فرنسا السمراء بطلة كأس العالم 2018

العالم   تقارير 

وسجل أهداف المنتخب الفرنسي، ماريو ماندزوكيتش"هدف ذاتي"، أنطوان جريزمان "ركلة جزاء"، بول بوجبا، وكيليان مبابي، بينما سجل  كل من إيفان بيريسيتش وماريو ماندزوكيتش للمنتخب الكرواتي هدفين.

وسبق أن حقق المنتخب الفرنسي اللقب الأول في تاريخه بالمونديال خلال نسخة 1998 التي أقيمت على الأراضي الفرنسية.

من بين 23 لاعباً يمثلون فرنسا في كأس العالم الحالية يوجد 14 لاعباً ينحدرون من أصول أفريقية

تشعر كارين عطية الكاتبة في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية و هي من اصول أفريقية بألم شديد عقب خروج كل منتخبات أفريقيا من الدور الأول لكأس العالم 2018 في روسيا.

وترى عطية أن مباريات البطولة كانت محبطة بشكل كبير وليس فقط لعدم تأهل بلدها غانا لكن لفشل خمسة منتخبات أفريقية في تجاوز الدور الأول للمرة الأولى منذ نسخة 1982 في إسبانيا، حيث خسرت نيجيريا من الأرجنتين في آخر مباريات الدور الأول ثم حُرمت السنغال من بلوغ دور الستة عشر بسبب تطبيق قاعدة اللعب النظيف لأول مرة في كأس العالم لتصعد اليابان بدلا منها بداعي أن لاعبيها حصلوا على بطاقات صفراء أقل.

ولكن من جهةأخرى، جمهور كأس العالم يرى أن فرنسا هو آخر منتخب افريقي في البطولة. وكما كتب خالد عبد الله بيضون في كتابه "غير الخاسر" ، فإن "أمة منقسمة تبحث عن تفاؤل بعيد المنال تضع أملها في أيدي لاعبين اسمائهم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ونبيل فقير وعادل رامي وصمويل أومتيتي ويرتدون قميص منتخب فرنسا ولكنهم يلعبون أيضا باسم افريقيا فهناك ملايين من مشجعي كرة القدم الأفارقة الذين يتشاركون في جذورهم القارية" إذ أنه من بين 23 لاعباً يمثلون فرنسا في كأس العالم الحالية يوجد 14 لاعباً ينحدرون من أصول أفريقية.

ويظهر الفريق الفرنسي أيضا بعض الحقائق الغائبة عن المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا وفي كثير من الأحيان ، يظهر الليبراليون النوايا الحسنة إلى الإنجازات غير العادية للمهاجرين من أجل إضفاء فضائل الهجرة والتسامح. لكن مثل هذه الجهود تعزز فكرة أن المهاجرين السود يجب أن يكونوا فوق البشر كي يصبحوا جديرين بالإنتماء إلى مجتمع أغلبيته بيضاء.

يجب أن نكون أبطالا خارقين مثل "سوبر مان" أو نملك قدرة الرجل العنكبوت على إنقاذ الأطفال المتدلين من الشرفات. يجب علينا الحصول على درجات علمية مرموقة وأن نكون موهوبين بما فيه الكفاية في الرياضة لجلب البطولات الدولية للبلاد.

 احتفالات الفريق تخاطر بنسيان نقطة مهمة وهي أن ثروات فرنسا وأفريقيا السوداء متشابكة منذ أيام احتلالها لبعض البلدان الافريقية.

3 لاعبين فرنسيين من أصول فرنسية

منذ تطبيق نظام "التجنيس" في كرة القدم، استفادت العديد من المنتخبات من لاعبين بارعين، حصلوا على جنسيات بلدانهم، كما استفاد العديد من اللاعبين بالمشاركة مع منتخبات قوية، غير بلدانها الأصلية.

ويبدو أن المنتخب الفرنسي كان هو الرابح الأكبر من هذا النظام في منافسات مونديال 2018، فالمتابع جيدًا لقائمة المنتخب التي سافرت إلى روسيا، والتي تضم 23 لاعبًا، سيجد مفاجآت كبيرة.

فمن هذه القائمة، هناك 3 لاعبين فقط من أصول فرنسية، وهم: أوليفيه جيرو وفلوريان توفان وبنجامين بافارد. أما الـ20 لاعبًا الآخرين، فهم من أصول غير فرنسية، بل إن 14 لاعبًا منهم تعود أصوله لدول عربية وإفريقية.

المهاجرون الأفارقة يحملون كأس العالم الى فرنسا

توَّج لاعبون مهاجرون، الأحد 16 يونيو/حزيران 2018، فرنسا بلقب كأس العالم لكرة القدم بروسيا، بفوز ثمين على كرواتيا في نهائي المونديال، بأربعة أهداف لهدفين.

 

وسبق أن مثَّل منتخب «الديوك» في المحافل الدولية العديد من اللاعبين المجنَّسين، وكانت البداية حين لعب السنغالي راؤول دياجني في صفوف «الديوك» في مونديال 1938. بالإضافة إلى المهاجم جوست فونتين، صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجَّلة في نسخة واحدة لنهائيات البطولة، برصيد 13 هدفاً في نسخة 1958، وهو من أصول مغربية. لكن اللاعب الأشهر في تاريخ «الديوك» هو زين الدين زيدان، صاحب الأصول الجزائرية، والذي قاد فرنسا للتتويج بكأس العالم 1998.

 

تعرف على أصول المنتخب الفرنسي

في هذا الصدد يبرز الحارس ستيف ماندادا، إلى جانب برنسيل كيمبيمبي، وستيفان نزونزي، والذي ينحدرون من أصول كونغولية. فيما ينحدر من الكاميرون صامويل أومتيتي، الذي رفض تمثيل منتخب «الأسود»، مفضلاً «الديوك».

بالإضافة إلى كيليان مبابي وهو من أب كاميروني وأم جزائرية. وبرز أيضاً بنيامين ميندي، وهو من أصول سنغالية، بالإضافة إلى مجموعة لاعبين ينحدرون من أصول عربية، بينهم نبيل فقير من أصول جزائرية، وعادل رامي من المغرب، وعثمان ديمبيلي، الذي ولد لأب مالي وأم من أصول موريتانية. وهناك مجموعة أخرى من اللاعبين ينحدرون من أصول غير فرنسية، بينهم الأنغولي بليز ماتويدي، والتوغولي كورينتين توليسو. أما بول بوغبا، والذي يعد من  أبرز اللاعبين في تشكيلة المنتخب الفرنسي، فهو من أصول غينية، بينما نغولو كانتي من أصول مالية. وبخلاف المجنَّسين من قارة إفريقيا، تضم التشكيلة لاعبين من أصول أخرى، وبينهم الحارس هوغو لوريس، الذي تنحدر عائلته من أصول كتالونية.

بالإضافة إلى أنطوان غريزمان، وينحدر من أصول إسبانية، وهو نفس الأمر بالنسبة للوكاس هيرنانديز، أما المدافع رافائيل فاران، فهو يمتلك جنسية سانت مارتين الكاريبية..

وبذلك، بات القوام الأساس للمنتخب الفرنسي، الذي توج بالنسخة الحالية لمونديال روسيا، من جنسيات مختلفة، أو بمعنى آخر من المهاجرين. يأتي ذلك في وقت تشتد فيه الهجمة على المهاجرين في فرنسا والدول الغربية الأخرى، التي وصلت إلى دعوات لطردهم من جانب اليمين المتطرف في عدة بلدان غربية. وقرَّرت الحكومة الفرنسية بشكل خاص إجراء مسح للمقيمين في مراكز الإيواء الطارئة، وسط اتهامات حقوقية بالتخطيط لعمليات طرد للاجئين.

ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤخراً، فتح مراكز لاستقبال المهاجرين الوافدين إلى أوروبا، لأنها ليست بلد الدخول الأول، لقد "كانت فرنسا سوداء لعدة قرون" كما كتب غريغوري بييروت مضيفا "إذا كان لا بد من الإشارة إلى هذا الفريق (المنتخب الفرنسي) فربما لا يجوز السماح لفرنسا بالمطالبة بالتمييز والانفصال عن أفريقيا نهائيا ، لأن فرنسا مدينة بكل  شيء لأفريقيا.

ليس فقط الموارد التي تستمر في نهبها وليس فقط القوى العاملة التي تستغلها بلا خجل وليس فقط الفن الذي استولت عليه من دون إذن لقرون عديدة: فرنسا مدينة لأفريقيا لأنها روحها وأصلها".