الشركة تحاول أن تعيد خدماتها إلى عدن بشتى الطرق، على رغم غياب أي أفق للحل، كون الصراع يتمحور حول مكان وجود إدارة الشركة (صنعاء)، وحول ضرورة نقْلها إلى عدن وإخضاعها لقوانين الجمارك والضرائب في الجنوب، وضمان عدم استخدامها لأغراض عسكرية وأمنية».

وأثار إغلاق مكاتب الشركة المزودة لخدمات الاتصالات في مدينة عدن بشكل خاص، من قبل جهات أمنية، وإبقاء خدماتها في مختلف المحافظات الجنوبية، موجة سخط شعبية كبيرة في المدينة التي تعاني من نقص حاد في الخدمات العامة، وسط مطالبات للحكومة الموالية لـ«التحالف» بتحسين وضع الكهرباء والاتصالات.

وطالب المتضررون من إيقاف خدمات الشركة، الحكومة بالعمل على إعادة الشبكة، معتبرين أن ما حدث يأتي في إطار الصراع السياسي مع صنعاء.

وقد حاولت السلطات الحكومية في عدن امتصاص غضب الشارع بالحديث عن «أسباب أمنية وعسكرية وراء إغلاق الشركة واقتحام مكاتبها»، وهو ما قوبل بسخرية واسعة، خاصة وأن جميع مؤسسات الاتصالات الأخرى العاملة في المحافظات الجنوبية والشرقية، مصدرها صنعاء.

المصدر: جريدة الأخبار