ضغط عسكري دبلوماسي مركب على إيران النووية

العالم – الخبر واعرابه

الخبر : في حين من المقرر ان يبدا الرئيس الامريكي جو بايدن منتصف الشهر الميلادي القادم زيارة الى الكيان الاسرائيلي والسعودية، بدا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة إلى ثلاث دول هي مصر والأردن وتركيا، فيما يجري منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل محادثات دبلوماسية في إيران .

الاعراب :

-تسلسل الأحداث الثلاثة المذكورة يظهر أن الغرب استغل هذه المرة كل أمكانياته العسكرية والدبلوماسية ليتمكن في ظل "الضغط المركب" حسم القضية النووية الإيرانية وايصالها إلى نهايتها المنشودة .

-بينما فشلت الضغوط القصوى والعقوبات الأمريكية المعوقة، بمحورية ترامب ومتابعة الإدارة الأمريكية الديمقراطية، في تحقيق الاهداف المرجوة، قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة للغرب لتلفيق اساليبه وتهديداته العسكرية مع الشؤون الدبلوماسية، وبالطبع لتشجيع وجذب انتباه دول المنطقة، ليحرك مرة أخرى قطعة الشطرنج الأكثر فاعلية، عسى ولعل ان يحصل على مكسب من القطار المعطوب لمحاربة إيران النووية.

-قبل توجهه إلى طهران، أجرى جوزيف بوريل محادثات مع مورا ومالي للتعرف على آخر تطورات المحادثات النووية وآخر وجهات النظر الأمريكية بشأن القضية. واليوم اعلن أن بوريل يتولى مسؤولية نقل وجهات نظر الجانب الأمريكي كوسيط. كما أعلن أن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة وأنه قد تكون هناك زيارات أخرى إلى إيران على جدول اعماله. وهذا يعني أن هذا المسؤول الأوروبي متفائل ويحدوه الامل بنتيجة الوساطة وبالطبع التقريب بين وجهات نظر الطرفين والتقارب بينهما، وانه سيبذل ما بوسعه ليجد حلا لهذه المسالة قبل زيارة بايدن للمنطقة .

-في غضون ذلك، يُظهر إعلان البيت الأبيض ومسؤولو الكيان الاسرائيلي عن الغرض من زيارة بايدن لـ"إسرائيل" والسعودية القاضي بإنشاء منظمة إقليمية، وبالطبع مناهضة لإيران، أن بايدن يحاول من خلال ممارسة الضغط على مراكز القرار الاقليمية تمهيد الارضية لمهمة بوريل لتحقق نتائجها وتؤتي ثمارها .

-في غضون ذلك، فإن زيارة ابن سلمان إلى ثلاث دول هي مصر والأردن وتركيا، والتي كانت في الحالة الأولى والثانية مصحوبة بتصريحات معادية لإيران وفي الثالثة أظهرت محاولته تبرئة نفسه وتطهيرها من جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، تشير إلى أن هذه الزيارة تهدف لتسوية بعض القضايا الخلافية القديمة، وان لها صلة قوية بالتجنيد الإقليمي لضمان تحقيق مكاسب زيارة بايدن إلى السعودية و"إسرائيل" من خلال الضغط على إيران.

-مجموع التطورات الثلاثة المذكورة آنفا يظهر أن السياسة الأمريكية حيال برنامج إيران النووي هي كما في السابق ولم يطرأ عليها اي تغيير، ولكن هذه المرة وبسبب الشعور بالإحباط اثر فشل الضغوط الممارسة سابقا، مصممة على تجربة حظها مرة أخرى من خلال الجمع بين الضغوط الأمريكية الإسرائيلية والإقليمية والمفاوضات الدبلوماسية مع إيران من خلال وسيط. ان تتراجع إيران عن سياستها المبدئية حيال القضية النووية وحقوقها المشروعة، وخلالفا لصمودها السابق امام الضغوط المختلفة، وتستسلم للضغوط المركبة الجديدة، امر غير مرجح .