عندما يشفق النظام السعودي على الشعب الإيراني!

العالم – يقال إن

حضور المتظاهرين، والمحتجين بالطبع، في الشوارع إن لم يؤدي إلى اخضمغضون ذلك، إنما اللجوء إلى أعمال عنف من قبل مجموعة معينة وذات أهداف محددة، ليس غير مقبول في إيران وحسب، بل لا يمكن التسامح معه في أي مكان في العالم الديمقراطي. وإن المطالبين بالتصدي للمشاغبين والمخلي بالأمن المجتمعي إنما هم آحاد الشعب.

في ظل الظروف الراهنة، فضلاً عن المحتجين على مقتل مهسا أميني، فإن معارضي النظام من جهة، والمجموعات المعاندة الإرهابية والمسلحة من جهة أخرى، يبذلون قصارى جهدهم للصيد في المياه العكرة. حيث يبدو أن تحميل أعداد من القتلى على المجتمع الإيراني خلال هذه الاضطرابات بات الحل الذي تراه هذه الجماعات على أنه السبيل الوحيد للوقوف بوجه النظام ومحاربته، والذي عكفت على تنفيذه. والنموذج البارز لهذا الإجراء المنظم ما حدث في مدينة زاهدان يوم الجمعة الماضي. والسؤال الأساسي الذي يطرح نفسه ويستحق التأمل في هذا المجال، أن الإصرار على انتهاج مثل هذا الأسلوب الدموي في مواجهة نظام الجمهورية الإسلامية لماذا يجب أن يتم على يد من هم خارج إيران، وفيما يواصلون هم عيشهم الرغيد إنما يحملون أبناء الشعب دفع التكاليف من أرواحهم وممتلكاتهم؟

قناة "إيران إنترنشنال" السعودية، التي يبدو أنه تم تأسيسها بتمويل الرياض من أجل هكذا أيام بالضبط، تتحدث هذه الأيام عن "الانتفاضة العالمية للإيرانيين"، ومن خلال استخدامها شبكة كبيرة من الصحفيين حول العالم تحاول إقناع الآخرين بما أسمتها الانتفاضة العالمية للإيرانيين. وفي هذا الحين فإن مبادرة نشر مقاطع الفيديو من داخل إيران بشكل كبير وهادف، باتت في الحقيقة منصة لتوفير المادة الدعائية لوسائل الإعلام الأجنبية، وخاصة وسائل الإعلام السعودية، ضد إيران. لا ننسى أن أحد المقدمين الكبار في إيران إنترناشيونال كان قد أعلن سابقا وبشكل رسمي أنه أينما أعطوني مالاً أكثر سأعمل هناك. وهذا يعني أن طريقة تكسّب لقمة العيش لدى هؤلاء أصبحت اليوم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدماء وأرواح الإيرانيين.

بينما تتحدث قناة إيران إنترنشنال السعودية بزعهما عن الانتفاضة العالمية للإيرانيين فإن أخويها الأكبر، أي "العربية" و"الحدث"، ومن دون أن يرف لهما أي رمش في ملفات حقوق الإنسان التي ينتهكها النظام السعودي، تحاول هذه الأيام متابعة مشروع "تقسيم الإيرانيين إلى أقطاب"، لذلك تتحدث تارة عن تعارض أتراك إيران مع النظام الإسلامي، وتارة عن تعارض أكراد إيران مع هذا النظام، و تارة عن تعارض الجيش مع نظام الجمهورية الإسلامية… إلخ. هذا في حين أعلن وزير الداخلية الإيراني اليوم، أن عدد المتظاهرين في الشوارع وفي ذروة المظاهرات قارب 45 ألف شخصاً، وعلى ذلك من غير الواضح كيف استنتجت وسائل الإعلام هذه ومن هذا الرقم الرسمي وجود تعارض وتعدد للأقطاب لدى سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

بالطبع، من الواضح أن الإعلام السعودي يصر على تضخيم ما جرى من أعمال شغب في إيران وكذلك على التضخيم في عدد القتلى بأعمال الشغب هذه، ليستغلها كذريعة لحرف الأنظار عن سجل ولي العهد السعودي -رئيس الوزراء تواً- وتبييض هذا السجل. وذلك من أجل استغلال ذلك حين تسمنه العرش السعودي لحرف الرأي العام الداخلي عن مقتل خاشقجي، وعن إعدام 81 معارضاً في يوم واحد، وعن الملفات الصغيرة والكبيرة لمعارضة النظام السعودي للمفكرين والمعارضين والنشطاء في البلاد… إلخ. فلو حاول ولي العهد المترأس تواً على مجلس الوزراء في السعودية اليوم فك لغز هروب ناصر الغامدي ولجوءه إلى مكان آمن من منشار محمد بن سلمان.. أو إن حاول الحديث عن المصير المجهول لوالد ناصر وبقايا سجناء الفكر من السعوديين، و.. عندها يمكنه الادعاء بأن ماكنته الإعلامية الهائلة بنسختيها الفارسية والعربية تحظى بآذان صاغية في المنطقة والعالم.. رغم أن من المستحيل أصلاً توقع سلوك ديمقراطي من نظام قبلي.