عن أي إرهابيين في سوريا يتحدث بوتين وأردوغان؟

الخبر:

التقی بوتين وأردوغان يوم الثلاثاء في موسکو فيما شکلت قضية سوريا أهم موضوع في المفاوضات التي جرت بينهما.

التحليل:

في ما يؤکد الجانبان علی ضرورة محاربة الإرهابيين في سوريا لکن المراد من اللفظة عند الطرفين مختلف تمام الاختلاف. فبينما تُعتبر جبهة النصرة في إدلب من وجهة نظر بوتين مصداقا للإرهاب واحتلال سوريا لکن ترکيا رکزت رؤيتها علی شمال شرق سوريا وقضية الأکراد، بالتأکيد علی حزب العمال الکردستاني.

وخلال الأسابيع الأخيرة اعتزم الجيش السوري تمشيط إدلب من الإرهابيين، باعتباره المرحلة الأولی في تحرير الوطن، وبالطبع حظي بالدعم الروسي أيضا. وفي الوقت نفسه فإن سوريا وروسيا قلقتان بشدة بشأن دعم أنقرة لإرهابيي إدلب وتعتبران هذا الدعم عاملا أساسيا في بقاء هؤلاء الإرهابيين وتعزيز قواهم.

وبعد مضي أشهر علی اتفاقية سوتشي لم يحدث حادث خاص في إدلب بسبب عرقلة ترکيا للأمر، وفي المقابل ازدادت جبهة النصرة قوة وجرأة في المنطقة ذاتها، لهذا رجح الجيش السوري في النهاية، الدخول في المعرکة رأسا وأن يدشن مشروع تحرير إدلب باستعادة خان شيخون. وجری اعتبار معرة النعمان وجهة الجيش السوري الآتي، تلك المنطقة التي تعد استعادتها بمعنی هيمنة الجيش السوري الکاملة علی المنافذ التجارية بسوريا.

وفي استراتيجية السوريين فإن تحرير إدلب يمهد لتحرير شمال هذا البلد. وعلی الجيش السوري بعد معرکة إدلب أن يخوض اشتباکات مع الأکراد المطالبين بالحکم الذاتي، ثم ترکيا أيضا التي تطلب تکثيف حضورها في المناطق الشمالية بسوريا. وفي الأثناء لا يمکن الإغفال عن الصفقات الترکية الأمريکية بشأن ما یسمی "المنطقة الآمنة" في شمال سوريا.

ويبدو أن الخاسر الرئيس في هذا الحادث الدامي والخطير لغاية الآن هم الأکراد المدعومون من أمريکا من جهة، ومن جهة أخری، الإرهابيون المدعومون من ترکيا في إدلب السورية. روسيا وسوريا تصران علی القضاء علی الارهابيين في إدلب أولئك الإرهابيون الذين أعلنوا الحرب مع روسيا من خلال عدة هجمات علی قاعدة حميميم. وفي الأثناء تهدف أمريکا إلی أداء دور مزدوج في شمال سوريا، بغرض منع ترکيا من الارتماء في أحضان روسيا. ومن البدهي أن الأکراد هم أول ضحايا يساقون إلی مسلخ مصالح أمريکا في حال تفاقم الوضع.